أخباركم – أخبارنا
تواصلت جلسات مناقشة مشروع الموازنة العامة لعام 2026 في مجلس النواب، وسط تباين واضح في مواقف الكتل والنواب، بين من اعتبر أن مجرد إقرار الموازنة ضمن المهل الدستورية خطوة إيجابية، ومن رأى فيها موازنة بلا رؤية ولا إصلاحات فعلية.
في هذا الإطار، أشار النائب آلان عون إلى أنّه «نأمل من رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن يوضح في نهاية جلسة اليوم كيف ستتمكّن الحكومة من المواءمة بين زيادة رواتب القطاع العام وتحقيق الإصلاحات المطلوبة في هذا القطاع».
ولفت خلال مداخلته في الجلسة إلى أنّ «التيار يدعم الجهود التي يقوم بها وزير الطاقة جو الصدّي لتحسين إمكانات كهرباء لبنان ومكافحة سرقة الكهرباء»، مؤكداً أنّ «على الدولة تحقيق فائض في الموازنة، وأن بلوغ فائض بقيمة مليار دولار ليس أمراً مستحيلاً في حال تحسّنت الجباية وأُجريت الإصلاحات».
وشدّد عون على رفض «الاستمرار في الفراغ التشريعي الذي يستنزف المودعين»، معتبراً أنّ «من دون استعمال الذهب يصبح من المستحيل ردّ أموال المودعين»، معلناً التوجّه لطرح تحسينات على قانون الفجوة المالية المُحال من الحكومة.
من جهته، رأى النائب ميشال معوّض أنّ «أهم ما في هذه الموازنة هو وجودها ومناقشتها ضمن المهل الدستورية، فاحترام الدستور ليس تفصيلاً»، إلا أنّه اعتبر أنّ لبنان «يمرّ بمرحلة تحوّل مصيرية، وهذه الموازنة تفتقر إلى الرؤية والجرأة ولا تشبه موازنة دولة».
وأكد معوّض أنّ «التحوّل لا ينجح إلا إذا قام على عمودين: السيادة والإصلاح البنيوي»، مشدداً على أنّ اللبنانيين «لم يعودوا يقبلون أن يكونوا وقوداً لأحد»، ومعتبراً أنّ كلام الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم «يمثّل إعلان طلاق مع الدستور والدولة اللبنانية».
كما تساءل عن كيفية مطالبة الجيش بحماية الحدود وحصر السلاح «من دون تأمين رواتب كافية له في الموازنة»، لافتاً أيضاً إلى أوضاع الدفاع المدني الذي يعمل «من دون الحد الأدنى من الإمكانيات».
وردّ رئيس مجلس النواب نبيه بري على مداخلة معوّض، ولا سيما ما يتعلق بوصف أموال إعادة الإعمار بأنها «مال انتخابي مقنّع»، مؤكداً أنّ «هذا الكلام غير دقيق إطلاقاً»، ومشيراً إلى أنّ «أكثر من مليون لبناني يعيشون على هذا التراب، ومن الضروري الاطلاع على الوقائع كما هي».
بدوره، اعتبر رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل أنّ موازنة 2026 هي «موازنة غياب الاستثمار وإعادة الإعمار»، وترك المناطق المتضررة رهينة «قروض دولية غير مضمونة»، ما يضرب «الدولة الحاضنة» ويعكس غياب القرار الوطني.
ووصف باسيل الموازنة بأنها «دفتر يوميات» يكرّس النهج نفسه في تسيير الحد الأدنى من الدولة من دون إصلاح مالي أو رؤية اقتصادية، قائلاً: «لا خطة، لا مشروع ولا حتى رؤيا، وكان يمكن تبرير ذلك في السنة الأولى من عمر الحكومة، لكن ليس بعد سنة كاملة».
وسأل باسيل: «ماذا كانت تفعل الحكومة منذ سنة ولم تحدد بعد الفجوة المالية؟»، معتببراً أنّها «موازنة انتظار»، سواء في ملف السلاح أو في ملف الإصلاح، ومذكّراً بأن حصر السلاح «يحتاج إلى استراتيجية دفاعية وعدت بها الحكومة في بيانها الوزاري ولم تُنجز».
وحذّر من «إقحام لبنان في الدفاع عن إيران بعد أن كلّفنا الدفاع عن غزة القدرة على الدفاع عن لبنان»، متسائلاً عمّا قد يترتّب على ذلك من أثمان إضافية.
وفي الشق المالي، أشار باسيل إلى أنّ النفقات الجارية، بما فيها الرواتب والمنافع، تشكّل أكثر من 89% من إجمالي الإنفاق، مقابل أقل من 11% للإنفاق الاستثماري، ما يفقد الدولة دورها كمحرّك للنمو. كما لفت إلى أنّ الإيرادات الضريبية تشكّل نحو 83% من إجمالي الإيرادات، مقابل 17% فقط للإيرادات غير الضريبية، ما يضع عبئاً إضافياً على المواطنين.
وختم بالدعوة إلى اعتماد ضرائب أكثر عدالة، مثل نظام ضريبي تصاعدي وتطبيق نظام الفوترة الإلكترونية (e-invoicing)، معتبراً أنّ لبنان «لا يحتاج إلى محاسبة دفترية، بل إلى عقد سياسي – اجتماعي – مالي جديد، وهذه الموازنة لا تقترب منه بل تؤجّله».



