الثلاثاء, مارس 17, 2026
11.3 C
Beirut

سوريا: الشرع يلتقي بوتين اليوم وترامب يصفه بـ “المحترم جدا”.. تهدئة شمالي البلاد وعبدي يشدد على الحوار وإسرائيل تصعد على الحدود

نشرت في

أخباركم – أخبارنا

تقرير سوريا

تدخل سوريا مرحلة جديدة من الحراك السياسي والدبلوماسي المتسارع، في ظل زيارة رسمية يجريها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة الروسية موسكو اليوم، ووسط تزامن لافت مع تفاهمات ميدانية وأمنية في شمال شرقي البلاد، واتصالات دولية مكثفة شملت واشنطن وأنقرة، مقابل تصعيد إسرائيلي متواصل على الحدود الجنوبية، يثير مخاوف السكان المحليين ويعيد ملف الانتهاكات الإسرائيلية إلى الواجهة.

الشرع في موسكو: جدول أعمال سياسي وإقليمي

أعلن الكرملين امس أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعقد محادثات رسمية مع الرئيس السوري أحمد الشرع في موسكو، تتناول الوضع الراهن وآفاق العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، إضافة إلى تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.

وقال الكرملين، في بيان نقلته وسائل إعلام روسية، إن خطة اللقاء تشمل “مناقشة وضع العلاقات الثنائية وآفاقها في مختلف المجالات، فضلاً عن الوضع الراهن في الشرق الأوسط”، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن مدة الزيارة أو الاتفاقات المحتملة.

وفي وقت سابق أفادت مراسلة تلفزيون سوريا بوصول الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة الروسية في زيارة رسمية، تُعدّ الأولى له بعد التطورات الأمنية الأخيرة التي شهدتها مناطق شمال شرقي سوريا، وما رافقها من تفاهمات ميدانية أعادت رسم خريطة السيطرة في تلك المناطق.

تطورات شمال شرقي سوريا: من المواجهات إلى التفاهمات

وتأتي زيارة موسكو بعد أسابيع من مواجهات بين الجيش السوري و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، انتهت بسيطرة القوات الحكومية على كامل محافظتي الرقة ودير الزور، إضافة إلى مساحات واسعة من محافظتي حلب والحسكة، عقب انسحاب “قسد” من مناطق ذات غالبية عربية.

وفي هذا السياق، أفيد، مساء امس، عن التوصل إلى تفاهم جديد بين الحكومة السورية و”قسد”، يقضي بوقف كامل للعمليات العسكرية على جميع خطوط الاشتباك، ورسم آليات انتشار أمني جديدة في عدد من مدن ومناطق شمال شرقي البلاد.

وبحسب المصادر، ينص التفاهم على انتشار عناصر وزارة الداخلية السورية داخل المدن والمناطق الحيوية، ولا سيما في مدينتي الحسكة والقامشلي ومناطق أخرى، بهدف ضمان الأمن والاستقرار، مقابل بقاء عناصر “قسد” داخل قراها ومناطق انتشارها الحالية، بالتوازي مع وقف جميع العمليات العسكرية في مختلف المحاور.

كما ينص التفاهم على البدء بترتيبات دمج قوات “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، وفق إطار سيتم الإعلان عن تفاصيله لاحقاً، على أن يبدأ تنفيذ بنود التفاهم خلال اليومين المقبلين. وأكدت مصادر خاصة، في وقت سابق اليوم، انتهاء الاجتماع الذي عقد في دمشق بين الحكومة السورية وممثلين عن “قسد”، برئاسة مظلوم عبدي.

عبدي: نتواصل يوميا مع الحكومة

وقال عبدي، في تصريح لقناة روناهي، إن وقف إطلاق النار المعلن لمدة 15 يوماً جاء بطلب من الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن هذه الفترة تشكّل فرصة للاستفادة منها في تنفيذ اتفاقية 18 آذار، رغم استمرار بعض الانتهاكات والتجاوزات على الأرض.

وأوضح عبدي أن من أبرز القضايا المطروحة للنقاش مع حكومة دمشق هي آلية إدارة محافظة الحسكة وشكل الإدارة فيها، لافتاً إلى وجود تفاهم مبدئي يقضي باستمرار عمل قوى الأمن الداخلي في مدن الجزيرة.

وبيّن أن النقطة الأخرى قيد البحث تتعلق بمستقبل قوات سوريا الديمقراطية في المرحلة المقبلة، مؤكداً أن الجيش السوري، وبحسب الاتفاق، لن يدخل المناطق الكردية، وأن مسؤولية الأمن في هذه المناطق ستبقى بيد قوى الأمن الداخلي، بالتنسيق مع وزارة الداخلية في دمشق.

وأشار عبدي إلى وجود تواصل يومي مع حكومة دمشق، موضحاً أن اجتماع هولير جاء في إطار وقف التصعيد وبدء تنفيذ بنود الاتفاق الموقع بين الطرفين.

