أخباركم – اخبارنا
تقرير فلسطين الميداني
في الضفة الغربية، لم تعد التجمعات البدوية أماكن للسكن فقط، بل تحوّلت إلى خطوط تماس مفتوحة مع عنف المستوطنين، حيث يُختبر البقاء يوميًا تحت التهديد، وتُقاس الحياة بقدرة السكان على الصمود أمام سياسة اقتلاع صامتة، تُنفَّذ بالحجارة والسلاح والرعب المنظم.
في تجمع شكارة البدوي قرب دوما جنوب نابلس، يعيش نحو 70 فلسطينيًا من 13 عائلة في حالة خوف دائم. لا تهدأ الليالي، ولا يشعر الأهالي بالأمان داخل منازلهم، بعد إقامة بؤرة استيطانية على بُعد 400 متر فقط، باتت مصدرًا لاعتداءات يومية تطال البيوت، الخلايا الشمسية، الأراضي، والمواشي.
يقول المواطن راضي عراعرة إن المستوطنين يقتحمون التجمع بأغنامهم وآلياتهم، ويحطمون النوافذ ويبثون الرعب، ما دفع السكان إلى تنظيم حراسة ليلية خشية الهجمات المفاجئة. الخطر لا يقتصر على المنازل، بل يهدد الأطفال أثناء ذهابهم للمدارس، والنساء عند التوجه للمراكز الصحية، فيما تعطلت مصادر الرزق، وأُجبر الأهالي على إخراج مواشيهم خوفًا من مصادرتها أو قتلها.
هذا المشهد لا يخص شكارة وحدها، بل يعكس معاناة عشرات التجمعات البدوية في مناطق (ج). ووفق مختصين، فإن الاعتداءات جزء من سياسة ممنهجة لتفريغ السفوح الشرقية والأغوار ومسافر يطا، تمهيدًا لفرض واقع استيطاني دائم. فقد جرى ترحيل أكثر من 47 تجمعًا فلسطينيًا قسرًا منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وسط تسليح متزايد للمستوطنين وحماية كاملة من جيش الاحتلال.
ورغم العزلة وغياب الحماية، يبقى سكان التجمعات البدوية خط الدفاع الأول عن الأرض، وحاجزًا أخيرًا في وجه مشروع يسعى لابتلاع ما تبقى منها.
ميدانيا، صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال الساعات الماضية، اعتداءاتها في الضفة الغربية وقطاع غزة، في استمرار واضح لخروقات وقف إطلاق النار، وانتهاكاتها بحق الفلسطينيين ومقدساتهم.
ففي القدس المحتلة، اقتحمت قوات الاحتلال باحات المسجد الأقصى المبارك تزامنًا مع صلاة الجمعة، وتجولت داخله في خطوة استفزازية تمثل انتهاكًا صارخًا لحرمة المكان المقدس. وأفادت مصادر مقدسية بأن نحو 60 ألف مصلٍّ تمكنوا من أداء صلاة الجمعة في الأقصى، رغم القيود المشددة التي فرضتها قوات الاحتلال على مداخل المسجد وطرقه.
وفي قطاع غزة، شنّ الاحتلال فجر السبت قصفًا مدفعيًا على مناطق انتشار قواته داخل القطاع، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار. وأعلن مجمع ناصر الطبي إصابة فلسطيني برصاص الاحتلال خارج مناطق تمركز قواته وسط مدينة خانيونس جنوب القطاع.
كما واصلت آليات الاحتلال إطلاق النار تجاه المناطق الشرقية لمدينة خانيونس، فيما أطلق الطيران المروحي الإسرائيلي نيرانه باتجاه مدينة رفح جنوبًا، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة.
ووفق التقرير الإحصائي اليومي الصادر عن وزارة الصحة في غزة، بلغ عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر الماضي 477 شهيدًا، إضافة إلى 1,301 إصابة، و713 حالة انتشال. أما الحصيلة التراكمية منذ بدء العدوان في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، فقد ارتفعت إلى 71,562 شهيدًا، و171,379 إصابة.
وفي الضفة الغربية، استشهد المزارع الفلسطيني جبريل أحمد قط (59 عامًا) برصاص قوات الاحتلال في قرية مادما جنوب نابلس، أثناء عمله في أرضه القريبة من الشارع الالتفافي بمحاذاة مستوطنة “يتسهار”. وأفادت الهيئة العامة للشؤون المدنية بأن الاحتلال احتجز جثمان الشهيد، فيما أكد الهلال الأحمر الفلسطيني أن قوات الاحتلال منعت طواقم الإسعاف من الوصول إليه بعد إصابته.
وفي جنوب نابلس أيضًا، هاجم مستوطنون، بحماية جيش الاحتلال، الأهالي في المنطقة الجنوبية الغربية من بلدة قصرة، ما أدى إلى اندلاع مواجهات أطلق خلالها جيش الاحتلال الرصاص الحي وقنابل الغاز السام، وأسفر ذلك عن إصابة عدد من المواطنين بالاختناق.
من جهته، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” إن هجمات المستوطنين في الضفة الغربية أدّت إلى نزوح نحو 100 أسرة فلسطينية من خمس تجمعات خلال الأسبوعين الماضيين، مشيرًا إلى أن النزوح تركز في تجمع “رأس عين العوجا” شرق أريحا.
وأوضح المكتب أن 77 أسرة فلسطينية تضم 375 شخصًا، بينهم 186 طفلًا و91 امرأة، اضطرت لتفكيك مساكنها والرحيل في 19 كانون الثاني/يناير الجاري، عقب تصاعد الاعتداءات الليلية والتهديدات من قبل المستوطنين. وجاء ذلك بعد تهجير 21 عائلة أخرى في 8 كانون الثاني/يناير، إثر اعتداءات شملت الضرب، وتخريب مصادر الطاقة، وحرث أراضٍ خاصة.
وحذّر “أوتشا” من أن أكثر من 72 ألف أسرة من المزارعين والرعاة في الضفة الغربية باتوا بحاجة إلى مساعدات زراعية طارئة، في ظل تصاعد العنف وتقويض سبل العيش والأمان.



