السبت, سبتمبر 12, 2026
31.9 C
Beirut

غزة بين الوصاية الدولية ونزع السلاح: ترتيبات أميركية–إسرائيلية لـ“اليوم التالي” وفتح محدود لمعبر رفح تحت رقابة مشددة… نتنياهو: نحن مسؤولون أمنيًا عن معبر رفح ودور السلطة هو ختم الجوازات فقط…… القناة 12: الولايات المتحدة ستُحدد مهلة زمنية لنزع سلاح حماس

نشرت في

أخباركم – أخبارنا
تقرير فلسطين السياسي

تتكشّف ملامح مرحلة جديدة يُعاد فيها طرح سؤال “من يحكم غزة؟” و“بأي شروط؟”. بين حديث عن مهلة زمنية لنزع سلاح حركة حماس، وترتيبات لفتح محدود لمعبر رفح تحت رقابة متعددة المستويات، وتسريبات عن إنشاء كيان دولي يُسمى “مجلس السلام” يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترامب صلاحيات واسعة على مستقبل القطاع، يبدو أن المشهد يتجه نحو صيغة تُقصي الإرادة الفلسطينية من مركز القرار، وتعيد إنتاج الوصاية الخارجية بأشكال مختلفة.

التقارير الإسرائيلية تشير إلى أن واشنطن تستعد للإعلان عن إطار زمني لنزع سلاح حماس كمدخل لأي ترتيبات سياسية أو إنسانية لاحقة، فيما يصرّ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على أن “إسرائيل” ستبقى صاحبة المسؤولية الأمنية الكاملة عن غزة ومعبر رفح، وأن دور السلطة الفلسطينية لن يتجاوز إجراءات إدارية محدودة. في المقابل، يؤكد الاتحاد الأوروبي أن وجود بعثته في المعبر ذو طابع رقابي يستند إلى اتفاقية 2005، وليس بديلاً عن ترتيبات سيادية أو سياسية.

إلى جانب ذلك، تطرح وثيقة مسرّبة عن “مجلس السلام” تصورًا لحوكمة دولية شاملة للقطاع، بصلاحيات تشريعية وتنفيذية وقضائية، تحت قيادة أميركية مباشرة، وبمشاركة شخصيات دولية وإسرائيلية، مقابل تمثيل فلسطيني تقني ومحدود.

مجمل هذه المعطيات ترسم صورة مرحلة عنوانها إعادة ترتيب غزة من خارجها، ضمن معادلة أمنية صارمة، حيث تتقدّم الاعتبارات الدولية والإسرائيلية، بينما يبقى الفلسطينيون أمام واقع يُعاد تشكيله دون شراكة حقيقية في صياغته.

وتتسارع ملامح المرحلة المقبلة في قطاع غزة في ظل تقاطعات أميركية–إسرائيلية واضحة حول “اليوم التالي” للحرب، تقوم على نزع سلاح حركة حماس، وفرض ترتيبات أمنية مشددة، وبلورة صيغة حكم جديدة للقطاع بإشراف دولي تقوده واشنطن، بالتوازي مع فتح محدود لمعبر رفح ضمن آلية تخضع لرقابة إسرائيلية ودور أوروبي يوصف بأنه تقني ورقابي.

فقد أفادت القناة 12 العبرية أن الولايات المتحدة تتجه للإعلان خلال الأيام القليلة المقبلة عن تحديد مهلة زمنية نهائية لنزع سلاح حركة حماس، في إطار ترتيبات المرحلة التالية في قطاع غزة، مشيرة إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو سيعقد جلسة مصغرة مع كبار مسؤولي المنظومة الأمنية لبحث مستقبل القطاع والصيغة الجديدة الجاري بلورتها.

وبحسب القناة، من المتوقع فتح معبر رفح أمام حركة المشاة تدريجيًا خلال أيام، وربما اعتبارًا من يوم غد، على أن تقتصر المرحلة الأولى على عدد محدود من العابرين لا يتجاوز 50 شخصًا يوميًا، مع نقل أسماء المسافرين مسبقًا إلى “إسرائيل” لفحصها أمنيًا من قبل جهاز “الشاباك” ومنسق أعمال الحكومة في المناطق، ضمن مرحلة تجريبية لاختبار الترتيبات المرتبطة بالمرحلة الثانية من الاتفاق.

في السياق ذاته، قال وزير الطاقة والبنى التحتية الإسرائيلي وعضو المجلس الوزاري السياسي–الأمني إيلي كوهين إن “إسرائيل لن تنسحب من قطاع غزة قبل القضاء الكامل على حماس ونزع سلاح القطاع”، مؤكدًا أن السيطرة الأمنية ستبقى إسرائيلية حصريًا، وأن أي دور لقطر أو تركيا غير مقبول. وأضاف أن المرحلة المقبلة تتمثل في تفكيك القدرات العسكرية لحماس ومنعها من امتلاك أي سلاح، موضحًا أن معبر رفح سيكون خاضعًا لرقابة إسرائيلية ومخصصًا لعبور الأفراد فقط، وبهدف “تمكين سكان غزة من مغادرة القطاع”.

بالتوازي، كشفت مسودة قرار حصل عليها موقع “دروب سايت” عن خطط لإنشاء كيان يسمى “مجلس السلام” يتولى إدارة قطاع غزة بدعم أميركي مباشر، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإطلاق الرسمي للمجلس خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي. الوثيقة غير الموقعة، والمؤرخة في 22 كانون الثاني/يناير 2026، تنص على إنشاء إطار حوكمة يمنح سلطة مدعومة أميركيًا سيطرة تشريعية وتنفيذية وقضائية كاملة على القطاع، إضافة إلى صلاحيات طوارئ واسعة، بهدف تحويل غزة إلى “منطقة منزوعة التطرف والسلاح وخالية من الإرهاب”.

