أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد
في ظل تمسّك حزب الله بسلاحه، ومخالفته الصريحة للبيان الوزاري الذي اطّلع عليه ووافق عليه قبل نشره وإقراره، يبقى لبنان في حالة هشاشة سياسية وأمنية، مفتوحًا على احتمالات التصعيد والانهيار، بدل أن يسلك طريق الاستقرار وبسط سيادة الدولة.
فامتناع الحزب عن تسليم سلاحه في شمال الليطاني يُعدّ غير مبرّر، لا سيما أن كتلته النيابية منحت الثقة لبيان وزاري ينص بوضوح على حصرية السلاح بيد الدولة. وهو ما يفرض، من حيث المبدأ، التزامًا بتطبيق مضمون هذا البيان، إلى جانب مضمون خطاب القسم، ومندرجات القرار الدولي 1701 وملحقاته في اتفاق وقف إطلاق النار، فضلًا عن التطبيق الكامل لاتفاق الطائف الذي نصّ صراحة، ودون أي لبس، على بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
في المقابل، فإن أي مقاربة متوازنة تفترض التزام إسرائيل الكامل بوقف الأعمال العدائية ضد لبنان، وتسليم الأسرى، والانسحاب من النقاط الخمس التي احتلتها بعد الحرب الأخيرة، والتراجع إلى الخط الأزرق، تطبيقًا للقرار الأممي 1701. غير أن غياب هذا التوازن لا يبرّر استمرار واقع السلاح خارج إطار الدولة، ولا تحميل اللبنانيين كلفة سياسية واقتصادية واجتماعية مفتوحة.
وعلى المستوى الداخلي، تتعاظم الشكوك حول قدرة الحزب أو جديته في ملف إعادة الإعمار، إذ لم يعد ممكنًا التعويل عليه في إعادة إعمار الجنوب، في ظل ما يقدّمه من وعود ثبت أنها غير قابلة للتحقق. فالحزب يطلق تعهّدات متكررة للمواطنين دون أن تُترجم فعليًا على الأرض، فيما لا تصل الأموال المفترض تخصيصها للتعويضات إلى مستحقيها، أو تصل بشكل محدود وانتقائي.
هذا الواقع انعكس مباشرة على المزاج الشعبي، حيث بدأ الرأي العام، وخصوصًا في البيئة الحاضنة، يُظهر ملامح تمرّد واحتجاج صامت، وأحيانًا علني، على ما يُنظر إليه كسياسة وعود زائفة تُراكم الإحباط بدل المعالجة. وفي ملف التعويضات تحديدًا، تشير الوقائع إلى أن أعدادًا متزايدة من أبناء الطائفة الشيعية يضطرون إلى ترك منازلهم بسبب الضائقة المالية، وعجزهم عن تسديد بدلات الإيجار، نتيجة نقص التعويضات أو غيابها الكامل.
أمام هذا المشهد، تتكرّس معادلة خطيرة: سلاح خارج الدولة، التزامات رسمية غير محترمة، ووعود اجتماعية بلا تنفيذ. وهي معادلة تُبقي لبنان معلّقًا بين حرب مؤجّلة وسلام مستحيل، وتضعه فعليًا في مهبّ الريح، فيما المطلوب اليوم ليس المزيد من الخطاب، بل الالتزام الصريح بالدولة، وبالدستور، وبحق اللبنانيين في الأمان والكرامة والاستقرار.



