الأربعاء, فبراير 18, 2026
14.1 C
Beirut

حزب الله أمام اختبار المراجعة في لحظة وطنية ضاغطة

نشرت في

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد

تفرض التطورات السياسية والأمنية الأخيرة على حزب الله لحظة مراجعة تتجاوز البعد التنظيمي الداخلي، لتلامس موقعه داخل الإطار الوطني وحدود قدرته على إدارة التوازنات في مرحلة شديدة الحساسية. فعلى الرغم من الخطاب المرتفع السقف الذي عبّر عنه الشيخ نعيم قاسم في مقاربة المرحلة، أظهرت الوقائع السياسية، ولا سيما خلال جلسات البرلمان الأخيرة، تراجعًا ملحوظًا في مستوى الغطاء السياسي الذي كان الحزب يحظى به تقليديًا.

فقد عكس المشهد النيابي حالة من التحفّظ أو الصمت من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري وكتلته، في مقابل تصاعد نبرة الانتقاد والهجوم على خيارات الحزب وتداعياتها، ولا سيما تلك المرتبطة بانخراطه في ما عُرف بـ«حرب المساندة». هذا التحول في الخطاب البرلماني شكّل مؤشرًا إضافيًا على تقلّص الهوامش السياسية المتاحة للحزب داخل المؤسسات الدستورية.

يتزامن ذلك مع تصاعد القلق الداخلي من احتمالات توسّع المواجهة إقليميًا، خصوصًا في ظل الحديث المتزايد عن استهداف إيران، وما قد يحمله هذا السيناريو من مخاطر توريط لبنان في حرب جديدة. وهي مخاطر لا تقتصر تداعياتها على الاستقرار الأمني، بل تمتد إلى الواقع الاقتصادي والاجتماعي الهش، وإلى موقع الحزب نفسه داخل المعادلة الوطنية.

في هذا السياق، تبرز ورشة المراجعة التي يجري الحديث عنها داخل الحزب بوصفها استجابة لوقائع ضاغطة فرضتها نتائج المرحلة الأخيرة. فحرب المساندة لم تُنتج تحولات استراتيجية واضحة، لكنها تركت آثارًا مباشرة على صورة الحزب الوطنية، وعلى علاقته ببيئته الحاضنة التي تواجه أعباءً متزايدة على المستويات المعيشية والاجتماعية. كما أعادت طرح أسئلة حول كلفة الخيارات المعتمدة، وحدود القدرة على تحمّل استنزاف طويل الأمد.

في المقابل، يواصل الحزب نفي وجود انقسامات داخلية، ويقدّم التغييرات التي طاولت بعض المواقع القيادية في إطار المحاسبة والمساءلة الطبيعية. غير أن تزامن هذه التغييرات مع التراجع السياسي الوطني، وازدياد الضغوط الإقليمية، يمنحها بعدًا يتجاوز الإجراء التنظيمي، ويضعها في خانة محاولة إعادة ضبط المسار وتفادي مزيد من الخسائر السياسية.

في المحصلة، يبدو أن الحزب يقف أمام اختبار مزدوج: اختبار الحفاظ على تماسكه الداخلي، واختبار إعادة تموضعه داخل الإطار الوطني في ظل موازين قوى متحركة وقلق متصاعد من سيناريوهات إقليمية غير محسوبة. وبين الخطاب المرتفع والوقائع الضاغطة، تبقى المراجعة الجارية عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه المرحلة المقبلة، سواء لناحية شكل الدور الذي سيسعى الحزب إلى تكريسه، أو حدود انخراطه في معادلات إقليمية باتت كلفتها على الداخل اللبناني أكثر وضوحًا.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

أنا لبنان

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسمأنا لبنان،حين ينسى اسمه على عتبة مرفئه،ويتلعثم صوته قبل أن...

نيجيرفان بارزاني… رصانة القيادة الكردية في لحظة إعادة تموضع أمريكي!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد لم يكن لقاء رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني...

في 14 شباط: لماذا نقرأ سمير قصير من جديد؟

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد 14 شباط ليس تاريخ اغتيال سمير قصير. هو تاريخ...

More like this

نيجيرفان بارزاني… رصانة القيادة الكردية في لحظة إعادة تموضع أمريكي!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد لم يكن لقاء رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني...

أهمية مؤتمر ميونخ للأمن ودلالات مشاركة أكراد سوريا والعراق

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد يُعد مؤتمر ميونخ للأمن من أبرز المنصّات الدولية...