أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني
لم يكن ما جرى اليوم في جنوب لبنان مجرد تطور ميداني عابر، بل فصل جديد من تصعيد مدروس يُكتب على إيقاع الغارات والمسيّرات. من عيترون حيث استُهدفت آلية مدنية، إلى قناريت التي كشفت مع ساعات الصباح الأولى حجم دمار غير مسبوق، بدا الجنوب كأنه يُدفع خطوة إضافية نحو واقع أمني جديد. إنذارات إخلاء، قصف مركّز، ومشاهد خرائب تتكشّف تباعاً، فيما تغيب أي مظلة ردع فاعلة. أحداث اليوم تضع الهدنة الهشّة على المحك، وتؤكد أن الميدان يتقدّم سريعاً على السياسة، وسط صمت دولي وضيق هامش الخيارات اللبنانية.
ويمرّ لبنان بأخطر مراحله منذ اتفاق 27 تشرين الثاني لوقف الأعمال العدائية، مع تصعيد إسرائيلي غير مسبوق يستفيد من شلل آلية المراقبة الدولية وانسداد الأفق السياسي الداخلي. الغارات الأخيرة في الجنوب تحمل رسائل تتجاوز البعد العسكري، وتعكس انتقال إسرائيل إلى فرض وقائع ميدانية بالنار، وسط هدنة تتآكل سريعاً. في المقابل، يجد لبنان نفسه محاصراً بين ضغط خارجي متصاعد وتعقيدات داخلية مرتبطة بملف السلاح، فيما يبرز الجيش اللبناني كرهان دولي وحيد للاستقرار، ضمن دعم مشروط ووقت يضيق، ما يضع البلاد أمام مفترق حاسم بين تثبيت الدولة أو الانزلاق نحو تصعيد مفتوح.
فقد استيقظ جنوب لبنان اليوم على وقع صدمة “المشاهد الأولى” للدمار الذي خلفته آلة الحرب الإسرائيلية، في وقت تواصل فيه تل أبيب سياسة “الأرض المحروقة” عبر سلسلة إنذارات إخلاء أعقبتها غارات تدميرية استهدفت عمق القرى والبلدات الجنوبية.
ومع بزوغ فجر اليوم الخميس، كشف مقطع فيديو تم تداوله بشكل واسع عن حجم الدمار “الزلزالي” الذي لحق ببلدة قناريت. المشاهد أظهرت سحق أحياء كاملة وتحويل منازل مدنية إلى ركام، في حصيلة أولية لغارات الأربعاء العنيفة. البلدة التي كانت تنعم بهدوء حذر، باتت اليوم شاهداً جديداً على كثافة القوة النارية المستخدمة، وسط ذهول الأهالي الذين عادوا لتفقد ممتلكاتهم.
ميدانيا، القت درون اسرائيلية قنبلة صوتية في حي كروم المراح شرق مدينة ميس الجبل بعد ظهر اليوم، من دون وقوع اصابات.
واستهدفت مسيّرة إسرائيليّة آلية من نوع “بوكلين” في بلدة عيترون – قضاء بنت جبيل وأنباء عن إصابة صاحبها بجروح طفيفة.
وليس بعيدا، أعلن مكتب مجلس الجنوب فرع صيدا في بيان ” استنفار فرقه الهندسية التي انطلقت صباح اليوم في حملة كشف ميداني على أماكن الغارات الاسرائيلية التي استهدفت يوم امس مباني ومنازل في بلدات قناريت،الغازية، والخرايب الواقعة ضمن نطاق قضاء صيدا ، واجروا مسحاً شاملاً ، وعاينواعن كثب الأضرار التي خلفها العدوان ، بهدف وضعها بتقرير يرفع إلى المعنيين ، كما عملت فرق أخرى على تجهيز وتوضيب حصص غذائية ،وفرش ووسادات وأغطية لتسليمها إلى بلدية الغازية تمهيدا لتوزيعها على الأهالي الذين هجروا من مساكنهم بسبب العدوان.
من جهة ثانية، كشفت صحيفة ذي ماركر الاقتصادية الإسرائيلية تفاصيل جديدة حول الكلفة المالية لعملية اغتيال الأمين العام السابق لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، التي نُفذت في 27 أيلول 2024.
وبحسب الصحيفة، بلغت الكلفة الإجمالية للعملية نحو 125 مليون شيكل (ما يعادل قرابة 40 مليون دولار). وأوضحت أن 25 مليون شيكل (ما يعادل 8 مليون دولار) خُصصت للذخائر التي استُخدمت مباشرة في القصف، والتي بلغ وزنها الإجمالي نحو 83 طنًا من القنابل والصواريخ، في حين أُنفق ما يقارب 100 مليون شيكل (32 مليون دولار) على غارات إضافية في مناطق متفرقة من الضاحية الجنوبية لبيروت، بهدف إحداث أزمة سير ومنع وصول فرق الإنقاذ إلى موقع الاستهداف. أما المبلغ المتبقي فذهب لتغطية ساعات الطيران والوقود.



