أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني
في ظل حديث متزايد داخل إسرائيل عن “حدث كبير” مرتبط بنشاطات سرية لحزب الله في القرى الحدودية، في المقابل يستمر القصف المدفعي والاستهدافات المحدودة على أطراف بلدات جنوبية، وتحليق مكثف للطيران الحربي والمسيّر فوق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية.
في هذا السياق، يبرز البعد الأمني الداخلي كأحد عناوين المرحلة، مع توقيف القوى الأمنية مشتبهًا بتواصله وتعاملِه مع الجهة الإسرائيلية في بلدة أنصار، ومصادرة أجهزة إلكترونية يُعتقد أنها تحتوي على معطيات قد تكون ذات صلة بالتحقيقات الجارية. خطوة تعكس حساسية الواقع الأمني، وتؤشر إلى استمرار محاولات الاختراق الإسرائيلي للساحة اللبنانية عبر شبكات تجسس أو أفراد.
بالتوازي، يكشف الإعلام الإسرائيلي عن معطيات تتصل بالكلفة المالية لعمليات استخباراتية نُفّذت داخل لبنان خلال السنوات الماضية، في إطار ما تصفه إسرائيل باستثمارات أمنية طويلة الأمد تهدف إلى اختراق بنى حزب الله وجمع المعلومات عنه، في وقت يؤكد فيه مسؤولون إسرائيليون أن قدرات الحزب تضررت لكنها لم تنتهِ.
هذه المعطيات مجتمعة ترسم صورة مرحلة قائمة على إدارة اشتباك مفتوح منخفض الوتيرة، تتقدم فيها الحرب الاستخباراتية والنفسية إلى جانب الضغط العسكري، وسط مساعٍ إسرائيلية لمنع تثبيت وقائع جديدة على الحدود الجنوبية، مقابل واقع لبناني معقّد يتقاطع فيه الأمني بالميداني والسياسي.
فقد لفت مصدر عسكري إسرائيلي الى “حدث كبير” مرتبط بعناصر الارتباط لحزب الله داخل قرى جنوب لبنان.
واشار الى ان حزب الله يعمل على إعادة بناء منظومات مختلفة داخل قرى جنوب لبنان ويحاول ترميم نفسه تحت غطاء مساعدة سكان جنوب لبنان .
وكشف المصدر ان حزب الله يحضر لمواجهة عسكرية مستقبلية ويحاول بناء بنية تحتية تعيد له قدراته القتالية الا اننا لن نسمح بعودة تهديده على حدودنا.
واشار الى ان هناك نشاطات سرية لحزب الله على خط المواجهة وهو يحاول الحفاظ على السلاح طالما الجيش لا يفرض سيطرته.
وقال المصدر العسكري الإسرائيلي: “نعلم بوجود احتكاكات بين حزب الله وحركة أمل في منطقة صور جنوبي لبنان والحركة لا تتعرض لهجمات لأنها لا تدير نشاطاً عسكرياً كما ان حزب الله يحاول إعادة بناء نفسه بينما حركة أمل لا تفعل ذلك “.
واكد المصدر ان حزب الله يصرّ على التمسك بالسلاح وهذه هي المشكلة وأضاف:” نحن نُضعفه بشكل مستمر وقدراته الصاروخية تضررت بشكل كبير لكنها لم تنته “.
واعتبر ان اختيار نعيم قاسم ربط مصيره بإيران الأسبوع الماضي كان خطأً استراتيجياً مشيرا الى ان الحكومة اللبنانية تحاول تفكيك حزب الله لكن فعاليتها ضعيفة .
وختم المصدر العسكري الإسرائيلي بالقول:”لن نسمح بوجود سلاح لحزب الله داخل لبنان “.
من جهة أخرى، أوقفت القوة الضاربة في فرع المعلومات بقوى الأمن الداخلي أحد المواطنين في بلدة أنصار، للاشتباه بتواصله وتعاملِه مع الجهة الإسرائيلية، وذلك بعد عملية دهم نُفّذت الثلاثاء الماضي.
وقد داهمت القوة منزل الموقوف ومنزل ذويه، وصادرت أجهزة إلكترونية ومقتنيات شخصية يُشتبه بأنها تحتوي على مواد أو بيانات قد تفيد في التحقيق، بحسب ما أفادت وسائل إعلامية.
وتشير المعلومات الأولية إلى أنّ الموقوف يعمل في مجال العقارات، وكان قد تابع دراسته سابقًا في إيطاليا قبل أن يعود إلى لبنان قبل فترة، فيما لم يصدر حتى الساعة أي بيان عن قوى الامن الداخلي.
ميدانيا، استهدفت مدفعية الجيش الاسرائيلي منطقة الصالحاني عند أطراف بلدة راميا بعدد من القذائف المدفعية، بالتزامن مع تحليق للطيران الحربي والمسير في اجواء القطاعين الغربي والأوسط.
كما حلق الطيران المسير في اجواء البقاع وبعلبك والضاحية الجنوبية
في سياق آخر، كشفت صحيفة ذي ماركر العبرية تفاصيل جديدة عن الكلفة المالية لعملية إسرائيلية وُصفت بـ”النوعية” في لبنان، اعتمدت على استهداف عناصر حزب الله عبر أجهزة اتصال من نوع “بيجر”، مشيرةً إلى أن العملية شكّلت استثمارا أمنيا طويل الأمد امتد لسنوات.
ونقلت الصحيفة عن العميد المتقاعد جيل بنحاس، المستشار المالي السابق لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي، قوله إن تنفيذ العملية داخل الأراضي اللبنانية تطلّب استعدادات استخباراتية ولوجستية معقّدة، ما رفع كلفتها الإجمالية إلى نحو مليار شيكل (275 مليون دولار).
وأوضح بنحاس أن هذه الكلفة لا تقتصر على مرحلة التنفيذ، بل تشمل سنوات من التطوير والاستثمار في البنية التحتية الاستخباراتية والتكنولوجية، معتبرًا أن “العملية هي نتاج تراكم طويل من العمل الأمني”، على حد تعبيره.
ودافع المسؤول العسكري السابق عن هذا النوع من الإنفاق، معتبرا أن الاستثمارات الأمنية “ليست هدرًا للمال العام”، بل تُظهر نتائجها حتى بعد مرور سنوات على إنجازها، خصوصًا في العمليات التي تعتمد على اختراقات تقنية واستخباراتية معقّدة.



