ميشال ن. أبو نجم – خاص “أخباركم – أخبارنا”
تشهد الساحة السياسية اللبنانية مخاضاً جديداً على وقع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة منذ “حرب أكتوبر” 2023 وسقوط نظام الأسد والضربة القوية التي وجهت لحزب الله. وفي خضم صناعة المشهد الجديد بكل تداعياته، تبني القوى السياسية اللبنانية حساباتها للمرحلة القادمة، خاصة في ظل تأكيد إجراء الإنتخابات في موعدها.
تلهجُ الصالونات السياسية اللبنانية بقوة الدور السعودي في المرحلة الممتدة خاصة منذ انتخاب الرئيس العماد جوزاف عون وتشكيل حكومة نواف سلام. حركة سياسية متزايدة للموفدين السعوديين، وإشراف مباشر على الكثير من التفاصيل في إدارة الوضع اللبناني. ترمي السعودية إلى التفاف أكبر حول الرئيس عون، ما طرحَ تساؤلات عما إذا كان قد تجاوز في الإهتمام السعودي الدور التقليدي لرئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي قالت معلومات إنّ الأمير يزيد بن فرحان قد تمنّى عليه العمل على تصويب العلاقة مع بعبدا بعد الإنتقادات المتكررة التي وجهتها “القوات” للرئيس عون على خلفية التباين القوي في مقاربة سلاح حزب الله.
هذا الدور التقليدي للسعودية الذي يؤثر خاصة على البيئة السُنية ومقارباتها، بات يمتد إلى العلاقة مع القوى السياسية الرئيسية الممثلة للمسيحيين. فإلى جانب العلاقة الوثيقة مع “القوات”، أفصحت المعلومات عن اللقاء الأخير لبن فرحان مع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل عن مساحة مشتركة كبيرة ذات صلة بمقاربة السعودية للمخاطر على أمنها القومي، ومن بينها الرؤية الإسرائيلية الساعية لتفتيت دول المنطقة وتقسيمها. وهذا البُعد، هو ما يجعل للعلاقة السعودية مع “التيار” وباسيل مستندة إلى ركيزة قوية متمثلة بقناعة العونيين بوحدة لبنان وال10452 كلم مربع، فضلاً عن التداعيات الإستراتيجية الخطرة للتفتيت في المشرق، كما عبّرت عن ذلك كلمة باسيل الشاملة أمام عشاء فعاليات بشري يوم الجمعة 23 كانون الثاني. ويندرج ذلك ضمن عنوان “وحدة الدول” ما يعني مناهضة التقسيم، والتمسك بحصرية السلاح في يد الدولة، لا مع “القوى غير الدولتية”، كما هو حال القوى العسكرية الحليفة لإيران من بغداد إلى لبنان.
هذا الدور السعودي بحسب المعلومات، بات حاضناً لأدوار خليجية أخرى متكاملة مع هذه الرؤية، وتحديداً الدور القطري المساعد للبنان مالياً وسياسياً وإعلامياً. وضمن هذا الإطار، تتحرك القوى السياسية اللبنانية في مشهدٍ بالغ الإختلاف عن التوازنات في المرحلة الماضية، لا بل أن ذلك يطاول حتى البيئة الشيعية السياسية التي تشهد تمايزاً واضحاً بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله.
تتكامل الأدوار السعودية والقطرية مع النزعة المصرية المتمسكة بالإستقرار والوحدة كعناصر رئيسية في سياستها الخارجية. وإذا كانت مصر قد ترجمت هذا التوجه من خلال الوساطة التي ساهمت بإبعاد شبح الحرب الإسرائيلية ولو مؤقتاً، فإن التقاطع بين هذه الأدوار العربية يساهم بمد لبنان بكثير من عناصر الحماية في هذه اللحظة حيث الكل مكشوف أمام العدوانية الإسرائيلية مع بنيامين نتنياهو، ومع جموح دونالد ترامب الذي يجعل من المستحيل ممكناً!
وفي ظل هذا الإطار، تمضي القوى اللبنانية بالتحسب والإستعداد للإنتخابات المقبلة، مع أن الشائعات المتواترة في بيروت تشير إلى أن الإنتخابات لا بد وأن يسبقها تحديد لدور سلاح حزب الله وكيفية معالجته، مع السيناريوهات الكثيرة التي قد تترتب على ذلك…



