أخباركم – أخبارنا
بقلم: نزار عيسى
كتب نزار عيسى عبر صفحته على موقع فيسبوك أن تطورات سياسية متسارعة تشهدها الساحة السورية، ولا سيما في الملف الكردي، تضع الشارع الكردي أمام حالة غير مسبوقة من الترقّب والحيرة.
ففي أعقاب توجيه حكومة دمشق المؤقتة دعوة رسمية إلى المجلس الوطني الكوردي في سوريا لزيارة العاصمة دمشق في أقرب وقت ممكن، بهدف تقديم تطمينات وضمانات تتعلق بتثبيت الحقوق الكردية في الدستور السوري، برزت مؤشرات على إعادة ترتيب العلاقة بين دمشق والقوى الكردية. وتأتي هذه الدعوة في ظل ما يتمتع به المجلس من ثقل سياسي وقاعدة جماهيرية واسعة في المناطق الكردية.
خطوة استباقية قبل زيارة موسكو
وبحسب عيسى، وفي خطوة استباقية مفاجئة، وقبل ساعات قليلة من الموعد المعلن لزيارة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إلى موسكو، وصل وفد من قوات سوريا الديمقراطية إلى دمشق، برئاسة مظلوم عبدي، لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق 18 كانون الثاني/يناير الجاري.
ويهدف الاتفاق، وفق المعطيات المتداولة، إلى تنفيذ عملية اندماج عسكري، إضافة إلى تقديم أسماء مرشحي «قسد» لشغل ثلاثة مناصب عليا، تشمل مواقع في وزارتي الدفاع والخارجية، إلى جانب منصب محافظ الحسكة.
عودة مؤسسات الدولة… ولامركزية الحسكة
وينص الاتفاق أيضًا على عودة مؤسسات الدولة الرسمية إلى مناطق شمال وشرق سوريا، لتسلّم مهام إدارة الموارد النفطية والمعابر الحدودية.
وفي المقابل، يُفترض أن تحظى محافظة الحسكة بوضع اللامركزية الإدارية، مع بقاء الجيش السوري بعيدًا عن التواجد داخل أو قرب المدن والبلدات والقرى ذات الغالبية الكردية.
أما الملف الأمني في تلك المناطق، فسيُسند إلى قوى أمنية محلية من أبناء المنطقة، تتبع رسميًا لوزارة الداخلية السورية، في صيغة يُراد لها أن توازن بين سلطة الدولة والخصوصية المحلية.
شارع كردي قلق ومشهد منقسم
ويشير عيسى إلى أن الشارع الكردي بات اليوم في حالة حيرة واضحة؛ إذ تتجه إحدى عينيه نحو دمشق ترقبًا لما ستسفر عنه الدعوة الموجهة إلى المجلس الوطني الكردي، فيما تبقى العين الأخرى شاخصة نحو القامشلي، بانتظار ما سيؤول إليه موقف المجلس من الذهاب إلى دمشق من عدمه.
كما يتساءل الشارع الكردي عن مصير «الوفد الكردي» الذي لم يخرج بعد من غرفة الإنعاش، في ظل إصرار «قسد» على تهميشه وتجاوزه، ومحاولاتها المستمرة لقطع الطريق أمام المجلس الوطني الكردي لاستعادة مكانته وثقة الشارع به.
هواجس قسد وخسارة الزخم الشعبي
ويختم عيسى بالإشارة إلى أن هذا السلوك يعكس خشية واضحة لدى «قسد» من أن تؤدي عودة المجلس الكردي إلى الواجهة السياسية إلى سحب البساط من تحتها، ولا سيما بعد أن فقدت، نتيجة انكساراتها المتلاحقة وفشل مشروعها الأممي، جزءًا كبيرًا من زخمها وتأييدها الشعبي في الشارع الكردي.



