السبت, سبتمبر 5, 2026
28.5 C
Beirut

معبر رفح رهينة غويلي والصفقات: إسرائيل تؤجّل فتح المعبر وتبحث عن ترتيبات أمنية بديلة وسط تحركات أميركية وضغوط إقليمية…هآرتس: مقترح إسرائيلي لتسليم إدارة معبر رفح إلى شركات أمن أميركية خاصة… ويتكوف بعد لقائه نتنياهو: تقدم في التخطيط للمرحلة الثانية وتنسيق أميركي–إسرائيلي

نشرت في

أخباركم – أخبارنا
تقرير فلسطين السياسي

يتحوّل معبر رفح من بوابة حياة لمليوني إنسان إلى ورقة ضغط معلّقة على جثة جندي، وإلى ساحة اختبار جديدة لميزان القوى بين واشنطن وتل أبيب والقاهرة. ليس المعبر هنا مجرد نقطة عبور، بل عنوانٌ لصراعٍ مفتوح على شكل غزة المقبلة، وعلى من يمتلك مفاتيح إدارتها، ومن يُقصى عنها. وبينما تُكثّف إسرائيل عمليات البحث في شمال القطاع، وتربط فتح المعبر باستعادة جثة ران غويلي، تتحرك في الخلفية مقترحات تتجاوز البعد الإنساني نحو إعادة هندسة السيطرة، عبر شركات أمن أميركية خاصة وترتيبات ثلاثية تُقصي أي حضور فلسطيني مباشر.

هذا المشهد لا ينفصل عن دينامية أوسع تقودها الإدارة الأميركية، التي تتحدث عن “مرحلة ثانية” وخطط كبرى، فيما تتراكم على الأرض وقائع تُرسّخ منطق الإملاء لا الشراكة. فغزة، التي لم تخرج بعد من تحت ركام الحرب، تُدار اليوم كملف تفاوضي ثقيل، تُقايَض فيه الجثث بالمعابر، والتهدئة بالترتيبات الأمنية، والمعاناة اليومية بمشاريع مؤجلة ومفتوحة على التأويل.

وسط ذلك، تتكاثر الروايات والتسريبات والتغريدات، لكن الثابت الوحيد أن المعبر ما زال مغلقًا، وأن سكان القطاع يدفعون ثمن لعبة تتجاوزهم. لعبة تستخدم الأمن عنوانًا، والإنسان تفصيلاً، وتعيد إنتاج السؤال الأقدم: هل يُفتح رفح بقرار إنساني، أم يُترك رهينة حسابات لا ترى في غزة سوى ساحة اختبار جديدة لنفوذ القوى الكبرى؟

فقد نشر المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، تغريدة لخص فيها نتائج اجتماعه الليلة الماضية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحضور جاريد كوشنر ومسؤولين كبار آخرين، مشيرًا إلى أن المحادثات تناولت استمرار التقدم والتخطيط لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المؤلفة من 20 بندًا لقطاع غزة، والتي تعمل الولايات المتحدة وإسرائيل على تطويرها بشراكة وتنسيق وثيقين. وأضاف أن النقاش شمل أيضًا قضايا إقليمية أوسع، في ضوء التطورات الأمنية والسياسية في المنطقة، مؤكدًا أن الاجتماع كان “بنّاءً وإيجابيًا”، وأن الجانبين ينسقان الخطوات المقبلة ويوليان أهمية خاصة لاستمرار التعاون في القضايا الرئيسية.

وجاءت تصريحات ويتكوف قبل ساعات من اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، الذي بحث جملة ملفات في مقدمتها فتح معبر رفح، والتقدم نحو المرحلة الثانية من اتفاق إنهاء الحرب في غزة، إلى جانب استعدادات إقليمية أوسع لتحرك أميركي محتمل ضد إيران. وفي ختام الاجتماع، قرر الكابينت عدم فتح معبر رفح قبل استعادة جثة الجندي الإسرائيلي ران غويلي من قطاع غزة، وفق ما نقلت إذاعة جيش الاحتلال.

بالتوازي، أعلن جيش الاحتلال ومكتب نتنياهو أن قوات الاحتلال بدأت تنفيذ أعمال بحث عن جثة غويلي في مقبرة تقع شمال قطاع غزة داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش. وزعم الاحتلال أن هذه الأعمال جاءت بعد تلقي معلومات استخباراتية جديدة، فيما قال الناطق باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، إن الكتائب أطلعت الوسطاء على جميع المعلومات والتفاصيل المتوفرة لديها بشأن الجثة، وإن جيش الاحتلال يجري بالفعل عمليات بحث في أحد الأماكن بناءً على تلك المعلومات.

