أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني
بين توغلات عسكرية إسرائيلية متدرجة على تخوم الوزاني، ورسائل نارية يطلقها حزب الله من خلف ركام الجنوب، وتصعيد سياسي–أمني تقوده واشنطن ضد إيران وأذرعها، يقف لبنان مجدداً عند تقاطع خطير بين الميدان والخطاب، وبين الوقائع القاسية والروايات التي تحاول القفز فوقها.
ففي الجنوب، تتحرك القوات الإسرائيلية بالنار والرصاص والمسيّرات، من بساتين الوزاني إلى بليدا وعيترون، في مشهد يعكس هشاشة وقف إطلاق النار، وعجز الدولة عن فرض أي معادلة ردع أو حماية فعلية للمدنيين. هذا الواقع الميداني المتفلت يتزامن مع خطاب تصعيدي للأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، الذي اختار مخاطبة الجرحى بلغة تعبويّة عالية السقف، أعاد فيها إنتاج سردية “النصر” و”المعركة الكبرى”، متجاهلاً حجم الخسائر البشرية والدمار الواسع، ومقدّماً مواجهة مكلفة على أنها إنجاز تاريخي.
حديث قاسم عن “شلّ 75 ألف جندي إسرائيلي” و”إحباط الشرق الأوسط الجديد” لا يجيب عن سؤال أساسي: ماذا حصد لبنان فعلياً سوى مزيد من القتل، والخراب، والعزلة، وفتح أراضيه كساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية؟ الأخطر في هذا الخطاب أنه يصرّ على ربط مصير لبنان بمحور خارجي، ويستكمل مصادرة قرار الحرب والسلم، فيما البلد يرزح تحت انهيار اقتصادي واجتماعي غير مسبوق.
في المقابل، تأتي مواقف البنتاغون والتسريبات الأميركية لتؤكد أن حزب الله، رغم خطابه المتصلّب، بات في موقع أضعف، وأنه جزء من محور يتعرض لضغوط غير مسبوقة، من لبنان إلى غزة وصولاً إلى أميركا اللاتينية. وبين ميدان مشتعل، وخطاب منفصل عن الواقع، وضغوط دولية متصاعدة، يبدو أن حزب الله يدفع لبنان أكثر فأكثر نحو مواجهة لا يملك ترف تحمّل كلفتها، فيما تبقى الدولة غائبة، واللبنانيون وحدهم يدفعون الثمن.
ميدانيا، توغلت قوة إسرائيلية من موقع تلة الحمامص باتجاه منطقة العمرا غرب بساتين الوزاني في جنوب لبنان.
فيما تعرّض محيط رعاة الماشية شرق بلدة الوزاني لإطلاق نار مصدره القوات الإسرائيلية في قرية الغجر، وبالتزامن يستهدف الموقع المستحدث في “تلة الحمامص” الاطراف الغربية لبساتين الوزاني بالرصاص.
هذا وألقت محلقة إسرائيلية، عبوات متفجرة على حفارة في بلدة بليدا بقضاء مرجعيون، ما أدى إلى إعطابها بالكامل.
وألقت ظهر اليوم محلقة اسرائيلية قنبلة صوتية على طريق المكب (الشيار) في محلة المحافر، عند أطراف بلدة عيترون مستهدفة مواطنين يقومون بجمع الخردة من دون وقوع إصابات.
من جهته، وفي رسالة وجهها إلى الجرحى والمصابين، لا سيما “جرحى البايجر”، أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن تضحياتهم وصبرهم هما “مداد الأمل والعزة” والضمانة لبقاء الأرض لأهلها والوطن لأبنائه.
وشدد قاسم على أن المقاومة خاضت مواجهة كبرى ضد “الطاغوت الأميركي” والحشد الغربي والإجرام الصهيوني المتوحش، معتبراً أن جراحات المقاومين كانت صرخة حق في وجه “مذلة الهوى”، ولها الأسوة في جراحات أبي الفضل العباس والإمام الخامنئي.
ميدانياً، كشف قاسم عن حجم المنجز العسكري في معركة “أولي البأس”، مؤكداً أن المقاومين تمكنوا من شلّ حركة 75 ألف جندي إسرائيلي وإيقافهم عند مشارف جنوب لبنان الطاهر، مما عطّل التوسع في اغتصاب الأرض وأحبط مخطط “الشرق الأوسط الجديد” الذي تقوده واشنطن.
وأشاد الشيخ قاسم بالثبات الأسطوري للأهالي الذين سارعوا للعودة إلى أرضهم لحظة وقف إطلاق النار ليحموها بإيمانهم، مؤكداً أن الصمود والثبات كفيلان بتغيير المعادلات مهما بلغت التضحيات، انطلاقاً من اليقين بأن “للباطل جولة” وأن نهج كربلاء وخط حزب الله ينتهي دائماً بالنصر المؤزر.
وفي ختام رسالته، خصّ قاسم “جرحى البايجر” وعوائلهم والفرق الطبية بتحية إكبار لرفعهم رؤوس الأمة عالياً، مجدداً العهد بالبقاء في الميدان خلف قيادة الإمام السيد علي الخامنئي، ومعتبراً أن المسيرة مستمرة بالشهداء الذين ينقلون شعلة العزة، وبالجرحى الذين ينتصرون على طريق المعافاة والبقاء على عهد النصر.
في المقابل، أكدت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون”، أن “النظام الإيراني أضعف وأكثر عرضة للخطر مما كان عليه منذ عقود، ومحوره يعاني من دمار، وتم إضعاف “حزب الله” و”حماس” بشدّة”.
وأشارت في وثيقة أصدرتها اليوم السبت، إلى أن “إيران قد تحاول مجددًا الحصول على سلاح نووي فيما ترفض التفاوض، والرئيس دونالد ترامب أثبت أنه لن يُسمح لطهران بامتلاك أسلحة نووية”.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤولين أميركيين تأكيدهم أنّ حزب الله يمتلك حضورًا دائمًا في أميركا اللاتينية، وأنّ نشاطه يمتد إلى دول تُعدّ حليفة لواشنطن.
وأشار هؤلاء المسؤولون إلى أنّ حزب الله والحرس الثوري الإيراني ينشطان منذ سنوات في المنطقة، معتبرين أنّ عمليات جمع الأموال التي يقوم بها الحزب هناك “منظّمة وممنهجة”.
وفي السياق نفسه، كشف مصدران مطلعان للوكالة، اليوم السبت، أنّ الولايات المتحدة تمارس ضغوطًا على بوليفيا لطرد عناصر إيرانية يُشتبه في تورّطها في أنشطة تجسّسية، إضافة إلى دفع الحكومة البوليفية نحو تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية.
كما تعمل واشنطن – بحسب المصدرين اللذين فضّلا عدم الكشف عن هويتهما نظرًا لحساسية الملف – على إقناع لاباز بإدراج حزب الله وحركة حماس على لوائحها للمنظمات الإرهابية، باعتبارهما أذرعًا أساسية لإيران في المنطقة.



