الثلاثاء, يونيو 9, 2026
28 C
Beirut

َبًّا لمدافنكم الطائفية… ولن تنالوا منا، حتى ولو بعد الممات!

نشرت في

أخباركم – أخبارنا

تبا” لمدافنكم الطائفية

ولن تنالوا منا، حتى ولو بعد الممات!

يواجه واحدنا من العلمانيين أو الغير طائفيين معضلة أين وكيف يدفن عند الممات ويبقى منسجما” مع سيرته وأفكاره ! من المؤلم أننا نناضل ونصارع طول عمرنا، ننشر أفكارا” تنويرية لصالح تطوير مجتمعنا وبلدنا. ندعو للأخاء الانساني، ونبذ التفرقة والتعصب المذهبي والديني والطائفي. قوى التحجّر والتخلف التي تعيش من زرع الخلاف والشقاق بين البشر، قد تبدو منهزمة أمامنا اضطرارا”، أو تمارس المكر والخداع، فتدّعي التسامح والتعايش اللفظي!

لكن ما أن يتوقف نبض الحياة في عروق واحدنا، ويسلم أمره الى الموت المحتم على الجميع، وهو الوجه الآخر للحياة، عائدا” الى أمه الطبيعة. تترصدنا قوى التخلف وتنبري لنا مجددا”، كي تنتقم منا على تمردنا عليها في الحياة، فتخضعنا عند تسليم الروح الى أفكارها العفنة والبالية، واعادتنا الى بيت الطاعة بدون قرار منا!

تقسّم وتفرز قوى التخلف الأموات على مدافن طائفية، تمنع الإختلاط الانساني فيها، وتعاقب كل من خرج عن “ القطيع” في حياته وتحرمه من أن يكون في جوار أهله، علما” أنها تدّعي أنه راحل إلى جوار ربه! وكأنها بفعلتها تريد أن “ تسهّل “ الأمر على الرب وتأخذ مكانه حتى لا “يضيع”، تقدم له جماعتها صافية لوحدها، بدون أي اختراقات من أيّ بشر آخرين، أليست حسب عرفها وما تنشره بين جماعتها بأنها “ المحظية “ عند رب العالمين لوحدها…!

وتكمل قوى التخلف إنتقامها من المتمردين عليها في الحياة، تخضع واحدنا لطقوس وشعائر في التشييّع غصبا” عنه، وهو طالما لم يقتنع بها في حياته، سيّما وأنها تدخل في “البازار” المادي والتجاري. كل شأن له سعر مع رجال الدين، من طلب الرحمة إلى قراءة نصوص مقدسة..إلخ كما يدخل التشيّيع في “ البازار” السياسي، والتنافس العائلي حسب الوضع المادي للراحل، ومشاركة وجهاء ونواب أو زعماء بتقديم العزاء…

طيب إذا أردنا أن لا نكون بعد الممات ضمن “ المحظيين “ بالمدافن الطائفية والمذهبية، وأن لا نخضع إلى طقوس وشعائر تتناقض مع مفاهيمنا العلمانية، ماهو الحل! البديل هو حرق الجثمان ونثر الرماد في الطبيعة! وهو الاجراء الغالب الذي تلجأ اليه عدة دول أوروبية.

نحسم أمرنا ونطلب من كاتب العدل أن يضع وصية لنا بحرق الجثمان لي ولزوجتي بعد الوفاة. يأتينا الجواب أن الانتماء لبعض المذاهب يمنع حرق الجثمان في لبنان، والمطلوب حتى يتحقق ذلك، الخروج من المذهب على سجل اخراج القيد. قلنا عال، مئة طلب مثل هذا الطلب. الموضوع سهل طالما متاح لنا قانونيا أن نخرج من السجل المذهبي، والذي لو قام به، كل من يؤمن بالعلمانية أولنقل الوطنية، لكنا جيشا” جرارا” يقلب المقاييس الطائفية والتحكم بحياتنا الزمنية والروحية!

أخيرا” تبا” لمدافنكم الطائفية والمتاجرة بالدين. سننثر ونذرّ رماد جثماننا في الطبيعة، وسنتقمص شجر سنديان وأرز ولوز، وزهر الربيع وبخور مريم والسعتر والقصعين، وطيور السنونو وسمك الأنهر والبحار. وسنكون حكاية تروى للأطفال…

وديع جمدان – وفاء ولي الدين

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

غسّان الرفاعي و«اليسار الحقيقي واليسار المغامر»: سجال المرحلة لا سجال الأشخاص!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد يستمر الرفيق محمد الصعيدي، بكرمٍ لا ينقطع، في مدّي...

في ذكراه، محسن إبراهيم: فطنة المناضل ودعابة المفكر!

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم ليس سهلاً أن تكتب عن دعابات محسن إبراهيم. فالرجل الذي...

صوت هادر من أجل الكرامة السيادية!

أخباركم - أخبارنا/ توفيق الشعار في لحظة تشهد أزمة إقليمية عميقة، قدم الرئيس اللبناني جوزاف...

الشيخ إمام: صوت العميان الذي أبصر خديعة السلطة وجرح فلسطين

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد أكثر من مطرب كان الشيخ إمام محمد أحمد عيسى، في...

More like this

الشيخ إمام: صوت العميان الذي أبصر خديعة السلطة وجرح فلسطين

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد أكثر من مطرب كان الشيخ إمام محمد أحمد عيسى، في...

كومونة باريس: الثورة التي لم تتعلّم أوروبا درسها!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد في كل عام، حين يمرّ يوم الثامن والعشرين من...

صور… حكاية من الطفولة لزفّة بنات الحيّ لبيوت عرسانهم .. أرجوان الحياة بين عدوّ يقصفها وحزبٍ يخاف ضوءها!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كتبت هند حمود عبر صفحتها للتواصل الإجتماعي "الحيّ اللي...