مصدر سياسي لإذاعة الجيش الإسرائيلي أفاد بأن جلسة الكابينت تناولت أيضًا تقريرًا ماليًا أعدّه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، يتعلق بخصم مبالغ من أموال المقاصة الفلسطينية، على خلفية فوائد ديون شركة الكهرباء الإسرائيلية على الشركات الفلسطينية. وجاء اجتماع الكابينت بعد يوم من وصول ويتكوف وكوشنر إلى إسرائيل، حيث التقيا نتنياهو لبحث ملف فتح معبر رفح والمرحلة الثانية من الاتفاق المرتبط بإنهاء الحرب في غزة.

في المقابل، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر مصري قوله إن معبر رفح “سيفتح في كلا الاتجاهين ومن دون وجود إسرائيلي”، معتبرًا أن ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية هو محاولة لكسب الوقت والمماطلة. وأكد المصدر أن القاهرة ترفض أي ترتيبات تعيد تكريس حضور إسرائيلي مباشر أو غير مباشر على المعبر.

أبو عبيدة قال في بيان إن الحركة حريصة على إغلاق ملف الجثث بالكامل وعدم المماطلة فيه، لافتًا إلى أن عمليات البحث جرت في ظروف معقدة وشبه مستحيلة، وبمشاركة الوسطاء الذين دعاهم إلى الالتزام بمسؤولياتهم وإلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاقات. وأضاف أن الحركة تعاملت مع ملف الأسرى والجثث بشفافية كاملة، وأنجزت كل ما هو مطلوب منها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أنه جرى تسليم جميع الأسرى والجثث المتاحة بأقصى سرعة ممكنة، رغم الخروقات الإسرائيلية المتعددة.

مكتب نتنياهو أكد، مساء السبت، أن جيش الاحتلال يجري عملية واسعة النطاق للعثور على جثة غويلي في مقبرة شمالي القطاع، حيث تنفذ عمليات مسح مكثفة مع استنفاد جميع المعلومات الاستخباراتية المتوفرة، موضحًا أن الجهد سيستمر ما دام ذلك ضروريًا. من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته في القيادة الجنوبية بدأت عملية موجهة في منطقة “الخط الأصفر” شمال قطاع غزة لاستعادة “آخر جثة” في القطاع، وأنها ستواصل بذل كل الجهود حتى يتم إعادة غويلي لدفنه في إسرائيل.

ووفقًا للصحفي في “يديعوت أحرونوت” يوآف زيتون، فإن العملية الجارية في مقبرة تقع بين حي الزيتون وحي التفاح هي واحدة ضمن سلسلة عمليات سرية نفذت في الفترة الأخيرة بعد عدة مسارات استخباراتية حول مكان وجود الجثة. وأشار إلى أن المقبرة تقع قرب الخط الأصفر في المنطقة الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال، وسط تقديرات بأن العملية قد تستمر من عدة ساعات إلى عدة أيام. كما وصفت القناة 12 عملية البحث بأنها “مركبة” ومرشحة للاستمرار عدة أيام. ونقلت قناة “آي 24” عن مسؤول إسرائيلي قوله إن إسرائيل “أقرب ما تكون إلى إتمام عملية إعادة جميع الأسرى الإسرائيليين الذين كانوا في قطاع غزة”.

في موازاة ذلك، كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية عن توجه إسرائيلي لإعادة هندسة آلية إدارة معبر رفح، عبر طرح نموذج بديل يقوم على تسليم إدارة المعبر لشركات أمن أميركية خاصة بدل الاعتماد على طواقم أمنية تابعة للسلطة الفلسطينية. وبحسب الصحيفة، يجري تداول هذا المقترح ضمن مشاورات متقدمة بين إسرائيل والولايات المتحدة، في ظل خلافات حادة حول الجهة التي ينبغي أن تتولى الإشراف العملي على تشغيل المعبر، ولا سيما ما يتعلق بدور بعثة الشرطة الأوروبية (EUBAM) المفترضة على الجانب الفلسطيني.

وأفادت مصادر مطلعة للصحيفة بأن فكرة نشر شركات أمن أميركية ليست جديدة، إذ طُرحت في مراحل سابقة ثم جرى تجميدها قبل أن تعود مجددًا إلى طاولة البحث. ووفق هذه المصادر، تسعى إسرائيل إلى فرض “ترتيب ثلاثي” يقتصر على مصر والولايات المتحدة وإسرائيل، مع استبعاد أي حضور فلسطيني مباشر في إدارة المعبر. ويأتي ذلك في أعقاب الرفض الأميركي إرسال قوات عسكرية إلى قطاع غزة، ما دفع الطرفين إلى البحث عن صيغ بديلة أقل كلفة سياسية، تتقدمها خيارات الأمن الخاص.

