أخباركم – أخبارنا
تعود جمعية القرض الحسن إلى واجهة الجدل السياسي والأمني في لبنان، في ظل تصاعد التحذيرات والضغوط الأميركية التي تستهدف أنشطتها، وسط اتهامات متكررة لها بالعمل كواجهة مالية لدعم أنشطة مرتبطة بحزب الله، المصنّف تنظيماً إرهابياً من قبل الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية.
واجهة اجتماعية واتهامات مالية
تُعرّف جمعية القرض الحسن نفسها كمؤسسة اجتماعية غير ربحية، تقدّم قروضاً حسنة وخدمات مالية لمجتمعها، خصوصاً في البيئات الفقيرة والمتضررة اقتصادياً. إلا أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت عقوبات على الجمعية في سنوات سابقة، معتبرة أنها تشكّل جزءاً من المنظومة المالية لحزب الله، وتُستخدم – بحسب واشنطن – في الالتفاف على النظام المصرفي اللبناني والعقوبات الدولية، وتأمين مصادر تمويل خارج الأطر القانونية الرسمية.
وتؤكد الولايات المتحدة أن الجمعية تعمل خارج رقابة مصرف لبنان، ولا تخضع للمعايير المصرفية والمالية المعتمدة، ما يجعلها أداة مالية موازية تُستخدم في دعم أنشطة مصنفة إرهابية، وفق الرؤية الأميركية.
قلق داخل الفروع
بحسب معلومات متداولة في الأوساط المحلية، يسود قلق واضح داخل فروع جمعية القرض الحسن، لا سيما في بيروت والبقاع، من احتمال صدور إنذار أو مهلة أميركية جديدة، قد تترافق مع ضغوط سياسية وأمنية على الدولة اللبنانية. هذا السيناريو يفتح الباب أمام احتمال إغلاق الفروع أو مداهمتها، في حال قررت السلطات اللبنانية التجاوب مع المطالب الدولية أو تشديد الرقابة على المؤسسات المالية غير المرخّصة.
وتشير هذه المخاوف إلى أن أي خطوة من هذا النوع قد تُحدث توتراً اجتماعياً وأمنياً، نظراً لعدد المستفيدين من خدمات الجمعية، في ظل الانهيار الاقتصادي الذي يحدّ من قدرة المصارف الرسمية على تلبية حاجات المواطنين.
الدولة اللبنانية بين الضغوط والواقع
تجد الدولة اللبنانية نفسها مجدداً في موقع حرج بين الضغوط الأميركية والدولية من جهة، والواقع الداخلي المعقّد من جهة أخرى. فالتعامل مع ملف جمعية القرض الحسن لا يقتصر على بعد قانوني أو مالي، بل يتداخل مع توازنات سياسية وأمنية دقيقة، خصوصاً في ظل نفوذ حزب الله وتأثيره الواسع.
وفي وقت تؤكد فيه واشنطن أن استهداف الجمعية يندرج ضمن جهود مكافحة تمويل الإرهاب، يرى خصوم هذا التوجه أن الخطوات الأميركية تضغط على شريحة اجتماعية واسعة وتستخدم الأدوات الاقتصادية في إطار صراع سياسي أوسع.
يبقى ملف جمعية القرض الحسن واحداً من أكثر الملفات حساسية في لبنان، حيث يتقاطع الاجتماعي بالمالي، والسياسي بالأمني. وبينما تصرّ الولايات المتحدة على تصنيف الجمعية كأداة لتمويل أنشطة إرهابية، تستمر الجمعية وأنصارها في نفي هذه الاتهامات، والتأكيد على طابعها الاجتماعي. ومع تصاعد الحديث عن مهلة أو إنذار أميركي محتمل، يبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية تعامل الدولة اللبنانية مع هذا الملف، وتداعيات أي قرار على الاستقرار الداخلي في مرحلة شديدة الهشاشة.



