الجمعة, يوليو 17, 2026
30.2 C
Beirut

وقف النار لم يوقف الموت: رصاص الاحتلال يطارد المدنيين في خيام النزوح…خروقات إسرائيلية متواصلة: دماء المدنيين والصحفيين… ومعركة المعابر بين السياسة والابتزاز…وشعث يعلن فتح معبر رفح.. وتل أبيب تدرس الخطوة

نشرت في

أخباركم – اخبارنا
تقرير فلسطين الميداني

في غزة ، لم يَعُد الرصاص صوتًا عابرًا بعد الحرب، بل صار شريكًا يوميًا في حياة النازحين، يتسلّل بصمت إلى الخيام والمدارس، ويحوّل ما تبقّى من محاولات النجاة إلى مساحات مفتوحة للموت. فمع توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، لم ينحسر خطر استهداف المدنيين، بل تبدّل شكله، ليغدو أكثر خفاءً وقسوة، في أماكن يُفترض أنها ملاذات آمنة.

في خيام النزوح المقامة فوق أنقاض المنازل، وداخل المدارس التي تحوّلت إلى مراكز إيواء، يتكرّر إطلاق النار العشوائي، مخترقًا القماش والجدران الهشّة، ومخلّفًا شهداء وجرحى، غالبيتهم من الأطفال والنساء، في مناطق بعيدة عن خطوط التماس.

في 25 آب/أغسطس 2025، سقط الإعلامي والمحاضر الجامعي الدكتور حسن دوحان شهيدًا أثناء أدائه صلاة العصر داخل خيمته غرب خانيونس، بعد أن اخترقت رصاصة طائشة عنقه أمام عيني نجله. وفي حادثة مشابهة، نجت الطفلة ضُحى اسليم (16 عامًا) بأعجوبة بعدما أصيبت برصاصة استقرّت في بطنها داخل خيمتها، لتدخل في رحلة علاج طويلة خلّفت آثارًا جسدية ونفسية قاسية.

الخوف ذاته يرافق النازحين داخل المدارس، حيث حوّل بعض الآباء ساحاتها إلى مناطق محرّمة على أطفالهم، خشية الرصاص العشوائي الذي طال محيطها مرارًا، رغم أنها منشآت مدنية محمية دوليًا.

ووفق وزارة الصحة في غزة، ارتقى منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر أكثر من 464 شهيدًا، بينهم 250 جراء إطلاق نار، معظمهم في مناطق سكنية ونزوح. ويؤكد مختصون قانونيون أن هذا النمط من الاستهداف يشكّل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، ويرقى إلى جريمة حرب، في ظل غياب أي مساءلة حقيقية، واستمرار المدنيين في دفع ثمن وقف نار لم يمنحهم الأمان.

في المقابل، وفيما يفترض أن يشكّل اتفاق وقف إطلاق النار محطة لخفض التصعيد ووقف نزيف الدم، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب خروقات واسعة ومتكررة في قطاع غزة، مخلّفة شهداء وجرحى، ومفاقمة معاناة السكان، في ظل عدم الالتزام بتنفيذ البروتوكول الإنساني، واستمرار القيود على المعابر، وتصاعد العمليات العسكرية بمختلف أشكالها.

وخلال أحدث هذه الخروقات، استشهد أربعة مواطنين، بعد ظهر الخميس، جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف حي الزيتون شرق مدينة غزة، خارج مناطق انتشار قوات الاحتلال، وفق ما أفادت به مصادر طبية. وفي وقت سابق من اليوم ذاته، استشهد المواطن فادي وائل النجار برصاص الاحتلال قرب دوار بني سهيلا شرق مدينة خانيونس. كما نفذت قوات الاحتلال فجر الخميس عمليات نسف واسعة داخل مناطق انتشارها العسكرية شرقي خانيونس، بالتزامن مع إطلاق نار من الطيران المروحي، فيما أطلقت آلياتها نيرانًا رشاشة باتجاه المناطق الشرقية لمخيم البريج وسط القطاع، وقصفت طائراتها الحربية مناطق شمالي غزة بعدة غارات، إضافة إلى إطلاق النار شرق حي الشجاعية بمدينة غزة.

وفي سياق متصل، استشهد ثلاثة مصورين صحفيين، مساء الأربعاء، جراء قصف إسرائيلي استهدف مركبتهم قرب المستشفى الأميركي في منطقة نتساريم وسط قطاع غزة، أثناء أدائهم مهمة ميدانية، في حادثة أثارت موجة استنكار واسعة، خصوصًا أنها تأتي في ظل سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

وتزامن ذلك مع صدور مذكرة سياسية عن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بعد مرور 100 يوم على بدء سريان الاتفاق في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، وثّقت فيها 1298 خرقًا ميدانيًا وناريًا ارتكبها الاحتلال، شملت إطلاق نار مباشرًا، وتوغلات للآليات العسكرية، وقصفًا جويًا ومدفعيًا لمناطق مأهولة، إضافة إلى تنفيذ نحو 200 عملية نسف لمنازل ومربعات سكنية داخل ما يُعرف بـ“الخط الأصفر”. كما وثّقت المذكرة اعتقال 50 مدنيًا وصيادًا فلسطينيًا، بينهم من جرى توقيفهم في عرض البحر.

