السبت, سبتمبر 5, 2026
28 C
Beirut

لو كنت مظلوم عبدي… وحدة الصف الكردي قبل أي تفاوض

نشرت في

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد

لو كنت مظلوم عبدي، وأنا لست هو ولا يمكنني أن أكون في حذائه، لكن لو كنت مكانه لذهبت غدًا إلى دمشق لا وحدي، بل برفقة أعضاء المجلس الوطني الكردي السوري، لا كخصوم ولا كمنافسين، بل كمكوّن كردي أصيل وشركاء في قضية واحدة ومصير واحد. لأن جوهر القوة الكردية في سوريا لم يكن يومًا في السلاح وحده، بل في وحدة الموقف، وفي القدرة على تحويل التنوّع السياسي إلى تعددية صحية لا إلى انقسام قاتل. فالمشهد اليوم بالغ الحساسية: دمشق تفاوض، واشنطن ترعى، والإقليم يضغط، وأي انقسام كردي داخلي لا يُقرأ كاختلاف مشروع، بل كفرصة ذهبية تُقدَّم مجانًا لمن يريد تفكيك القضية الكردية من داخلها. ولو كنت مظلوم عبدي لبادرت إلى مصالحة كردية–كردية حقيقية، لا شكلية ولا إعلامية، مصالحة تعترف بالأخطاء المتبادلة، وتُغلق ملفات الإقصاء والتخوين، وتُعيد الاعتبار للمجلس الوطني الكردي كمكوّن سياسي واجتماعي له امتداده وتمثيله. ليس لأن المجلس بلا أخطاء، ولا لأن “قسد” بلا مسؤولية، بل لأن أي تفاوض مع دمشق من دون مظلة كردية جامعة سيكون تفاوضًا ناقصًا، ومعرّضًا لأن يُستخدم لاحقًا لضرب طرف بطرف وزرع الشك بين الكرد أنفسهم.

في ظل التحولات السياسية والعسكرية المتسارعة في سوريا، وعودة دمشق إلى واجهة التفاوض مع مختلف الفاعلين المحليين والدوليين، تبرز المسألة الكردية مجددًا كأحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا. فالتفاوض الجاري أو المرتقب بين الحكومة السورية وقيادة قوات سوريا الديمقراطية لا يمكن فصله عن الواقع الداخلي للكرد السوريين، ولا عن الانقسام القائم منذ سنوات بين القوى السياسية الكردية.

الذهاب إلى دمشق بوفد كردي أحادي التمثيل، مهما امتلك من قوة عسكرية أو شرعية ميدانية، يحمل في طياته مخاطر سياسية واضحة. فغياب التعددية الكردية المنظمة عن طاولة التفاوض يضعف الموقف الكردي ككل، ويفتح المجال أمام السلطة المركزية لاستخدام سياسة التفريق بين المكونات، وهي سياسة أثبتت فعاليتها تاريخيًا في إضعاف الخصوم وتقليص سقوف مطالبهم.

إن المجلس الوطني الكردي السوري، بغض النظر عن حجم حضوره الميداني اليوم، لا يزال يمثل شريحة سياسية واجتماعية كردية لا يمكن تجاوزها أو شطبها من المعادلة. تجاهله في أي مسار تفاوضي لا يخدم وحدة الموقف الكردي، بل يعمّق الانقسام، ويمنح دمشق فرصة إضافية للتعامل مع القضية الكردية كملف قابل للتجزئة والمعالجة الجزئية، بدل التعامل معها كقضية حقوق جماعية لشعب له خصوصيته السياسية والثقافية.

التجارب السورية، كما تجارب المنطقة، تقول بوضوح إن السلطة المركزية لا تواجه المكونات الموحدة بسهولة، لكنها بارعة جدًا في إدارة الانقسامات. وفي الحالة الكردية السورية، فإن غياب مصالحة كردية–كردية حقيقية قبل أي تفاوض مع دمشق يضعف القدرة على حماية المكاسب التي تحققت خلال السنوات الماضية، سواء على مستوى الإدارة الذاتية أو على مستوى الاعتراف بالحقوق الثقافية والسياسية.

إن بناء مصالحة داخلية بين القوى الكردية لا يعني توحيد البرامج أو إلغاء الخلافات، بل الاتفاق على حد أدنى من الثوابت الوطنية الكردية، وعلى آلية مشتركة لإدارة التفاوض مع الدولة السورية. فالتعددية السياسية لا تشكل خطرًا بحد ذاتها، إنما الخطر الحقيقي يكمن في تحويلها إلى صراع صفري يسمح للأطراف الأخرى بالتحكم بمساره ونتائجه.

في هذا السياق، تصبح وحدة الصف الكردي شرطًا أساسيًا لأي تفاوض ناجح، لا تفصيلًا ثانويًا أو خطوة مؤجلة. فالقوة العسكرية وحدها لا تكفي لحماية الحقوق على المدى الطويل، إذا لم تُرفد بشرعية سياسية جامعة، ورؤية مشتركة تمنع استخدام الانقسام الكردي كأداة ضغط أو ابتزاز.

وعليه، فإن أي مسار تفاوضي لا ينطلق من إعادة ترتيب البيت الكردي الداخلي سيبقى مسارًا هشًا، قابلًا للانكسار عند أول اختبار سياسي جدي، وسيترك أكراد سوريا أمام معادلة قديمة متجددة: خسارة الفرصة بسبب غياب الوحدة، لا بسبب ضعف القضية.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

أقنعة فائض القوة: تفكيك “المكابرة النرجسية” في خطاب حزب الله!

أخباركم - أخبارنا/ أكرم محمود لطالما شكّل سلوك حزب الله السياسي والإعلامي مادة دسمة للتحليل...

من «لن نتخلى عنها» إلى «ليست كارثة»: هل يتراجع خطاب حزب الله ليُعوّدنا على خريطة جديدة للبنان؟

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد في لبنان مثل شعبي يلخص أحياناً مشهداً سياسياً كاملاً: «الدني...

بعد”علي الطاهر” إلى متى غياب السلطة؟

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح تلة علي الطاهر كانت ساقطة عسكريا منذ عدة اسابيع....

More like this

أقنعة فائض القوة: تفكيك “المكابرة النرجسية” في خطاب حزب الله!

أخباركم - أخبارنا/ أكرم محمود لطالما شكّل سلوك حزب الله السياسي والإعلامي مادة دسمة للتحليل...

إلى رفاق فهد وسلام عادل… من أجل أن تبقى القاعدة أكبر من الأشخاص

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد تتداول أوساط عراقية وحزبية معلومات عن احتمال طرح تعديل على...

«قسد تُحلّ…والقوة الكردية تبقى هل بدأت معركة إعادة تشكيل سوري!

أخباركم - أخبارنا بقلم : يونس بهرامتبدو عملية الاندماج بين قامشلو ودمشق، وفق ما...