السبت, يوليو 18, 2026
29.7 C
Beirut

غزة بين تفكيك حماس والمعابر المُحاصَرة والتهديدات الأمنية… صراع المصالح يكتب واقع الشعب الفلسطيني….نتنياهو يبحث “تفكيك حماس” مع مبعوثي ترامب…كان: تحضيرات لافتتاح معبر رفح مع حاجز إسرائيلي…والشاباك يتولى ملف تهريب الأسلحة بعد فشل الجيش والشرطة

نشرت في

أخباركم – أخبارنا
تقرير فلسطين السياسي

تبدو المرحلة الثانية من الخطة الأميركية وكأنها تُطبخ على نار هادئة، لكنها محفوفة بتناقضات عميقة ومخاوف متبادلة، فمن واشنطن حيث يبحث بنيامين نتنياهو مع مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب “تفكيك حماس” ونزع سلاحها، إلى رفح حيث تتقدّم ترتيبات فتح المعبر تحت رقابة مشددة وحضور دولي،

في الخلفية، تتحرك “إسرائيل” بمنطق أمني صرف: تقييد عودة الفلسطينيين إلى غزة، الاستعداد لهجوم إيراني محتمل، ومتابعة انهيار منظومة الردع الداخلية مع تصاعد موجة تهريب السلاح غير المسبوقة عبر الحدود مع مصر والأردن، إلى حدّ دفع الشاباك لتولي الملف بعد إخفاق الجيش والشرطة. وفي السماء، تعكس قرارات شركات الطيران العالمية بإلغاء رحلاتها إلى تل أبيب مستوى القلق الدولي، رغم محاولات المؤسسة العسكرية التقليل من خطورة المشهد.

بالتوازي، يتحرك المسار السياسي العربي والدولي على إيقاع مختلف. القاهرة تكثف اتصالاتها، مؤكدة أن فتح معبر رفح، ونشر قوة الاستقرار الدولية، والانسحاب الإسرائيلي، تشكّل بوابة لا غنى عنها للتعافي المبكر وإعادة الإعمار، ولإعادة الحياة إلى قطاع أنهكته الحرب. دعم مصري واضح للجنة الوطنية لإدارة غزة، وضغط دبلوماسي لضمان تدفق المساعدات وتهيئة بيئة آمنة للعمل الإنساني، في محاولة لمنع انهيار ما تبقى من أمل.

بين خطط التفكيك، وحسابات الأمن، وضغوط السماء والأرض، تقف غزة مجددًا في قلب معادلة إقليمية معقدة، عنوانها المعلن “الاستقرار”، وجوهرها صراع الإرادات على المستقبل.

ففي ظل مشهد إقليمي متوتر ومفتوح على احتمالات متعددة، تتسارع التطورات السياسية والأمنية المرتبطة بقطاع غزة، من واشنطن إلى تل أبيب، مرورًا بالقاهرة ومعبر رفح، وصولًا إلى الحدود المشتعلة وعمق الداخل الإسرائيلي. تطورات متداخلة تعكس مرحلة حساسة تُعاد فيها صياغة الترتيبات الأمنية والسياسية لما بعد الحرب، وسط تباين حاد بين المسارات الدبلوماسية المعلنة والوقائع الميدانية المتسارعة.

في هذا السياق، أفادت القناة 12 العبرية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعتزم لقاء مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لبحث الجهود المتعلقة باستعادة جثة الأسير الإسرائيلي ران غويلي من قطاع غزة، إلى جانب مناقشة المرحلة الثانية من الخطة الأميركية، والتي تتضمن تفكيك حركة حماس ونزع سلاحها. وبحسب مصادر مطلعة، فإن اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية “الكابينت”، المقرر الأحد، سيركز بشكل أساسي على ملف غزة، بما يشمل مستقبل المعبر وترتيبات ما بعد الحرب.

وتزامن ذلك مع تقارير إسرائيلية تحدثت عن نية نتنياهو زيارة الولايات المتحدة الشهر المقبل، في زيارة لا تزال قيد الدراسة، وقد تتضمن لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هامش مؤتمر لجنة الشؤون العامة الأميركية–الإسرائيلية “أيباك” في واشنطن، في وقت أحجم فيه نتنياهو عن المشاركة في منتدى دافوس الاقتصادي خشية ملاحقته من المحكمة الجنائية الدولية.

على صعيد معبر رفح، كشف التلفزيون الإسرائيلي الرسمي “كان” أن ترتيبات تشغيل المعبر أُنجزت بالفعل، خلافًا للتصريحات الإسرائيلية السابقة، وأنه سيتم افتتاح معبر جديد بالقرب من المعبر الحالي، أُطلق عليه اسم “معبر رفح 2”، ضمن المرحلة الثانية من الخطة الأميركية، بهدف تشديد الرقابة ومنع التهريب. وأوضح التقرير أن المعبر سيعمل بإشراف بعثة الاتحاد الأوروبي “يوبام” وأجهزة المخابرات الفلسطينية، فيما ستُجري إسرائيل فحوصات أمنية عن بُعد تشمل التحقق البيومتري وتصوير الوجه.

وفي موازاة ذلك، كشف مصدر فلسطيني رفيع المستوى أن بعض عناصر الجناح العسكري لحركة حماس الذين غادروا قطاع غزة لأسباب طبية سيتمكنون من العودة عبر المعبر، دون أن تتمكن إسرائيل من منعهم، وهو ما يعكس تعقيدات الترتيبات الأمنية والسياسية المصاحبة لفتح المعبر.

