خاص: أخباركم – أخبارنا
مصدر سياسي خاص قال لموقعنا ان الموازنة اللبنانية المطروحة تعكس مقاربة سياسية–اقتصادية قاصرة، تُدار بمنطق المحاسبة الضيقة لا بمنطق التخطيط الاستراتيجي، وتفتقر إلى أي رؤية متكاملة لإخراج البلاد من أزمتها البنيوية. فهي موازنة تكرّس إنفاقاً تشغيلياً يغلب عليه طابع الرواتب والنفقات الجارية، من دون تخصيص فعلي للاستثمار أو إطلاق مسارات تنموية قادرة على تحريك الاقتصاد وخلق فرص عمل أو إعادة بناء القطاعات الإنتاجية. في الوقت نفسه، تتعامل الموازنة مع ملف الدين العام وكأنه مسألة مؤجلة أو خارج النقاش، فلا اعتراف واضح بحجمه الحقيقي، ولا مقاربة جدّية لإعادة هيكلته، ولا تحديد لمسؤوليات الخسائر المتراكمة. هذا الغموض المتعمّد في إدارة الدين ينعكس مباشرة على مصير الودائع، إذ إن تجاهل الخسائر وعدم إدراجها ضمن سياسة مالية شفافة يعني عملياً الإقرار الضمني باستحالة استعادة ودائع المودعين، أو على الأقل غياب أي التزام رسمي بإعادتها. وعليه، تتحوّل الموازنة من أداة يفترض أن ترسم مسار التعافي إلى وثيقة لإدارة الانهيار، تُثبّت الأمر الواقع المالي القائم، وتؤكد أن الدولة لا تزال عاجزة عن مواجهة جذور الأزمة أو مصارحة اللبنانيين بحقيقة الخيارات المفروضة ومستقبل حقوقهم المالية.