ووفق الوثيقة، يترأس ترامب المجلس إلى جانب مجلس تنفيذي يتمتع بصلاحيات مطلقة لتنفيذ “الخطة الشاملة” لغزة، وتضم تشكيلته شخصيات أميركية ودولية بارزة، من بينها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وتوني بلير، وجاريد كوشنر، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، إضافة إلى مقعد لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في مقابل غياب أي تمثيل فلسطيني سياسي، والاكتفاء باقتراح لجنة فلسطينية تكنوقراطية تعمل تحت إشراف ممثل سامٍ.

في موازاة ذلك، قال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي شادي عثمان إن بعثة الاتحاد موجودة حاليًا في معبر رفح وتقوم بزيارات ميدانية لمتابعة الترتيبات العملية والتنسيق المستمر، موضحًا أن المرجع لأي انتشار أوروبي في المعبر هو اتفاقية المعابر لعام 2005، وأن دور الاتحاد رقابي وليس تنفيذيًا. وأكد أن فتح المعبر مرهون باستكمال الترتيبات الفنية والتقنية واللوجستية، في ظل انتظار عشرات آلاف الفلسطينيين العالقين في مصر العودة إلى غزة، إلى جانب آلاف المرضى الذين ينتظرون السفر للعلاج.

وأكد نتنياهو أن حكومته وافقت، ضمن “خطة النقاط العشرين”، على فتح معبر رفح لعبور الأشخاص فقط وبأعداد محدودة، مشددًا على أن “إسرائيل تتحمل المسؤولية الأمنية الكاملة عن المعبر”، بينما يقتصر دور السلطة الفلسطينية على ختم جوازات السفر، ومؤكدًا أن “إسرائيل ستبقى مسيطرة أمنيًا على كامل المنطقة الواقعة إلى الغرب من نهر الأردن”.

في سياق ىخر، وقع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ممثلًا بمديره العام المفكر العربي عزمي بشارة، وجامعة بيرزيت، ممثلة برئيسها طلال شهوان، في الدوحة، اتفاقية تعاون علمي ومعرفي تتعلق في الموسوعة العربية (أرابيكا)، وذلك في إطار الجهود المشتركة للنهوض بالمعرفة العربية وتعزيز المحتوى العلمي باللغة العربية. وتهدف الاتفاقية إلى الإسهام في إعداد موسوعة عربية رصينة بمستوى معرفي يضاهي الموسوعات العالمية، توفّر مرجعًا موثوقًا باللغة العربية يغطي مختلف فروع المعرفة العلمية والإنسانية، ويسهم في إثراء المحتوى العربي وتعزيز حضوره في الحقول المعرفية المختلفة، ضمن حيز معرفي عربي موحّد. وتهدف مذكرة التفاهم إلى وضع إطار منظّم للتعاون بين الطرفين في برنامج الموسوعة العربية والمجالات ذات الاهتمام المشترك، بما يشمل التعاون البحثي، والنشر الأكاديمي، وإنشاء مختبر موسوعي داخل جامعة بيرزيت، يوفّر بيئة معرفية متخصصة تسهم في تعزيز التكامل الأكاديمي ودعم التميّز البحثي. وبموجب الاتفاقية، ستسهم جامعة بيرزيت في التأليف الموسوعي في مختلف الحقول العلمية، وفي عمليات التحكيم العلمي، إضافة إلى توفير مختبر معرفي لتدريب طلبة الدراسات العليا على الكتابة الموسوعية وفق المعايير الأكاديمية المعتمدة.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

11 أيلول 1973: حين دافع سلفادور أليندي عن الجمهورية وعن حق الاشتراكية في الوصول عبر صندوق الاقتراع

أخباركم - اخبارنا/ مسعود محمد في صباح 11 أيلول/سبتمبر 1973 لم يكن سلفادور أليندي...

عندما يختار حزب السلاح الإيراني نتنياهو؟

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح اليوم ١١ ايلول. ما زالت المنطقة تعيش تداعيات ذلك اليوم...

11 أيلول: اليوم الذي بلغت فيه القاعدة ذروتها وغيّرت العالم

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كنت يومها في السعودية، جالساً أمام شاشة التلفاز، عندما ظهرت...

سيكولوجية سوء التقدير: عندما يتحول اندفاع الجماعات المسلحة إلى انتحار استراتيجي

أخباركم - اخبارنا/ أكرم محمود شهدت المنطقة العربية على مدى العقود الماضية تحولات جيوسياسية متعاقبة،...

More like this

11 أيلول 1973: حين دافع سلفادور أليندي عن الجمهورية وعن حق الاشتراكية في الوصول عبر صندوق الاقتراع

أخباركم - اخبارنا/ مسعود محمد في صباح 11 أيلول/سبتمبر 1973 لم يكن سلفادور أليندي...

حين يُدفن الجلاد بطلاً: ماذا نقول لضحايا راتكو ملاديتش؟

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد أكثر ما صدمني في مشهد جنازة راتكو ملاديتش لم...

حادث مأساوي في سنندج وعبد الله مهتدي يعزّي الضحايا

أخباركم - أخبارنا كتب عبد الله مهتدي، سكرتير حزب كومله الكردستاني، عبر صفحته على...