في هذا السياق، تداولت الصحيفة اسم شركة UG Solutions، التي سبق أن تولت مهام أمنية في محيط مراكز توزيع مرتبطة بما يسمى “مؤسسة غزة الإنسانية”، التي تحولت خلال فترة عملها إلى نقاط قتل، حيث استشهد وأصيب آلاف الفلسطينيين أثناء انتظارهم الحصول على المساعدات. وبينما تحدثت مصادر عن مشاركة منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق في هذه النقاشات، نفى الأخير ذلك، في حين أكدت مصادر أخرى أن البحث في هذا الخيار لا يزال قائمًا ولم يُحسم بعد.

وترى “هآرتس” أن هذه الطروحات تعكس أزمة ثقة عميقة لدى إسرائيل تجاه بعثة الشرطة الأوروبية والأجهزة الأمنية الفلسطينية، خصوصًا في حال جرى توسيع عمل المعبر ليشمل إدخال البضائع. في المقابل، نقلت الصحيفة عن مصدر أوروبي قوله إن بعثة الشرطة الأوروبية تمتلك خبرة ميدانية سابقة في إدارة المعبر، وإن الطواقم الفلسطينية تبقى في المرحلة الراهنة الأكثر قدرة على ضمان استمرارية العمل فيه.

على صعيد آخر، أعلنت وزارة الحقوق الاجتماعية وشؤون المستهلكين وأجندة 2030 في إسبانيا فتح تحقيق رسمي للاشتباه بقيام شركات مشاركة ضمن الجناح الإسرائيلي ببيع عروض سفر محتملة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك خلال مشاركة إسرائيل في معرض السياحة الدولي “فيتور” الذي أقيم في مدريد بين 21 و25 يناير الجاري. وأوضحت الوزارة أنها باشرت التحقيق للتحقق مما إذا كانت شركات في الجناح الإسرائيلي قد نظمت أو روّجت لرحلات سياحية إلى أراضٍ فلسطينية محتلة بشكل غير قانوني.

وأشارت إلى أن المادة الرابعة من المرسوم الملكي الذي أقرته الحكومة الإسبانية في أيلول/سبتمبر 2025، والمتضمن اتخاذ تدابير عاجلة لمواجهة الإبادة في قطاع غزة ودعم الشعب الفلسطيني، تنص صراحة على حظر الإعلان عن السلع والخدمات القادمة من الأراضي المحتلة، مؤكدة وجود شبهات بانتهاك هذا النص القانوني. وأضافت أن التحقيق يشمل ادعاءات تفيد بأن بعض شركات السياحة المشاركة في الجناح الإسرائيلي قدمت عروض سفر إلى مستعمرات إسرائيلية مقامة في الضفة الغربية المحتلة، وهو ما قد يشكل إعلانًا غير قانوني بموجب القوانين الإسبانية النافذة، مشددة على أن الهدف هو تحديد الشركات المخالفة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقها في حال ثبوت التجاوزات.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

أقنعة فائض القوة: تفكيك “المكابرة النرجسية” في خطاب حزب الله!

أخباركم - أخبارنا/ أكرم محمود لطالما شكّل سلوك حزب الله السياسي والإعلامي مادة دسمة للتحليل...

من «لن نتخلى عنها» إلى «ليست كارثة»: هل يتراجع خطاب حزب الله ليُعوّدنا على خريطة جديدة للبنان؟

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد في لبنان مثل شعبي يلخص أحياناً مشهداً سياسياً كاملاً: «الدني...

بعد”علي الطاهر” إلى متى غياب السلطة؟

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح تلة علي الطاهر كانت ساقطة عسكريا منذ عدة اسابيع....

More like this

تركيا في قلب إعادة تشكيل الشرق الأوسط: بين إيران وإسرائيل وروسيا والغرب ومستقبل الكرد والعرب

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد لم تعد تركيا مجرد دولة إقليمية تتحرك على هامش صراعات...

من «أبو شباب» إلى شبكة المجموعات المسلحة: هل تبني إسرائيل بديلاً لحماس داخل غزة؟

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد ما جرى غرب مدينة غزة صباح اليوم الأول من سبتمبر/أيلول...

ترامب يلوّح بضرب شريان إيران: مفاوضات تحت الطاولة أم «صدمة كبرى» لدفع طهران إلى الطاولة؟

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد عندما ينشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقطعاً مولداً بالذكاء الاصطناعي...