الجمعة, يوليو 17, 2026
30.2 C
Beirut

غزة أمام خطة أميركية حاسمة: نزع السلاح أولًا وإعادة الإعمار مشروطة بترتيبات أمنية جديدة… ترامب ونتنياهو: الآن يجب تفكيك حماس من سلاحها….حماس: قدّمنا المعلومات اللازمة حتى العثور على جثة الأسير الأخير

نشرت في

أخباركم – أخبارنا
تقرير فلسطين السياسي

بين آخر جثة اسير أُخرجت من مقبرة في مدينة مدمّرة، وخطةٍ أميركية توصف بأنها “حاسمة”، وقطاعٍ أنهكته الحرب ويُدفع نحو مرحلة غامضة المعالم، تتشكّل ملامح المشهد المقبل في غزة على وقع صفقات وضغوط وخيارات قسرية. لا إعلان رسمي بعد، لكن المؤشرات تتزاحم: واشنطن تُحضّر لخريطة طريق واسعة، تل أبيب ترفع سقف شروطها، والمعابر والإعمار ونزع السلاح تُطرح كحزمة واحدة، فيما يبقى الفلسطيني العادي عالقًا بين الركام والانتظار.

الحديث الأميركي عن “خطة كبيرة” للمرحلة المقبلة لا ينفصل عن استعادة جثة الجندي الإسرائيلي ران غويلي، ولا عن السعي للانتقال إلى مرحلة ثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، تقوم على إعادة ترتيب القطاع أمنيًا ومدنيًا، وفتح المعابر بشروط، وإطلاق مسار إعادة إعمار مشروط بتغييرات جوهرية في واقع غزة. في المقابل، تذهب الحكومة الإسرائيلية أبعد من ذلك، معلنة أن الأولوية ليست لإعادة الإعمار بل لنزع سلاح القطاع بالكامل، ومهددة بأن ذلك سيتم “بالطريقة السهلة أو الصعبة”.

في هذا السياق، تتحول غزة إلى ساحة اختبار لخطة دولية متعددة الأطراف، تتقاطع فيها المصالح الأميركية والإسرائيلية والإقليمية، وتُطرح فيها إدارة مدنية جديدة، ومجلس دولي للإشراف، ومسارات زمنية متفاوتة المدى. وبينما تتكاثر البيانات والتصريحات، تتواصل الوقائع الثقيلة على الأرض: أسرى يُفرج عنهم، معابر ما زالت مقيدة، صحفيون ممنوعون من الدخول، ومدينة تبحث عن مخرج من حرب لم تنتهِ فعليًا بعد، بل تغيّر شكلها فقط.