وأكد مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية أن الكابينت سيناقش خلال الأسبوع المقبل مسألة معبر رفح، إلى جانب قضية إعادة الأسير الأخير في غزة، مشيرًا إلى بذل “جهود خاصة” في هذا الملف. في المقابل، أعلن رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلفة بإدارة قطاع غزة، علي شعث، أن المعبر سيفتتح الأسبوع المقبل في الاتجاهين، فيما أفادت مصادر إعلامية بأن مصر أبلغت اللجنة بقرب فتح المعبر، وأن الولايات المتحدة ضغطت على إسرائيل لتسريع العملية، بما يسمح لأعضاء اللجنة بدخول القطاع وبدء مهامهم.

غير أن ثلاثة مصادر مطلعة كشفت أن إسرائيل تسعى إلى تقييد أعداد الفلسطينيين العائدين إلى غزة عبر رفح، لضمان خروج عدد أكبر من الداخلين، في محاولة واضحة لإعادة هندسة الواقع السكاني في القطاع، قبيل فتح المعبر المتوقع خلال أيام.

بالتوازي، جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، تناول مستجدات الأوضاع والجهود المبذولة لدعم تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأميركية. وأكد عبد العاطي أن استكمال هذه المرحلة يمثل مدخلًا أساسيًا لإطلاق مسار التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مشددًا على ضرورة فتح معبر رفح في الاتجاهين، ونشر قوة الاستقرار الدولية، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع، بما يهيئ لعودة الحياة إلى طبيعتها.

كما شدد وزير الخارجية المصري على دعم بلاده الكامل للجنة الوطنية لإدارة غزة بوصفها هيئة انتقالية مؤقتة، تمهيدًا لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية، مع التأكيد على ضرورة ضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتوفير بيئة آمنة لعمل المنظمات الإغاثية. من جانبه، أشاد ملادينوف بالدور المصري المحوري، مثمنًا انضمام مصر إلى مجلس السلام، لما تمثله من ثقل سياسي ودبلوماسي في هذه المرحلة الحساسة.

أمنيًا، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر أمنية أن تل أبيب لا تزال تتوقع هجومًا إيرانيًا استباقيًا، وتستعد له، في ظل توتر إقليمي متصاعد. وفي هذا الإطار، عاد المجال الجوي الإسرائيلي للعمل بشكل محدود، بينما أعلنت شركات طيران دولية عدة إلغاء رحلاتها من وإلى تل أبيب، من بينها شركات ألمانية وفرنسية وهولندية وسويسرية وكندية وبريطانية، إضافة إلى مجموعة “لوفتهانزا” التي علقت رحلاتها حتى نهاية الشهر، رغم تأكيد الجيش الإسرائيلي أن “لا شيء استثنائي”.

في سياق متصل، كشفت وسائل إعلام عبرية عن موجة غير مسبوقة من عمليات تهريب الأسلحة إلى داخل إسرائيل عبر الحدود مع مصر والأردن، وصفتها أجهزة الأمن بأنها “عمليات عسكرية منظمة”. وأفادت التقارير بأن الشاباك تولى مؤخرًا إدارة هذا الملف بعد فشل الجيش والشرطة، مع تصنيف جرائم التهريب كقضايا أمنية، وتشديد العقوبات بحق المتورطين.

ووفق التحقيق، استخدمت شبكات التهريب طائرات مسيّرة عملاقة ومركبات صحراوية سريعة، مع اختراق شبكات اتصالات الجيش، وجرى تهريب أسلحة ومخدرات في عمليات معقدة، بعضها وصل إلى غزة مباشرة. وأشارت التقارير إلى مقتل ستة مواطنين من بدو النقب خلال عامين بنيران قوات الأمن أو جهات مدنية تعمل في مكافحة الطائرات المسيّرة، وسط انتقادات لسياسة “إطلاق النار أولًا” وإهمال تنموي دفع الشباب إلى أنشطة غير قانونية.

في المحصلة، تقف المنطقة أمام مرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها خطط التفكيك، وترتيبات المعابر، والهواجس الأمنية، مع مساعٍ دبلوماسية لتثبيت الاستقرار. وبين هذه المسارات المتناقضة، يبقى قطاع غزة في قلب معادلة مفتوحة، عنوانها إعادة ترتيب الواقع، وثمنها مستقبل شعب بأكمله.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

بعد ١٩( نهائي كاس العالم)ترضخ ايران او تنفجر الحرب!

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح لا بديل للبنان عن التمسك بمسار " الاتفاق الإطاري"...

نحن بزمن العلم والتكنولوجيا يا سادة .. مش بزمن التشجيع والشعارات الفارغة والإنتصارات الإلهية

أخباركم - أخبارنا كتب ماهر عواد عبر صفحته للتواصل الاجتماعي … لما كنت بالجامعة بإيطاليا..كان...

مهتدي : جريمة لن تبقى بلا حساب … تسعة شهداء في قصف إيراني يستهدف مقر كومله بإقليم كردستان!

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد استهل الأمين العام لحزب كومله كردستان إيران، عبدالله مهتدي،...

تسعة شهداء في هجوم إيراني على مقر كومله في زرگويز بالسليمانية

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد استشهد تسعة من مقاتلي البيشمركة وأصيب عدد آخر، صباح...

More like this

تسعة شهداء في هجوم إيراني على مقر كومله في زرگويز بالسليمانية

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد استشهد تسعة من مقاتلي البيشمركة وأصيب عدد آخر، صباح...

أربيل تحت النار مجدداً… عندما تتحول كردستان إلى ساحة لتبادل الرسائل

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم يعد استهداف أربيل حدثاً عابراً يمكن التعامل معه بوصفه...

إطلاق المناطق التجريبية أولوية ونزع السلاح اللاشرعي قضية وطنية لبنانية!

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح إيران تحت الحصار الأميركي، وتحت الضربات العسكرية المكثفة. لا شيء...