وأكد أن الالتزام ببنود الاتفاقية من شأنه أن يمنع حدوث أي تصادم عسكري في المناطق الكردية، كاشفاً عن قبول بعض الأسماء المقترحة ضمن التفاهمات، من بينها اسم محافظ الحسكة.

وختم عبدي تصريحه بالتأكيد على أن الجهود ستتركز خلال فترة الهدنة الحالية على حل القضايا العالقة كافة، والتوصل إلى التنفيذ الكامل لاتفاقية 18 آذار، مشدداً على أن جميع اللقاءات والتفاهمات والاجتماعات الجارية تهدف إلى تجاوز المرحلة الراهنة عبر الحوار والتفاهم.

تمديد وقف إطلاق النار وتحذيرات من مخلفات الحرب

وفي موازاة ذلك، كانت وزارة الدفاع السورية أعلنت امس تمديد وقف إطلاق النار في شمال شرقي سوريا لمدة 15 يوماً، في جميع قطاعات عمليات الجيش العربي السوري، وذلك دعماً للعملية الأميركية الخاصة بإخلاء سجناء تنظيم “داعش” من سجون “قسد” إلى العراق.

من جهتها، قالت “قسد” في بيان إن تمديد الاتفاق جرى بوساطة دولية، وبالتزامن مع استمرار الحوار، مؤكدة التزامها الكامل بالاتفاق، واعتبرته خطوة تهدف إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين، إضافة إلى تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

وفي سياق متصل، حذّرت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية الأهالي من الدخول أو العودة إلى عدد من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة “قسد”، بسبب مخاطر عالية ناجمة عن الألغام والعبوات الناسفة ومخلفات الحرب. وأشارت الوزارة إلى أن التحذيرات تشمل مناطق مسكنة ودير حافر ومحيط سد تشرين، إضافة إلى مناطق في ريف الطبقة والمنصورة وريف الرقة الشمالي وريف الحسكة.

وشدّدت الوزارة على وجود خطر بالغ يتمثل في تلغيم منازل ومبانٍ سكنية، خاصة في محيط سد تشرين وريف الرقة الشمالي، حيث تُفعَّل عبوات ناسفة عند دخول الضحايا، إلى جانب زراعة حقول ألغام على جوانب الطرقات وفي الأراضي الزراعية، ووصفت هذه الممارسات بأنها “جريمة حرب” تشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين.

اتصالات دولية: واشنطن تدعم التفاهمات وأنقرة تتابع

سياسياً، تلقى الرئيس السوري أحمد الشرع، امس، اتصالاً هاتفياً من نظيره الأميركي دونالد ترامب، جرى خلاله بحث آخر التطورات في سوريا والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار، إضافة إلى آفاق التعاون الثنائي بما يخدم الاستقرار الإقليمي والدولي.

وقال ترامب، في تصريحات للصحفيين أثناء مغادرته البيت الأبيض، إن المكالمة كانت “رائعة”، مضيفاً أن الأمور في سوريا والمنطقة تسير على نحو “ممتاز للغاية”، واصفاً الرئيس السوري بـ”المحترم جداً”، بحسب ما نقلته وكالة “الأناضول”.

وذكرت الرئاسة السورية أن الرئيس الشرع أكد خلال الاتصال تمسّك سوريا بوحدة أراضيها وسيادتها الوطنية، وحرص الدولة على الحفاظ على مؤسساتها وتعزيز السلم الأهلي، مشدداً على أهمية توحيد الجهود الدولية لمنع عودة التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم “داعش”.

من جانبه، رحّب الرئيس الأميركي باتفاق وقف إطلاق النار مع “قسد”، معتبراً إياه خطوة مفصلية نحو إنهاء النزاع، وأشاد بالتفاهمات المتعلقة بدمج القوى العسكرية ضمن مؤسسات الدولة الرسمية، كما أبدى استعداد واشنطن لدعم جهود إعادة الإعمار في سوريا عبر تشجيع الاستثمار وتهيئة بيئة جاذبة لرؤوس الأموال.

وفي الإطار ذاته، بحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع ترامب، خلال اتصال هاتفي، التطورات في سوريا وسبل تثبيت وقف إطلاق النار. وأكدت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية أن أردوغان شدد على أهمية التنفيذ الكامل لاتفاق اندماج “قسد” في مؤسسات الدولة السورية، مؤكداً أن أنقرة تتابع هذا المسار عن كثب، بالتنسيق مع السلطات السورية والإدارة الأميركية.

تطورات داخلية: إجراءات أمنية وملفات إنسانية

داخلياً، دعت وزارة الداخلية السورية جميع المواطنين إلى تسليم أي وثائق أو أجهزة إلكترونية تعود ملكيتها لمؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، والتي جرى تداولها أو الحصول عليها خلال الأحداث الأخيرة في شمال شرقي سوريا، محذّرة من المساءلة القانونية بحق من يُضبط بحوزته أي من هذه المواد.

