السبت, سبتمبر 5, 2026
28.5 C
Beirut

دمشق تحاور المجلس الوطني الكردي لقاء مرتقب مع الشرع .. تمديد لوقف النار ورسائل إقليمية ودولية

نشرت في

أخباركم – أخبارنا

تدخل الساحة السورية مرحلة دقيقة تتقاطع فيها مسارات الحوار السياسي مع الترتيبات الأمنية والضغوط الإقليمية والدولية، في ظل تمديد وقف إطلاق النار في شمال شرقي البلاد، واستعداد دمشق لاستقبال وفد من “المجلس الوطني الكردي”، بالتوازي مع إشارات انفتاح مشروطة تجاه الأكراد، وتحذيرات رسمية من مخاطر مخلفات الحرب في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد). مشهد متداخل يعكس محاولة إعادة ضبط الإيقاع الأمني والسياسي، وتثبيت مسار يحدّ من التصعيد ويمنع العودة إلى المواجهة.

لقاء مرتقب في دمشق: “الوطني الكردي” على طاولة الرئاسة

يستعد “المجلس الوطني الكردي” لعقد لقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع في العاصمة دمشق خلال الأيام المقبلة، في خطوة وُصفت بأنها تأتي استجابة لحساسية المرحلة الأمنية والسياسية التي تشهدها مناطق شمال شرقي سوريا. ووفق مصدر كردي مسؤول، فإن الدعوة الرسمية جاءت من مكتب وزير الخارجية أسعد الشيباني، ما يعكس رغبة حكومية في فتح قناة حوار مباشرة ومنضبطة.

وسيضم اللقاء الرئيس الشرع ووزير الخارجية وأعضاء الهيئة الرئاسية في المجلس، على أن يقتصر الحضور على ممثلي المجلس دون مشاركة شخصيات من خارج إطاره أو من حزب “الاتحاد الديمقراطي”. ويؤكد المجلس، بحسب المصدر، ترحيبه بالدعوة ودعمه لمسار الحوار مع دمشق، سعياً إلى خفض التوتر في الحسكة وعين العرب (كوباني)، وحل الخلافات بعيداً عن الخيار العسكري، بما يحمي المدنيين ويحافظ على السلم الأهلي.

وتشير المعطيات إلى أن الاتصالات ما تزال مستمرة لتحديد الموعد النهائي، مع توقعات بتوجّه الوفد أولاً إلى إقليم كردستان العراق قبل الانتقال إلى دمشق.

وقف إطلاق النار: تمديد مشروط ومسار مفتوح

على الصعيد الميداني، أعلنت وزارة الدفاع السورية تمديد وقف إطلاق النار في شمال شرقي سوريا لمدة 15 يوماً إضافية، بعد تفاهمات جديدة مع “قسد”. وبرّرت دمشق القرار بدعم “العملية الأميركية الخاصة بإخلاء سجناء تنظيم داعش من سجون قسد إلى العراق”، في إشارة إلى تداخل الملفات الأمنية الإقليمية مع الترتيبات المحلية.

من جانبها، أكدت “قسد” التزامها بالتمديد، معتبرةً الخطوة جزءاً من مسار حوار بوساطة دولية يهدف إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين وتهيئة ظروف الاستقرار. وفي السياق ذاته، أبدت الحكومة السورية استعدادها لعقد جولة جديدة من محادثات الاندماج مع “قسد” في أقرب وقت، للبحث في آليات تنفيذ اتفاق سابق جرى التوصل إليه بوساطة الولايات المتحدة.

تفاهمات دمشق و“قسد”: خطوط عامة وترتيبات لاحقة

وكانت الرئاسة السورية قد أعلنت سابقاً التوصل إلى تفاهم مع “قسد” يمنح مهلة أربعة أيام للتشاور، ويتضمن عدم دخول القوات السورية إلى مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي في حال المضي بالاتفاق، على أن يُبحث لاحقاً الجدول الزمني والتفاصيل المرتبطة بالدمج السلمي لمحافظة الحسكة، بما فيها مدينة القامشلي.

كما نصّ التفاهم على عدم دخول الجيش إلى “القرى الكردية”، مع الاكتفاء بقوات أمن محلية من أبناء المنطقة، وإتاحة المجال لقائد “قسد” مظلوم عبدي لاقتراح مرشحين لمنصبي مساعد وزير الدفاع ومحافظ الحسكة، إضافة إلى أسماء للتمثيل في مجلس الشعب. هذه البنود تعكس محاولة لخلق توازن بين السيادة المركزية وخصوصيات الواقع المحلي.

ترحيب دولي وتحذير من الانزلاق

ولاقى تمديد وقف إطلاق النار ترحيباً من بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، التي دعت في بيان مشترك إلى الالتزام الصارم بالاتفاق وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وحثّت الأطراف الخارجية على دعم مساعي السلام وخفض التصعيد، وصولاً إلى وقف دائم لإطلاق النار يعزز الاستقرار.

