أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني
لا يبدو كلام الشيخ نعيم قاسم مجرّد موقف سياسي في لحظة إقليمية متوترة، بل إعلان التزام صريح بإبقاء لبنان داخل غرفة عمليات مفتوحة على احتمالات الحرب، مهما بلغت كلفتها على دولة تتهاوى ومجتمع يختنق. فحين يربط مصير البلد مباشرة بمسارات الصراع بين واشنطن وطهران، ويقدّم نفسه طرفًا “غير حيادي” في أي مواجهة مقبلة، يكون عمليًا يسحب آخر ما تبقّى من وهم السيادة اللبنانية، ويحوّل الأرض اللبنانية إلى ورقة تفاوض وساحة اختبار في نزاعات الآخرين.
الخطورة في خطاب قاسم لا تكمن فقط في لهجته التصعيدية، بل في كونه يعيد إنتاج منطق قديم ثبت فشله: منطق أن خلاص لبنان يمر عبر السلاح لا عبر الدولة، وأن الكرامة تُقاس بقدرة طرف واحد على جرّ البلاد إلى الحافة، لا بقدرة اللبنانيين على بناء مؤسسات تحميهم جميعًا. بهذا المعنى، لا يعود السؤال ماذا ستفعل “إسرائيل” أو الولايات المتحدة، بل ماذا فعل هذا الخيار بلبنان أصلًا: انهيار اقتصادي غير مسبوق، عزلة عربية ودولية.
حين يقدّم قاسم الالتزام بولاية الفقيه كخيار عقائدي فوق أي اعتبار وطني، فهو يكرّس بوضوح أولوية المشروع الإقليمي على المصلحة اللبنانية. وهذه الأولوية تجعل حزب الله شريكًا مباشرًا في تحميل اللبنانيين كلفة صراعات لا يملكون قرارها ولا أدوات التحكم بمساراتها.
فقد أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، خلال لقاء تضامني مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقيادتها، أن الولايات المتحدة و«إسرائيل» تضع لبنان وغزة وسوريا وإيران ضمن إطار مشروع واحد يستهدف كل حركات المقاومة في المنطقة، معتبرًا أن الحزب معنيّ بأي مواجهة محتملة، ولن يقف على الحياد في حال تعرّضت إيران لعدوان.
وأوضح قاسم أن الحزب تلقى، خلال الشهرين الماضيين، أسئلة مباشرة عبر وسطاء حول ما إذا كان سيتدخل في حال اندلاع حرب ضد إيران، مشيرًا إلى أن السيناريوهات المطروحة تشمل ضرب حزب الله أولًا، أو إيران أولًا، أو استهداف الطرفين معًا. وقال إن الحزب يرى نفسه مستهدفًا في جميع هذه الاحتمالات، ما يجعله “مصممًا على الدفاع”، على أن تُحدَّد طبيعة الردّ وشكله في حينه وفق ظروف المعركة.
وشدد على أن حزب الله ليس حياديًا، وأن غياب التكافؤ في القوة لا يلغي حق الدفاع، معتبرًا أن من يضع لبنان في موقع الخطر هو “من يسلّمه للمشروع الأميركي – الإسرائيلي”، في حين أن المقاومة، برأيه، تعيد للبنان كرامته ومكانته.
وفي تصعيد لافت، اعتبر قاسم أن أي تهديد باغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي هو تهديد لملايين المسلمين، مؤكدًا أن الحزب معنيّ باتخاذ كل الاستعدادات اللازمة للتصدي لهذا الاحتمال، ومشدّدًا على التزامه بقيادة الولي الفقيه “إيمانًا ومنهجًا”.
كما أشاد بالدور الإيراني في دعم حركات المقاومة، واعتبر أن طهران صمدت في وجه محاولات إسقاطها من الخارج والداخل، ولها الحق في امتلاك برنامج نووي سلمي وقوة صاروخية دفاعية.
ميدانيا، استهدفت غارة اسرائيلية بعد ظهر اليوم سيارة مقابل سنتر كرز على طريق الحوش – صور. وتسببت الغارة بمقتل الشيخ علي نورالدين وسقوط جريحين.
وافيد بان المستهدف الشيخ على نور الدين هو عنصر في حزب الله وكان مقدم برامج دينية في قناة “المنار”.
وفي السياق، اعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان، أن “غارة العدو الإسرائيلي على مدينة صور أدت إلى استشهاد مواطن وإصابة اثنين آخرين بجروح”.
وكان الجيش الإسرائيلي قد اعلن بان سلاح الجو هاجم عنصرا من حزب الله في مدينة صور جنوبي لبنان.
والى ذلك، تعرضت بعد ظهر اليوم منطقة الحريقة عند أطراف بلدة عيترون لسقوط عدة قذائف مدفعية (هاون) مصدرها الموقع الاسرائيلي المستحدث في جبل الباط.
كما سجل تحليق مسير فوق الزهراني والبيسارية.
والقت مسيرة اسرائيلية بعد الظهر قنبلة صوتية مستهدفة معملا للرخام على طريق عديسة – مركبا.
وعصرا، استهدفت دبابة معادية، احد المنازل في منطقة السلم عند أطراف بلدة عيترون بقذيفتين.
وسجل تمشيط بالأسلحة الرشاشة من الموقع المستحدث بإتجاه أطراف بلدتي حولا ومركبا.
واقدم الجيش الاسرائيلي اليوم على اطلاق النار باتجاه مجموعة من الشبان كانوا يقومون باستصلاح ارض زراعية شرق بلدة يارون في قضاء بنت جبيل ، من دون وقوع اصابات، فيما تضررت احدى الاليات التي كانت تعمل في المكان.
وصباحا، عمد الجيش الاسرائيلي الى اطلاق رشقات نارية رشاشة من موقع الإحتلال في البياض، باتجاه أطراف بلدة بليدا.
وشنّ الطيران الحربي الاسرائيلي عند الثالثة من بعد منتصف الليل، غارات جوية استهدفت مرتفعات عقماتا-اللويزة في منطقة اقليم التفاح.
الى ذلك، أفيد بأن لا صحة للمعلومات عن توغل اسرائيلي باتجاه بلدة ميس الجبل، وان الإنارة التي شاهدها أحد الأهالي تعود لدوريات روتينة لجيش الإسرائيلي عند الطريق العسكرية المحاذية للسياج التقني.
من جهة ثانية، أعلنت اليونيفيل أنه منذ تشرين الثاني 2024 أحالت إلى الجيش اللبناني أكثر من 400 مخبأ للأسلحة وبُنية تحتية تم العثور عليها.
وأضافت: ” منذ تشرين الثاني 2024 دعمنا انتشار الجيش اللبناني في حوالى 130 موقعاً دائماً في جنوب لبنان”.



