الإثنين, أغسطس 10, 2026
27.4 C
Beirut

لبنان في مهبّ الريح: سلاح حزب الله، الوعود الزائفة، وتعطيل السيادة

نشرت في

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد

في ظل تمسّك حزب الله بسلاحه، ومخالفته الصريحة للبيان الوزاري الذي اطّلع عليه ووافق عليه قبل نشره وإقراره، يبقى لبنان في حالة هشاشة سياسية وأمنية، مفتوحًا على احتمالات التصعيد والانهيار، بدل أن يسلك طريق الاستقرار وبسط سيادة الدولة.

فامتناع الحزب عن تسليم سلاحه في شمال الليطاني يُعدّ غير مبرّر، لا سيما أن كتلته النيابية منحت الثقة لبيان وزاري ينص بوضوح على حصرية السلاح بيد الدولة. وهو ما يفرض، من حيث المبدأ، التزامًا بتطبيق مضمون هذا البيان، إلى جانب مضمون خطاب القسم، ومندرجات القرار الدولي 1701 وملحقاته في اتفاق وقف إطلاق النار، فضلًا عن التطبيق الكامل لاتفاق الطائف الذي نصّ صراحة، ودون أي لبس، على بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

في المقابل، فإن أي مقاربة متوازنة تفترض التزام إسرائيل الكامل بوقف الأعمال العدائية ضد لبنان، وتسليم الأسرى، والانسحاب من النقاط الخمس التي احتلتها بعد الحرب الأخيرة، والتراجع إلى الخط الأزرق، تطبيقًا للقرار الأممي 1701. غير أن غياب هذا التوازن لا يبرّر استمرار واقع السلاح خارج إطار الدولة، ولا تحميل اللبنانيين كلفة سياسية واقتصادية واجتماعية مفتوحة.

وعلى المستوى الداخلي، تتعاظم الشكوك حول قدرة الحزب أو جديته في ملف إعادة الإعمار، إذ لم يعد ممكنًا التعويل عليه في إعادة إعمار الجنوب، في ظل ما يقدّمه من وعود ثبت أنها غير قابلة للتحقق. فالحزب يطلق تعهّدات متكررة للمواطنين دون أن تُترجم فعليًا على الأرض، فيما لا تصل الأموال المفترض تخصيصها للتعويضات إلى مستحقيها، أو تصل بشكل محدود وانتقائي.

هذا الواقع انعكس مباشرة على المزاج الشعبي، حيث بدأ الرأي العام، وخصوصًا في البيئة الحاضنة، يُظهر ملامح تمرّد واحتجاج صامت، وأحيانًا علني، على ما يُنظر إليه كسياسة وعود زائفة تُراكم الإحباط بدل المعالجة. وفي ملف التعويضات تحديدًا، تشير الوقائع إلى أن أعدادًا متزايدة من أبناء الطائفة الشيعية يضطرون إلى ترك منازلهم بسبب الضائقة المالية، وعجزهم عن تسديد بدلات الإيجار، نتيجة نقص التعويضات أو غيابها الكامل.

أمام هذا المشهد، تتكرّس معادلة خطيرة: سلاح خارج الدولة، التزامات رسمية غير محترمة، ووعود اجتماعية بلا تنفيذ. وهي معادلة تُبقي لبنان معلّقًا بين حرب مؤجّلة وسلام مستحيل، وتضعه فعليًا في مهبّ الريح، فيما المطلوب اليوم ليس المزيد من الخطاب، بل الالتزام الصريح بالدولة، وبالدستور، وبحق اللبنانيين في الأمان والكرامة والاستقرار.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

بين أنقرة وأربيل وطهران: هل كان تحالف كردستان إيران بداية لإعادة توزيع الأدوار الكردية؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد في 22 فبراير/شباط 2026 أعلنت خمسة أحزاب كردية إيرانية...

التحالف التركي–السعودي–الباكستاني وإعادة تشكيل القضية الكردية: هل كان إقليم كردستان يستعد ليكون في قلب المعادلة؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كانت هناك إشارات مبكرة إلى أن المنطقة تتجه نحو...

أنفاق الحزب في كسروان وجبيل والمختارة .. الرواية والدليل؟

أخباركم - أخبارنا/ فاطمة حوحو لم تكن عبارة شارل جبور عن أنفاق حزب الله في...

محمد نجيب الله وأفغانستان بين مشروع الدولة الحديثة وسقوط الجمهورية: من الإصلاحات إلى رعب طالبان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد البدايات: طبيب من كابول يصعد إلى قيادة دولة ممزقة وُلد...

More like this

التحالف التركي–السعودي–الباكستاني وإعادة تشكيل القضية الكردية: هل كان إقليم كردستان يستعد ليكون في قلب المعادلة؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كانت هناك إشارات مبكرة إلى أن المنطقة تتجه نحو...

محمد نجيب الله وأفغانستان بين مشروع الدولة الحديثة وسقوط الجمهورية: من الإصلاحات إلى رعب طالبان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد البدايات: طبيب من كابول يصعد إلى قيادة دولة ممزقة وُلد...

مآلات المشروع الإيراني: من “النهضة الثورية” إلى “الهيمنة المذهبية”

أخباركم - أخبارنا/ أكرم محمود الأيديولوجيا والبدايات: إعادة كتابة الهويةانطلقت الثورة الإيرانية بسردية ذكية جمعت...