وفي قراءة إقليمية موازية، نقلت وكالة “رويترز” عن مصادر أمنية تركية أن اتفاق دمشق مع “قسد” يشكّل “نقطة تحوّل تاريخية”، ما يعكس اهتمام أنقرة بمآلات هذا المسار وانعكاساته على أمنها القومي.

رسائل أنقرة: وحدة الدولة وحقوق الأكراد

في هذا السياق، شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على رفضه القاطع لفكرة “الدولة داخل الدولة” في سوريا، مؤكداً أن الطريق الأصح يتمثل في وحدة البلاد واستعادة الاستقرار. وتحدث أردوغان عن “تعبئة كبرى للبناء والإعمار” في سوريا، معتبراً أن نهضتها ستنعكس إيجاباً على دول الجوار.

وتطرق إلى وضع الأكراد، معرباً عن ارتياحه لما وصفه بضمان حقوقهم الأساسية بموجب مرسوم أخير، مع التشديد على عدم وجود قوة مسلحة منفصلة. ودعا إلى حل هادئ يتوافق مع روح الاتفاقات المبرمة، محذّراً من الانجرار وراء محاولات بث الفتنة والانقسام.

حوار أوسع مع الأكراد وانتقادات لـ“قسد

بالتوازي مع التحركات الرسمية، كشفت مصادر كردية عن اجتماع خاص عقده الرئيس الشرع مع نحو 15 شخصية فكرية واجتماعية كردية من مدينة عين العرب، خلال زيارة غير معلنة إلى سدّ الطبقة. وضمّ اللقاء شخصيات قريبة من “قسد” وأخرى معارضة لها، في مؤشر على رغبة دمشق في توسيع دائرة الحوار.

وأكد الشرع، بحسب المصادر، التزامه بتنفيذ إعلان يعترف بالحقوق المدنية والثقافية للأكراد، واستعداده للحوار مع جميع مكوناتهم، مع توجيه انتقادات مباشرة لقيادات “قسد”، متهماً إياها بتغليب السيطرة الميدانية على حساب الحقوق. ورغم بقاء مخاوف سياسية أوسع، غادر المشاركون الاجتماع وهم أكثر اطمئناناً إلى تعهّدات الرئاسة.

تحذيرات أمنية: مخلفات الحرب تهدد المدنيين

وعلى الأرض، حذّرت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث المواطنين من دخول المقار والمواقع التي كانت خاضعة لسيطرة “قسد”، بما فيها الأنفاق، لما تشكله من مخاطر جسيمة. ودعت الأهالي إلى عدم العودة إلى منازلهم قبل تأمينها بالكامل من مخلفات الحرب، وعدم لمس أي أجسام مشبوهة، في ظل استمرار فرق مختصة بأعمال المسح والتأمين.

بين حوار سياسي يتلمّس طريقه، ووقف نار قابل للتمديد أو الانهيار، ورسائل إقليمية ودولية متشابكة، تقف سوريا أمام اختبار حقيقي لفرص التهدئة الشاملة. نجاح اللقاءات المرتقبة في دمشق، وقدرة الأطراف على ترجمة التفاهمات إلى خطوات عملية، سيحددان ما إذا كانت المرحلة المقبلة بوابة استقرار تدريجي أم محطة مؤقتة قبل عودة التوتر.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

أقنعة فائض القوة: تفكيك “المكابرة النرجسية” في خطاب حزب الله!

أخباركم - أخبارنا/ أكرم محمود لطالما شكّل سلوك حزب الله السياسي والإعلامي مادة دسمة للتحليل...

من «لن نتخلى عنها» إلى «ليست كارثة»: هل يتراجع خطاب حزب الله ليُعوّدنا على خريطة جديدة للبنان؟

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد في لبنان مثل شعبي يلخص أحياناً مشهداً سياسياً كاملاً: «الدني...

بعد”علي الطاهر” إلى متى غياب السلطة؟

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح تلة علي الطاهر كانت ساقطة عسكريا منذ عدة اسابيع....

More like this

تركيا في قلب إعادة تشكيل الشرق الأوسط: بين إيران وإسرائيل وروسيا والغرب ومستقبل الكرد والعرب

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد لم تعد تركيا مجرد دولة إقليمية تتحرك على هامش صراعات...

من «أبو شباب» إلى شبكة المجموعات المسلحة: هل تبني إسرائيل بديلاً لحماس داخل غزة؟

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد ما جرى غرب مدينة غزة صباح اليوم الأول من سبتمبر/أيلول...

ترامب يلوّح بضرب شريان إيران: مفاوضات تحت الطاولة أم «صدمة كبرى» لدفع طهران إلى الطاولة؟

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد عندما ينشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقطعاً مولداً بالذكاء الاصطناعي...