الأربعاء, فبراير 18, 2026
13.5 C
Beirut

خطايا الكرد في سوريا

نشرت في

أخباركم – أخبارنا/ السيد عبد الفتاح

رئيس مركز القاهرة للدراسات الكردية

ما يتعرّض له الكرد في سوريا اليوم من هجمات وحصار، ولا سيما من الفصائل المسلحة التابعة للجولاني، ليس حدثًا معزولًا عن سياق طويل من الظلم، بل يمكن النظر إليه – ساخرًا ومأساويًا – بوصفه نتيجة لما يمكن تسميته «خطايا الكرد» أنفسهم.

الخطيئة الأولى

أن الله خلقهم كردًا، بلسان كردي مبين، وأنبتهم في هذه الأرض منذ آلاف السنين. لم يهاجروا إليها من أصقاع بعيدة، ولم يكونوا يومًا طارئين أو ضيوفًا أو مغتصبين، بل هم من أبناء هذه الجغرافيا الأصليين.

خلقهم الله بلسان يختلف عن ألسنة الشعوب المجاورة، وبحضارة وتاريخ مميزين، وتلك سنّة الله في خلقه. آمن الكرد بالتعايش السلمي مع من حولهم، ولم يخبرنا التاريخ أنهم كانوا شعب عدوان أو توسّع، ومع ذلك لم ينجوا من الغزوات والحروب واحتلال أرضهم، وغالبًا ما اتفقت شعوب متخاصمة فيما بينها على المكر بالكرد والتحالف ضدهم.

الخطيئة الثانية

تمثّلت الخطيئة الثانية في أن الكرد في سوريا قدّموا أرواحهم ودماءهم فداءً للبشرية جمعاء، حين خاضوا معارك مصيرية ضد أخطر تنظيم إرهابي عرفه التاريخ الحديث: تنظيم داعش.

قدّموا عشرات الآلاف من خيرة شبابهم وشاباتهم شهداء، سيخلدهم التاريخ لما قاموا به. كانوا القوة الأساسية التي كسرت شوكة داعش، وأذاقته مرارة الهزيمة، وأسقطت دولته المزعومة، وحمت العالم من خطر كان قادرًا على التمدد خارج حدوده الجغرافية وإشعال المنطقة والعالم.

الخطيئة الثالثة

أما الخطيئة الثالثة فهي أنهم، رغم ضعف الدولة السورية في تلك المرحلة، لم يعلنوا الانفصال أو الاستقلال، بل سارعوا للدفاع عن الوطن السوري.

لم يقتصر دفاعهم على مناطقهم، بل حرروا مناطق ذات أغلبية من قوميات أخرى من خطر داعش. وطوال تلك السنوات لم يصدر عنهم أي خطاب يدعو للانفصال، بل أكدت جميع مواقفهم على وحدة الأراضي السورية، مع المطالبة بسوريا جديدة تقوم على المساواة الكاملة بين جميع أبنائها دون تمييز.

الخطيئة الرابعة

تجلّت الخطيئة الرابعة في تأسيسهم لتجربة إدارية رائدة في مناطقهم، نموذج احتضن جميع القوميات والأعراق والمذاهب والأديان.

نموذج نظر إلى الإنسان باعتباره إنسانًا أولًا، يستحق الحياة بكرامة، والمشاركة في إدارة منطقته، والاستفادة من ثرواتها، والعيش بأمان على نفسه وماله وعرضه.

لم تُقصِ تجربة الإدارة الذاتية أحدًا بسبب الدين أو القومية أو الجنس، بل شارك الجميع فيها، ولم يكتفِ الكرد بذلك، بل ساعدوا مناطق عربية أخرى على تطبيق هذه التجربة ونجحوا في ذلك.

الخطيئة الخامسة

أما الخطيئة الخامسة، فهي أن الكرد – رغم امتلاكهم قوة عسكرية كبيرة – لم يستخدموها للاعتداء على غيرهم، بل اقتصر دورها على الدفاع فقط.

كما رفضوا تنفيذ أي عمليات عسكرية خارج حدود الدولة السورية أو تهديد الأمن القومي لدول الجوار. ولعل هذا الموقف هو ما جلب لهم الإشكاليات مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، التي يبدو أنها تكافئهم على هذا الالتزام بالتخلي عنهم، وبالتغاضي عن الحصار المفروض على مناطقهم، بل وبالتحالف الضمني مع نظام الجولاني وفصائله المسلحة

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

أنا لبنان

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسمأنا لبنان،حين ينسى اسمه على عتبة مرفئه،ويتلعثم صوته قبل أن...

نيجيرفان بارزاني… رصانة القيادة الكردية في لحظة إعادة تموضع أمريكي!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد لم يكن لقاء رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني...

في 14 شباط: لماذا نقرأ سمير قصير من جديد؟

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد 14 شباط ليس تاريخ اغتيال سمير قصير. هو تاريخ...

More like this

أنا لبنان

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسمأنا لبنان،حين ينسى اسمه على عتبة مرفئه،ويتلعثم صوته قبل أن...

الغوافة والباشن فروت أفضل أنواع الفاكهة:كل الفيتامينات والمعادن موجودة فيهما..

أخباركم - أخبارناالغوافة والباشن فروت (فاكهة العاطفة) من أبرز الفواكه الخارقة التي تتفوق غذائيا...

سينما ستار.. أفلام بس للكبار يا ستَّار!

أخباركم - أخبارنا/ جميل نعمةقبل أن تتحوّل سينما "ستار" في منطقة عين الرمانة، إلى...