أخباركم – أخبارنا
بيروت – ألقى النائب فراس حمدان كلمة سياسية مطوّلة خلال جلسة مناقشة مشروع الموازنة العامة في مجلس النواب، تناول فيها الأوضاع في الجنوب، ومسار الحرب والسلم، والتعيينات، والانتخابات، إضافة إلى انتقاد بنيوي لمشروع الموازنة، مؤكدًا أن “لبنان لا يُدار بالترقيع، ولا بالإجحاف الاجتماعي”.
الموازنة: أرقام بلا روح؟
استهل حمدان كلمته بالقول إن النواب يقفون “أمام أرقام وجداول، لكن خلف كل رقم إنسان”، معتبرًا أن الموازنة ليست تمرينًا محاسبيًا، بل “انعكاس لخيارات سياسية واقتصادية وأخلاقية”، متسائلًا:
هل تُكتب بلغة الناس أم بلغة العجز والمديونية؟
الجنوب: كابوس مستمر وخطاب تضليلي
وانتقل النائب إلى الوضع في الجنوب، مؤكدًا أن اللبنانيين هناك يعيشون منذ أكثر من سنتين “كابوسًا حقيقيًا”، منتقدًا قوى سياسية “غير مستعدة لتحمّل مسؤولياتها أو مصارحة الناس”.
وأشار إلى أن الدولة تعرّضت، خلال الأشهر الـ11 الماضية، لحملة اتهامات وتخوين وافتراءات، في مقابل ترويج “سردية وهمية” تهدف إلى تحميل المسؤوليات بشكل ظالم، لمنع طرح السؤال الأساسي: لماذا وصل لبنان إلى هذا المشهد؟
وساق أرقامًا من تقرير للأمم المتحدة صادر في 20 أيلول 2024، قبل العدوان الكبير، تُظهر وجود:
- 120 ألف نازح
- 3700 ضحية
- 613 شهيدًا
- آلاف الغارات في الجنوب والبقاع والضاحية
متسائلًا: لماذا لم تُتَّهم الدولة آنذاك بالتآمر أو التقصير؟
الدولة ليست متآمرة
وشدّد حمدان على أن “الدولة ليست متآمرة على الجنوب”، معدّدًا المناصب الرسمية التي يشغلها أبناء الجنوب، من رئاسة الجمهورية إلى قيادة الجيش، متسائلًا:
“هل يُعقل أن يكون كل هؤلاء متآمرين على أهلهم؟”
ما قامت به الدولة رغم ضعف الإمكانات
وسرد النائب سلسلة إجراءات قامت بها الدولة، أبرزها:
- إعفاء المتضررين من الحرب من الرسوم في الأقضية الجنوبية
- توزيع مساعدات نقدية لأكثر من 250 ألف متضرر
- تأمين قرض بقيمة 250 مليون دولار لإعادة الإعمار
- تخصيص عشرات ملايين الدولارات لمجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة
- إعفاء نازحي القرى الحدودية من تكاليف الاستشفاء
مؤكدًا أن التضليل القائم يهدف إلى “تحريف الوقائع”.
الخيار العسكري فشل… فما البديل؟
وسأل حمدان عن الخيارات المتاحة لوقف الاعتداءات وإعادة الإعمار وعودة الأهالي، معتبرًا أن الخيار العسكري “أوصلنا إلى هذا المأزق، وبالتالي فشل”.
وأشار إلى مسارين:
- مسار وقف إطلاق النار، حصر السلاح، والتفاوض خلف الدولة
- أو مسار “الشيخ نعيم”، الذي قال إن الوقائع تُظهر أنه يقود إلى تكرار سيناريو التهجير واستخدام الجنوب ورقة تفاوض في صراعات إقليمية
وقال:
“كما قال المتظاهرون في إيران: لا غزة ولا لبنان، روحي فدا طهران،
نقول نحن من هنا: لا طهران ولا صنعاء، روحنا فدا الجنوب”.
التعيينات والانتخابات
وانتقد حمدان آلية التعيينات، معتبرًا أن “قرينة البراءة لا تُطبّق في بلد عاش 75 سنة بلا محاسبة”، محذرًا من تبرير خيارات تحيط بها علامات استفهام.
كما شدّد على أن إجراء الانتخابات في موعدها واجب دستوري، لكن بشرط أن تكون نزيهة وشاملة، منتقدًا غياب “الميغاسنتر” لأهل الشريط الحدودي، وحرمان المغتربين من التصويت الكامل، وغياب الإصلاحات الانتخابية.
الموازنة: مخالفة دستورية وإجحاف اجتماعي
وفي الشق المالي، اعتبر أن مشروع الموازنة:
- مخالف للمادة 87 من الدستور
- يفتقر لأي استراتيجية اقتصادية أو اجتماعية
- يخصص 15 مليون دولار فقط للأجهزة الرقابية
- يحصر النفقات الاستثمارية بنسبة لا تتجاوز 10%
وأكد أن الإصلاح لا يبدأ من جيب الفقراء، بل من مكامن الهدر والفساد، منتقدًا تجاهل حقوق موظفي القطاع العام والمتقاعدين.
وختم حمدان بالإشارة إلى أن الموازنة رفعت الإنفاق الاجتماعي “بشكل طفيف”، معلنًا استعداد كتلته للمشاركة في مناقشتها وتقديم اقتراحات تعديل “تحمي الناس وتحسّن الأداء المالي”.
وختم بالقول:
“عشتم، وعاش لبنان.”