وبحسب المذكرة، تجاوز الاحتلال خرائط الانسحاب المتفق عليها، وفرض مناطق سيطرة نارية إضافية بعمق وصل إلى 1700 متر في بعض المناطق، ما أدى إلى السيطرة على نحو 34 كيلومترًا مربعًا إضافيًا داخل القطاع، في انتهاك مباشر لبنود إعادة الانتشار المنصوص عليها في الاتفاق.

ومع إعلان مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، في 14 كانون الثاني/يناير 2026، بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، صعّد الاحتلال من وتيرة اعتداءاته، إذ شنّ في اليوم التالي سلسلة غارات أسفرت عن استشهاد 12 مواطنًا، بينهم نساء وأطفال. وأعلنت وزارة الصحة، أمس، استشهاد 11 مواطنًا بنيران جيش الاحتلال، من بينهم ثلاثة صحفيين ارتقوا إثر استهداف مباشر لمركبة أثناء أدائها مهمة ميدانية وسط القطاع.

ويرى مراقبون أن هذه الانتهاكات المتواصلة تندرج ضمن مساعي رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لإفشال الجهود الأميركية الرامية إلى إنهاء حرب الإبادة على غزة، عبر فرض وقائع ميدانية جديدة، وإبقاء القطاع تحت الضغط العسكري والسياسي.

وفي ملف المعابر، أعلن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، علي شعث، يوم الخميس، أن معبر رفح بين قطاع غزة ومصر سيفتح الأسبوع المقبل، مؤكدًا، خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي وبحضور الرئيس الأميركي، أن فتح المعبر يشكّل “شريان حياة” لسكان القطاع، وإشارة إلى أن غزة “لم تعد مغلقة أمام المستقبل والعالم”. وأشار إلى أن اللجنة بدأت رسميًا أعمالها من القاهرة تمهيدًا للانتقال إلى غزة لتنفيذ خطة إغاثة عاجلة.

في المقابل، أعلن مكتب رئيس حكومة الاحتلال أن المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) سيناقش مطلع الأسبوع المقبل مسألة فتح معبر رفح، في ظل ربط إسرائيلي واضح لإعادة فتحه باستعادة جثمان آخر أسير إسرائيلي من غزة. ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مسؤولين إسرائيليين تأكيدهم أن المعبر “لن يُفتح” قبل عودة الجثمان، في تناقض مع التصريحات الفلسطينية والأميركية.

من جهته، توقع السفير الأميركي لدى تل أبيب، مايك هاكابي، أن تعيد إسرائيل فتح معبر رفح “قريبًا”، رغم استمرار الاحتلال في فرض شروطه. ويُذكر أن إسرائيل احتلت الجانب الفلسطيني من المعبر في أيار/مايو 2024، ضمن حرب إبادة جماعية استمرت عامين على القطاع، وأسفرت عن أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، فضلًا عن دمار هائل قدّرت الأمم المتحدة كلفة إعادة إعماره بنحو 70 مليار دولار.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى اتفاق وقف إطلاق النار هشًّا، محاطًا بانتهاكات يومية، ومرتبطًا بشروط سياسية وأمنية تفرضها إسرائيل، بينما يواصل سكان غزة دفع ثمن حرب لم تتوقف آثارها، رغم الإعلان عن انتهائها.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

نحن بزمن العلم والتكنولوجيا يا سادة .. مش بزمن التشجيع والشعارات الفارغة والإنتصارات الإلهية

أخباركم - أخبارنا كتب ماهر عواد عبر صفحته للتواصل الاجتماعي … لما كنت بالجامعة بإيطاليا..كان...

مهتدي : جريمة لن تبقى بلا حساب … تسعة شهداء في قصف إيراني يستهدف مقر كومله بإقليم كردستان!

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد استهل الأمين العام لحزب كومله كردستان إيران، عبدالله مهتدي،...

تسعة شهداء في هجوم إيراني على مقر كومله في زرگويز بالسليمانية

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد استشهد تسعة من مقاتلي البيشمركة وأصيب عدد آخر، صباح...

بين ذكرى ميكونوس وفيينا… عندما يتحول الحديث عن كردستان إيران إلى حديث عن الشهداء والمستقبل

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد لم يكن اللقاء مع القياديين في الحزب الديمقراطي الكردستاني...

More like this

تسعة شهداء في هجوم إيراني على مقر كومله في زرگويز بالسليمانية

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد استشهد تسعة من مقاتلي البيشمركة وأصيب عدد آخر، صباح...

أربيل تحت النار مجدداً… عندما تتحول كردستان إلى ساحة لتبادل الرسائل

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم يعد استهداف أربيل حدثاً عابراً يمكن التعامل معه بوصفه...

إطلاق المناطق التجريبية أولوية ونزع السلاح اللاشرعي قضية وطنية لبنانية!

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح إيران تحت الحصار الأميركي، وتحت الضربات العسكرية المكثفة. لا شيء...