أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني
على إيقاع القلق اليومي، يعود الجنوب إلى دائرة الاستهدافات، حيث تتزامن الضربات الإسرائيلية مع تصاعد التوتر السياسي الداخلي، فيما يبقى المدنيون الحلقة الأضعف في معادلة مفتوحة على كل الاحتمالات. من القرى الحدودية إلى محيط المدن، تتكرّس صورة جنوبٍ مكشوف أمنيًا، يتلقّى الضربات تباعًا، من دون أفق واضح لاحتواء التصعيد أو تثبيت استقرار دائم.
من باتوليه إلى يارون، ومن ميس الجبل إلى دوحة كفررمان، تتوزّع الاستهدافات الإسرائيلية على شكل ضربات دقيقة وملاحقات جوية وقنابل تُلقى من مسيّرات، في مشهد يوحي بأن وقف النار لم يعد أكثر من هدنة هشّة تتآكل على مهل، وثمن البقاء تحت سماء مفتوحة على الاحتمالات.
في موازاة الميدان، يحتدم الاشتباك السياسي الداخلي، حيث فجّر خطاب نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم موجة واسعة من الانتقادات، كان أبرزها موقف الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي رأى في هذا الخطاب نسفًا لخطة الحكومة واستفزازًا مباشرًا لإسرائيل، في لحظة يفترض فيها تحصين الداخل لا تعميق الانقسام. هكذا يتداخل صوت الصواريخ مع صدى السجالات، ليكشف عن مأزق مزدوج: جنوبٌ يتعرّض لنار متكررة، وداخلٌ عاجز عن إنتاج مظلة سياسية جامعة.
وسط هذا المشهد القاتم، تحاول قوات اليونيفيل الإمساك بخيط الاستقرار المتآكل، محذّرة من خطر انهيار الهدوء في ظل آلاف الانتهاكات المسجّلة للقرار 1701. تحذير يعكس قلقًا دوليًا متزايدًا من انزلاق الجنوب نحو جولة جديدة من التصعيد، في وقت يبدو فيه لبنان عالقًا بين نار الخارج وتصدّعات الداخل..
ميدانيا، استهدفت غارة اسرائيلية شخصاً في بلدة باتوليه فأردته، ونقلت جثته إلى المستشفى اللبناني الإيطالي في صور.
واعلن الجيش الإسرائيلي “اننا هاجمنا عنصرا من حزب الله بمنطقة دير قانون”. و القت مسيرة اسرائيلية قنبلة صوتية في محيط احد رعاة الماشية في اطراف بلدة رميش في قضاء بنت جبيل.
و ألقت مسيرة قنبلة على حي الكساير في بلدة ميس الجبل.
واستهدفت محلقة اسرائيلية منزلا غير مأهول عند مدخل يارون الغربي، كان قد رممه صاحبه بعد وقف الحرب الإسرائيلية العام الماضي.
كما تعرض حرج بلدة يارون في قضاء بنت جبيل صباحا، لقصف مدفعي معادٍ متقطع.
وألقت مسيّرتان اسرائيليتان من نوع “كواد كوبتر”، قدمتا ليلا من موقع صلحا، عبوات متفجرة على منزل في بلدة يارون في قضاء بنت جبيل.
الى ذلك، ارتكب الجيش الاسرائيلي مساء أمس، جريمة جديدة في حق المدنيين، أدت الى مقتل شابين من بلدة الدوير، هما سامر علاء حطيط ( 22 عاما من بلدة الدوير)، يرافقه الشاب احمد عبد النبي رمضان ( 22 عاما مصري الجنسية، من مواليد وسكان بلدة الدوير).
وفي التفاصيل، أن مسيّرة اسرائيلية استهدفت سيارتهما وهي من نوع “ميتسوبيشي” رباعية الدفع، بثلاثة صواريخ موجّهة على طريق دوحة كفررمان لجهة كفرتبنيت، ما أدى الى احتراقها.
وعلى الفور، هرعت الى المكان فرق الاسعاف من مختلف الجمعيات، وتم نقل اشلاء القتيلين الى مستشفيي “الشيخ راغب حرب” و”النجدة الشعبية اللبنانية” في النبطية، فيما عملت عناصر من الدفاع المدني على اخماد الحريق في السيارة المستهدفة.
الضحية حطيط ، طالب جامعي، يعمل مع والده في مؤسسة لبيع قطع السيارات في منطقة النبطية، بينما رمضان يساعد والده المصري في تصليح البرادات المنزلية وصيانتها في محل يملكه في الدوير.
من جهة ثانية، أكّدت “اليونيفيل” في بيان لها: “مواصلة دعمها للاستقرار في جنوب لبنان، تنفيذًا لمندرجات القرارين 1701 و2790 الصادرين عن مجلس الأمن الدولي، وذلك في إطار المساهمة في ضمان الأمن والاستقرار للجميع”.
وأوضح البيان أنّ “حفظة السلام يواصلون تنفيذ دوريات منتظمة، ومراقبة التطورات الميدانية على طول الخط الأزرق، إضافة إلى رفع تقارير إلى مجلس الأمن حول أي انتهاكات يتم رصدها”.
وفي هذا السياق، أشارت اليونيفيل إلى أنّه، منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، سُجّلت آلاف الانتهاكات للقرار 1701، محذّرة من أنّ هذا الواقع يعرّض الهدوء الهش القائم في الجنوب لخطر الانهيار.