وفيما تدخل غزة مرحلة سياسية وأمنية شديدة الحساسية بعد استكمال استعادة جثة الجندي الإسرائيلي الأخير ران غويلي، تتسارع المؤشرات حول قرب إعلان الولايات المتحدة خطة شاملة للمرحلة المقبلة في القطاع، تقوم على ربط إعادة الإعمار بترتيبات أمنية وسياسية جديدة، تتصدرها مسألة نزع سلاح غزة وتفكيك القدرات العسكرية لحركة حماس، إلى جانب إعادة تشكيل إدارة الشؤون المدنية والأمنية.
مصدر رفيع في البيت الأبيض قال إن واشنطن تستعد للإعلان قريبًا عن “خطة كبيرة” تتعلق بمستقبل غزة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة “تأمل بالخير لكنها تستعد للأسوأ”. وأوضح أن الخطة ستتضمن مسارات زمنية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد، معتبرًا أن “الطريق السهل في غزة هو الطريق الخاطئ”، في إشارة إلى تعقيدات التنفيذ.
وأضاف المصدر، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، أن تعاونًا عميقًا ومتعدد المستويات مع مصر كان عاملًا حاسمًا في إنجاز المرحلة الأولى من التفاهمات الأخيرة، ولا سيما في ملف المحتجزين، مشيرًا إلى أن هذا التنسيق جمع أطرافًا متعددة ضمن إطار حساس وممتد.
وبيّن المصدر أن الأوساط الأميركية شهدت حالة تأثر كبيرة عقب الإعلان عن استكمال إعادة جميع المحتجزين الإسرائيليين، قائلاً: “عملنا على هذا الملف بلا توقف، وكأن الأمر يتعلق بمواطنين أميركيين، وكان بالإمكان التخلي عنه قبل أسابيع لكننا لم نفعل”.
ووفق المصدر نفسه، هناك استعدادات لفتح معبر رفح “بشكل آمن”، وبما يمنع إدخال السلاح إلى قطاع غزة، لافتًا إلى أن الإدارة الأميركية تدرك تعقيدات المشهد وتستعد لسيناريوهات متعددة، محذرًا من أن حماس قد تحاول القبول بالخطة ظاهريًا ثم المراوغة، على حد تعبيره.
في السياق ذاته، كشف التلفزيون الإسرائيلي أن واشنطن ستطرح خلال الأيام المقبلة وثيقة “حاسمة” تفصل آلية نزع سلاح حماس، مقابل فتح المعابر والشروع في إعادة إعمار قطاع غزة. وبحسب الوثيقة، ستمنح حماس بضعة أسابيع لتسليم أسلحتها إلى قوات متعددة الجنسيات، وفي حال عدم الالتزام بالمهلة المحددة، سيُسمح لإسرائيل بالتصرف وفق ما تراه مناسبًا.
وستُعرض الوثيقة أولًا على الحكومة الإسرائيلية للموافقة عليها، ثم تُقدّم إلى حماس لتدخل حيز التنفيذ. وتشير التسريبات إلى أن الخطة تمهّد للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار تحت ضغط أميركي مكثف.
وتتضمن الخطة، بحسب المصادر الإسرائيلية، بدء مرحلة جديدة لإدارة الشؤون المدنية والأمنية في غزة، مع تحريك ما يُعرف بـ“الخط الأصفر” الذي يشكل الحدود الجديدة بين إسرائيل وغزة تدريجيًا شرقًا، وتقليص المنطقة العازلة، بالتوازي مع إعادة فتح معبر رفح أمام حركة الفلسطينيين في الاتجاهين.
أما على المستوى المدني، فتشمل الخطة إطلاق عملية إعادة إعمار بإشراف “مجلس السلام” الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي، ويضم في عضويته دولًا من بينها تركيا وقطر. ومن المفترض أن يشرف المجلس على حكومة تكنوقراطية فلسطينية تحل محل إدارة حماس في القطاع.
ورغم الدعم الكامل الذي أبداه ترامب للخطة، تشير تقديرات إسرائيلية، بينها تقرير للقناة 13، إلى أن الاختبار الحقيقي سيكون في قدرة هذه الترتيبات على التنفيذ الفعلي داخل غزة، في ظل واقع أمني معقد وتجارب سابقة لم تنجح في تفكيك قدرات فصائل مسلحة.
وتزامن الحديث عن الخطة الأميركية مع إعلان جهاز “الشاباك” الإسرائيلي أن معلومات حصل عليها من معتقل من حركة الجهاد الإسلامي قبل نحو شهر أدت إلى تحديد مكان دفن الجندي ران غويلي في مقبرة البطش بحي الشجاعية شمال قطاع غزة. وأوضح الجهاز أن المعتقل أقر بدوره في نقل الجثة بين عدة مواقع، وأشار إلى أشخاص آخرين كانوا على علم بمكان دفنها.
وبحسب الشاباك، أُطلقت بناءً على هذه المعلومات عملية واسعة للبحث في المقبرة، انتهت بتحديد هوية الجثة وإعادتها إلى إسرائيل، واعتُبرت العملية “إغلاقًا مهمًا وقيميًا” لملف الجندي المختطف الأخير.
الجيش الإسرائيلي أفاد بأن العملية، التي حملت اسم “قلب شجاع”، تعد من أكبر وأعقد العمليات خلال الحرب، وشملت تنسيقًا استخباريًا استمر لأكثر من عامين، مع جمع وتحليل معلومات من مصادر متعددة، وبمشاركة أجهزة “أمان” ومقر الشؤون الخاصة.
كما شاركت الوحدة 6017 التابعة للطب العسكري في التعرف على الجثث ميدانيًا، بالتعاون مع مسؤولي الديانة العسكرية، حيث شارك أكثر من 20 طبيب أسنان في مسح نحو 250 جثة على مدار أكثر من 24 ساعة إلى أن تم التعرف على غويلي.
في المقابل، أكدت حركة حماس أنها بذلت جهودًا كبيرة في ملف البحث عن جثة الأسير الأخير، وقدمت للوسطاء المعلومات اللازمة أولًا بأول، ما أسهم في الوصول إلى الجثمان، وذلك في إطار التزامها باستحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار. وشددت الحركة على ضرورة أن يلتزم الاحتلال بتنفيذ جميع بنود الاتفاق، لا سيما فتح معبر رفح في الاتجاهين، وإدخال احتياجات القطاع بالكميات المطلوبة، والانسحاب الكامل من غزة، وتسهيل عمل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفي مقابلة مع القناة 12 الإسرائيلية، قال إن إعادة جثة غويلي تمثل خطوة كبيرة لتنفيذ صفقة وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن “الآن يجب تفكيك حماس من سلاحها كما وعدوا”. ووصف عملية التعرف على الجثة بأنها “صعبة جدًا”، مشيرًا إلى أن فرق البحث اضطرت لفحص مئات الجثث.
وأشاد ترامب بما وصفه بتعاون حماس في هذا الملف، معتبرًا أن ذلك يشكل دعمًا كبيرًا لبرنامج السلام الأميركي في غزة، والعقبة الأخيرة أمام تنفيذ المرحلة الثانية بالكامل من الاتفاق.
ومع استعادة جثة غويلي، أعلنت مصادر إسرائيلية وأميركية أنه جرى استعادة جميع المحتجزين الأحياء والموتى الذين شملتهم الصفقة، ولأول مرة منذ عام 2014 لا يوجد أسرى إسرائيليون محتجزون في قطاع غزة، ما يمهد، بحسب هذه المصادر، لفتح معبر رفح بين غزة ومصر خلال الأسبوع الجاري.
من جهته، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في كلمة أمام الكنيست، أن إسرائيل تدخل مرحلة جديدة تركز على “تفكيك حركة حماس من سلاحها ونزع سلاح القطاع بالكامل”، مشددًا على أن “المرحلة التالية ليست إعادة الإعمار”. وأضاف أن غزة “سينزع سلاحها بالطريقة السهلة أو الصعبة”.
وفي تطور آخر، أفرجت سلطات الاحتلال، مساء الإثنين، عن تسعة أسرى من قطاع غزة، معظمهم من العمال داخل أراضي عام 48، حيث وصلوا إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح برفقة طواقم الصليب الأحمر.
على صعيد آخر، قالت الحكومة الإسرائيلية أمام المحكمة العليا إن فتح معبر رفح لا يعني بالضرورة السماح بدخول الصحفيين الأجانب إلى غزة، معتبرة أن دخولهم لا يزال يشكل خطرًا أمنيًا. وتناقش المحكمة التماسًا قدمته رابطة الصحفيين الأجانب للسماح لهم بتغطية الأوضاع داخل القطاع، في حين قررت هيئة القضاة الاستماع إلى موقف الجيش في جلسة مغلقة.

