الأربعاء, فبراير 18, 2026
13.5 C
Beirut

عندما يتحوّل الإعلامي من محاوِر إلى مُدّعٍ عام .. كيف يفقد الإعلام معناه؟

نشرت في

أخباركم – اخبارنا

بقلم: المهندس هڤال عقراوي

عندما يتحوّل الإعلامي من محاوِر إلى مُدّعٍ عام، يفقد الإعلام جوهره، وتفقد البرامج الحوارية معناها بوصفها مساحة للنقاش الحر وتبادل الآراء.

في حلقاته الأخيرة حول سوريا وروجافا، قدّم الإعلامي فيصل القاسم نموذجًا صادمًا لانهيار الحياد الإعلامي، حيث لم يعد البرنامج منصةً للنقاش، بل تحوّل إلى ساحة محاصرة سياسية موجَّهة ضد ضيوف بعينهم، وتحديدًا الضيوف الكرد.

اتهام مُسبق… ثم سؤال

يبدأ القاسم أسئلته بسرد «أخبار» واتهامات غير مثبتة، تُقدَّم للمشاهد على أنها وقائع، قبل أن يُعاد تدويرها لاحقًا في صيغة سؤال. هذا الأسلوب لا يهدف إلى الاستفهام بقدر ما يسعى إلى زرع الاتهام مسبقًا، ووضع الضيف في زاوية دفاعية خانقة منذ اللحظة الأولى.

إنها ممارسة إعلامية معروفة باسم التحيّز عبر التأطير، وتُعد من أكثر أدوات التضليل نعومةً وخطورة، لأنها تُلبس الاتهام ثوب التساؤل، وتُقنِع الجمهور بوجود «دخان» حتى في غياب النار.

إدارة حوار بمعيارين

الأخطر من ذلك هو التمييز الفاضح في إدارة الحوار. فالضيف السوري غير الكردي يُمنح مساحة واسعة للمقاطعة والهجوم ورفع الصوت، بينما يُقاطع الضيف الكردي باستمرار، ويُمنع من استكمال أفكاره أو تفنيد الاتهامات الموجّهة إليه.

في هذه الحالة، لا نكون أمام برنامج «الاتجاه المعاكس»، بل أمام اتجاه واحد يُفرض بالقوة الصوتية، حيث تُختنق وجهة نظر لصالح أخرى.

تناقض صارخ في توصيف الاستبداد

في مقابل هذا التشدد مع الكرد وتجربتهم السياسية في روجافا، يلاحظ المتابع تليينًا غير مبرَّر عند الحديث عن سلطات أمر واقع أخرى، بل وأحيانًا ترويجًا غير نقدي لروايات تتعلق بحكم محمد الجولاني، رغم ما يحيط به من تقارير موثّقة عن القمع والاستبداد.

هذا التناقض يطرح سؤالًا جوهريًا لا يمكن تجاهله:
لماذا يُفحَص الاستبداد بمعيارين مختلفين؟

الإعلام ليس محكمة

الإعلام الحر لا يُحاكم الضيوف، ولا يصنع لوائح اتهام على الهواء، ولا يسمح لطرف أن يكون قاضيًا وجلادًا في آنٍ واحد. وظيفته الأساسية أن يكشف السلطة، لا أن يُعيد إنتاج خطابها بأدوات «نقاشية» ظاهرها الحوار وباطنها الإدانة.

ما نشهده اليوم ليس مجرد انحياز سياسي، بل انزلاق مهني خطير:
من إعلام كان يُفترض به كسر السرديات الجاهزة، إلى منبر يصنع سردية واحدة، ثم يطالب الآخرين بالانصياع لها.

هذا المسار لا يسيء فقط إلى الضيوف المستهدفين، بل يسيء إلى فكرة الإعلام نفسها.
فحين يفقد الإعلام توازنه، ويتحوّل من وسيط إلى خصم، يظهر أقبح وجه يمكن أن يقدّمه للرأي العام

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

أنا لبنان

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسمأنا لبنان،حين ينسى اسمه على عتبة مرفئه،ويتلعثم صوته قبل أن...

نيجيرفان بارزاني… رصانة القيادة الكردية في لحظة إعادة تموضع أمريكي!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد لم يكن لقاء رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني...

في 14 شباط: لماذا نقرأ سمير قصير من جديد؟

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد 14 شباط ليس تاريخ اغتيال سمير قصير. هو تاريخ...

More like this

نيجيرفان بارزاني… رصانة القيادة الكردية في لحظة إعادة تموضع أمريكي!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد لم يكن لقاء رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني...

أهمية مؤتمر ميونخ للأمن ودلالات مشاركة أكراد سوريا والعراق

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد يُعد مؤتمر ميونخ للأمن من أبرز المنصّات الدولية...