الأربعاء, يوليو 15, 2026
27.4 C
Beirut

فوعاني لموقعنا: الرئيس بري يعمل على إبقاء القنوات مفتوحة لمنع أي تباين سياسي يدفع البلد إلى التوتر!

نشرت في

أخباركم – أخبارنا

“قراءة في حدث”/ناديا شريم

في وقت تتقلب فيه المنطقة على صفيح ساخن وتتسارع التطورات المرافقة مع الحديث عن ضربات عسكرية هنا وهناك، تبقى الأصوات العاقلة هي الراجحة مهما علت أصوات الطائرات والمدافع.

من بين هذه الأصوات، صوت رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لايزال يصدح على الساحة اللبنانية منذ أكثر من ثلاثين عاماً رغم كل ما حصل فيها من متغيرات، ليبقى صاحب الكلمة الفصل عند كل مفترقوحين تشتد المحن …

ما هو دور الرئيس بري في هذه المرحلة؟ ومع من يجري اتصالاته؟وأخيراً ماذا حمل إلى بعبدا في لحظة دقيقة تمر فيها العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزف عون و”حزب الله”؟

يقول رئيس الهيئة التنفيذية في حركة “أمل” الدكتور مصطفى فوعانيلموقعنا: “من المعروف ان الرئيس نبيه بري ينسج شبكة اتصالاته انطلاقًا من ثابت وطني لا يساوم عليه، لأنه يعتبر أن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، لا تُدار شؤونه بمنطق الانفعال ولا تُصان وحدته بمنطق الغلبة. من هذا المنطلق، يحرص داخليًا على التواصل مع مختلف المكوّنات السياسية بلا استثناء، إيمانًا منه بأن الحوار المسؤول هو السبيل الأوحد لحماية الاستقرار وتعزيز الوحدة الوطنية. أمّا خارجيًا، فينفتح على الأشقاء العرب والمجتمع الدولي من موقع الشراكة الندية لا التبعية، ساعيًا إلى تثبيت حق لبنان في السيادة والاستقرار، ورافضًا اختزال دوره بصندوق رسائل أو تحويله إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية”.

ويتابع: “على هذا الأساس، ينطلق دولة الرئيس نبيه بري في مقاربته للعلاقة بين مختلف اللبنانيين من رؤية وطنية شاملة تعتبر أن الدولة اللبنانية، بمؤسساتها الدستورية، هي المرجعية الجامعة والضامن الوحيد للاستقرار الداخلي. فهو لا يتعاطى مع الخلافات السياسية من زاوية الاصطفاف أو الغلبة، بل من منطلق أن الخلاف، مهما بلغ، يجب أن يُدار ضمن أطر الحوار والتواصل، لا من خلال القطيعة أو التصعيد.
دور الرئيس بري يتمثل في حماية التوازن الوطني الدقيق، والسعي الدائم إلى منع أي تباين سياسي من الانزلاق نحو توتر يطال البنية الداخلية أو ينعكس سلبًا على السلم الأهلي. وهو يعمل على تثبيت لغة الدستور والمؤسسات، وإبقاء قنوات التواصل مفتوحة، انطلاقًا من إيمانه بأن قوة لبنان تكمن في تماسك مؤسساته ووحدة أبنائه، وأن أي تصدع داخلي يشكل ثغرة خطيرة في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، لا يستفيد منها الا العدو الإسرائيلي. وما برح الرئيس بري يؤكد ان أفضل سلاح لمواجهة العدو هو “الوحدة الوطنية”.

ويضيف: “من هذا المنطلق، تُقرأ العلاقة بين رئاسة الجمهورية و”حزب الله” ضمن إطار أوسع من الحسابات السياسية الضيقة، باعتبارها جزءًا من معادلة الاستقرار الوطني العام. فمصلحة لبنان العليا تفرض التلاقي عند الثوابت الكبرى، حتى في ظل وجود اختلافات سياسية أو مقاربات متباينة في بعض الملفات. الخلاف، عندما يُدار بعقلانية وتحت سقف الدولة، يبقى عنصرًا صحيًا في الحياة السياسية، أما حين يتحول إلى قطيعة أو صدام، فإنه يفتح الباب أمام مخاطر تمس الوطن بأكمله.

“العدو الصهيوني هو المستفيد الأول”

وفي هذا السياق، يُجمع العقلاء على أن العدو الصهيوني هو المستفيد الأول من أي توتر داخلي أو انقسام وطني، لا سيما في ظل تماديه في سياسات التوحش، من اغتيالات ممنهجة إلى تدمير ممنهج للبنى التحتية والاعتداء المستمر على السيادة اللبنانية. من هنا، فإن الحفاظ على الحد الأدنى من التفاهم والتنسيق بين المكونات الدستورية والسياسية ليس خيارًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة وطنية تفرضها طبيعة التحديات والتهديدات القائمة.
إن تغليب منطق الدولة، وحماية السلم الأهلي، وتحصين الجبهة الداخلية، تبقى عناصر أساسية في مواجهة المخاطر الخارجية، وهي مسؤولية جماعية تتقدم فيها المصلحة الوطنية على أي اعتبار آخر.”