.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

نحن بزمن العلم والتكنولوجيا يا سادة .. مش بزمن التشجيع والشعارات الفارغة والإنتصارات الإلهية

أخباركم - أخبارنا كتب ماهر عواد عبر صفحته للتواصل الاجتماعي … لما كنت بالجامعة بإيطاليا..كان...

مهتدي : جريمة لن تبقى بلا حساب … تسعة شهداء في قصف إيراني يستهدف مقر كومله بإقليم كردستان!

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد استهل الأمين العام لحزب كومله كردستان إيران، عبدالله مهتدي،...

تسعة شهداء في هجوم إيراني على مقر كومله في زرگويز بالسليمانية

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد استشهد تسعة من مقاتلي البيشمركة وأصيب عدد آخر، صباح...

بين ذكرى ميكونوس وفيينا… عندما يتحول الحديث عن كردستان إيران إلى حديث عن الشهداء والمستقبل

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد لم يكن اللقاء مع القياديين في الحزب الديمقراطي الكردستاني...

More like this

تسعة شهداء في هجوم إيراني على مقر كومله في زرگويز بالسليمانية

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد استشهد تسعة من مقاتلي البيشمركة وأصيب عدد آخر، صباح...

أربيل تحت النار مجدداً… عندما تتحول كردستان إلى ساحة لتبادل الرسائل

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم يعد استهداف أربيل حدثاً عابراً يمكن التعامل معه بوصفه...

إطلاق المناطق التجريبية أولوية ونزع السلاح اللاشرعي قضية وطنية لبنانية!

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح إيران تحت الحصار الأميركي، وتحت الضربات العسكرية المكثفة. لا شيء...