وفي محافظة دير الزور، ألقت أجهزة الأمن الداخلي القبض على عدد من المسؤولين السابقين في إعلام “قسد” ومجلس دير الزور المدني، من دون صدور توضيحات رسمية بشأن أسباب التوقيف أو التهم الموجهة إليهم.

وفي ملف إنساني لافت، أفاد مراسل تلفزيون سوريا بوصول الشاب محمد سليمان العنقا إلى مطار دمشق الدولي، اليوم الأربعاء، بعد الإفراج عنه من قبل السلطات العراقية، التي كانت قد أصدرت سابقاً حكماً بالإعدام بحقه، في قضية أثارت جدلاً واسعاً خلال الأشهر الماضية.

تصعيد إسرائيلي في الجنوب السوري

في الجنوب، صعّدت القوات الإسرائيلية من عملياتها في ريف القنيطرة، حيث أقدمت امس على هدم أربعة منازل قديمة قرب قاعدة عسكرية مستحدثة، وبمحاذاة مسجد “مسجد العرب”، في ثالث عملية هدم من نوعها خلال فترة وجيزة.

وقالت مصادر محلية إن هذه العمليات تأتي بعد هدم منازل أخرى قرب المشفى والسينما في المنطقة، إضافة إلى تدمير نحو 15 منزلاً في بلدة الحميدية، بذريعة قربها من مواقع عسكرية إسرائيلية أُنشئت حديثاً، وسط حالة من الخوف والقلق تسود بين الأهالي.

وبحسب مصادر المرصد السوري، تتزامن هذه الانتهاكات مع تسارع التوسع العسكري الإسرائيلي ضمن مشروع “صوفا 53”، الذي يهدف إلى تكريس التغلغل داخل الأراضي السورية عبر شق ممرات وخنادق عسكرية تمتد من كيلومتر إلى كيلومترين داخل العمق السوري، في محاولة لفرض واقع أمني وجغرافي جديد على الشريط الحدودي لمحافظة القنيطرة.

وأكد سكان محليون أن هذه السياسات تهدف إلى اقتلاعهم من منازلهم وفرض الأمر الواقع بالقوة، في ظل صمت دولي وصفوه بـ”المريب”.

مواقف عشائرية ودعوات للتهدئة

اجتماعياً، أصدر شيخ شمر في سوريا دهام أحمد دهام الهادي الجربا بياناً دعا فيه أبناء الجزيرة السورية، عرباً وكرداً، إلى التمسك بالحكمة ورفض أي اقتتال داخلي، مؤكداً دعم قبيلة شمر للهدنة الأخيرة واعتبارها خطوة في اتجاه حفظ السلم الأهلي، وصون الدم، ومنع انزلاق المنطقة إلى صدامات جديدة.

وتأتي هذه التطورات المتزامنة، من موسكو إلى واشنطن، ومن شمال شرقي سوريا إلى جنوبها، في وقت تشهد فيه البلاد مرحلة مفصلية عنوانها تثبيت التهدئة، وإعادة ترتيب الملفات الأمنية والسياسية، وسط ترقّب لما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية الجارية على أكثر من مستوى.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

كمال جنبلاط: المعلّم والبوصلة الأخلاقية

أخباركم - أخبارنا / توفيق الشعّارنقارب نصف قرن من الغياب ويبقى كمال جنبلاط البوصلة...

جمهورية الخميني إلى أفول.في البدء: ما الذي نتحدث عنه؟

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم حين نقول “جمهورية الخميني”، لا نعني دولةً بالمعنى الكلاسيكي. نعني...

الصين في عام 2026 تبشر بعالم “متعدد الأقطاب” كقوة “مدنية واقتصادية ناعمة” جديدة

بقلم: نبز مصطفى على هامش مؤتمر إعلان إجابات وانغ يي، وزير الخارجية الصيني وعضو المكتب...

طُرفة أبو عمار وجورج حاوي في حضرة القذافي: عندما تُقال السياسة بالنكتة!

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان في حزيران 1982، فرضت القوات الإسرائيلية...

More like this

عبدالله مهتدي: آمل أن يكون اليوم بداية نهاية النظام الإيراني وأدعو إلى توحيد صفوف المعارضة

أخباركم - أخبارنا كتب عبدالله مهتدي، سكرتير حزب كوملة الكردي الإيراني، عبر منصة X...

في 14 شباط: لماذا نقرأ سمير قصير من جديد؟

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد 14 شباط ليس تاريخ اغتيال سمير قصير. هو تاريخ...

المخيّمات الفلسطينيّة في لبنان في دائرة الضوء مجدداً…

كتب ابراهيم بيرم لـ "أخباركم - أخبارنا" مجدداً يعود الوضع في داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان الى دائرة الضوء، لكن...