الوضع في سوريا

اما عن الوضع السوري، فيقول فوعاني: “نحن نقرأ الوضع في سوريا من منظور تاريخي – حضاري يقوم على تشابك الجغرافيا ووحدة المصالح وعمق العلاقات بين الشعبين. فسوريا، بحكم موقعها ودورها، تشكّل عمقًا استراتيجيًا للبنان، وما يجمع البلدين من تاريخ مشترك وروابط إنسانية واقتصادية يتجاوز بكثير أي تباينات ظرفية. ومن هذا المنطلق، فإن أي اضطراب يصيب الساحة السورية ينعكس حكماً على لبنان بمختلف أبعاده الأمنية والاقتصادية والإنسانية، كما أن استقرار لبنان يشكّل بدوره عنصر دعم للاستقرار في سوريا.
على المدى القريب، تبقى الأولوية في تحصين الداخل اللبناني، وحماية السلم الأهلي، ومنع انتقال تداعيات الأزمات الإقليمية إلى الساحة الوطنية. أما على المدى البعيد، فإن لبنان يحتاج إلى سوريا مستقرة، موحّدة، وقادرة على استعادة دورها الطبيعي، لأن استقرار الجوار شرط بنيوي لاستقرار الوطن.
وفي هذا الإطار، نؤكد رفضنا تحميل اللبنانيين أعباء أزمات تفوق قدرتهم على التحمّل، وندعو إلى مقاربة عقلانية ومسؤولة تقوم على التعاون المشترك، والاحترام المتبادل، وصون السيادة، وبناء علاقات طبيعية بين دولتين شقيقتين يجمعهما التاريخ والجغرافيا والقيم الحضارية الواحدة.”

المشهد الإيراني

من جهة أخرى، يرى فوعاني أنه “في هذه اللحظة الإقليمية الدقيقة، يتسم المشهد الإيراني بثبات استراتيجي وقدرة واضحة على إدارة الضغوط، مما يجعل الجمهورية الإسلامية الإيرانية عنصر توازن أساسيًا في معادلات المنطقة. لقد أسهم دعمها لقضاياها المركزية، وفي طليعتها القضية الفلسطينية، في كبح محاولات فرض وقائع أحادية على شعوب المنطقة، وأعاد التأكيد على أن التوازن هو شرط للاستقرار لا نقيضه.

وانطلاقًا من ذلك، نعتبر أن الانخراط في منطق الحوار مع إيران واحترام دورها الإقليمي يشكّلان المدخل الطبيعي لحماية الاستقرار ومنع الانزلاق نحو مواجهات مفتوحة. إن الوقوف إلى جانب إيران في مواجهة سياسات العزل والاستهداف السياسي لا يتعارض مع مصلحة لبنان، بل يندرج ضمن مقاربة وقائية تحميه من تداعيات الصراعات وتحصّن ساحته الداخلية. وقد أثبتت إيران، بتلاحم شعبها مع قيادتها، قدرتها على إسقاط رهانات الإخضاع، مما يعزّز القناعة بأن إدارة الخلافات بالعقل والسياسة، لا بالحروب، تبقى الخيار الأجدى لصون أمن المنطقة واستقرارها.”

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

سؤال الـ300 مليار دولار: هل سيمول السلام أم حرب إيران المقبلة بالوكالة؟

أخباركم - أخبارنا/ صلاح بايزيدي / ترجمة مسعود محمد بعد استئناف القتال في الخليج...

رسوم العبور الأميركية تشعل جبهة هرمز: إيران والولايات المتحدة على حافة حرب مفتوحة

أخباركم -أخبارنا/ مسعود محمد دخلت المواجهة الأميركية الإيرانية صباح اليوم مرحلة أكثر خطورة، بعدما...

فاروق باباميري… عندما يكبر المناضل ولا يشيخ

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد هناك رجال يكبرون في العمر، لكنهم لا يكبرون على...

حين يتحول اليسار إلى حارس لأيديولوجيا الدولة!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد قراءة نقدية في افتتاحية جريدة «صوت الشعب» التونسية نشرت جريدة...

More like this

فاروق باباميري… عندما يكبر المناضل ولا يشيخ

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد هناك رجال يكبرون في العمر، لكنهم لا يكبرون على...

سيادة الذات وضريبة الحرية: معركة الفرد المتفرد ضد الامتثال الأعمى

أخباركم - أخبارنا/ أكرم محمود إن النزوع نحو التبعية والمحاكاة يُعد أحد أبرز السمات...

هندسة الوجود مقابل ديناميكية الثورة: كيف انتصر “إله” سبينوزا على “تاريخ” ماركس؟

أخباركم - أخبارنا/أكرم محمودمقدمة: لقاء العقلانية بالماديةفي تاريخ الفكر الفلسفي، نادراً ما نجد تقاطعاً...