أخباركم – أخبارنا/ سمير سكاف
كاتب وخبير في الشؤون الدولية
تتسرب حبيبات الوقت الأخيرة من الساعة الرملية الأميركية المخصصة للنظام الثوري في إيران، مع اقتراب لحظة الحسم في المواجهة المفتوحة بين واشنطن وطهران.
لم يكن الفشل الأخير فشل مفاوضات أو محادثات نووية جديدة، بل فشل عرض أميركي متكرر على النظام الإيراني يقوم على الخضوع الكامل ووقف البرنامج النووي والصاروخي. مرة جديدة، رفضت طهران هذا العرض، وقررت المضي في خيار المواجهة بدل الاستسلام، ولو أدى ذلك إلى صدام عسكري شامل.
هذا الرفض يضع النظام الإيراني في مرحلة آخر الدواء الكي، ويعرّضه لتداعيات مرحلة إقليمية جديدة عنوانها الشرق الأوسط الجديد وزمن تثبيت الأمن الإسرائيلي، بما يفتح الباب أمام ضربة عسكرية قد تكون أميركية – أوروبية، مع أو من دون مشاركة إسرائيلية مباشرة.
الضربة المحتملة قد تستهدف رموز النظام، أو تمهّد لإسقاطه من الداخل. وقد تكون مسألة توقيت لا أكثر، ساعات أو أيام أو أسابيع، وفق أسلوب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إدارة الأزمات.
في هذا السياق، يُتوقع أن يراعي ترامب مواقف الحلفاء العرب، ولا سيما دول الخليج، قبل أي تصعيد، نظرًا لاحتمال توسّع الصراع واستهداف إيران لحلفاء واشنطن في المنطقة.
سقف المواجهة الأميركية بات واضحًا، إزالة أي تهديد نووي إيراني مستقبلي بشكل كامل، ثم دفع إيران لاحقًا إلى الانخراط في منظومة الاتفاقات الإبراهيمية.
تشير مؤشرات الإعلام الأميركي إلى فشل مسار التفاوض. فقد أفادت تقارير بأن المحادثات السرية الأولية بين إدارة ترامب وطهران لم تحقق أي تقدم، ما دفع واشنطن إلى البحث الجدي في خيارات بديلة. كما أظهرت تحليلات إعلامية أن سياسة الضغوط القصوى لم تنجح في انتزاع تنازلات جوهرية من إيران، ووصفت الوضع بأنه مأزق استراتيجي.
في 29 كانون الثاني/يناير 2026، برز تطوران أساسيان، انسداد كامل في المفاوضات الأولية حول النووي والصواريخ الباليستية، وتصعيد سياسي وعسكري مع تداول خيار توجيه ضربة كبرى أو استهداف قيادات إيرانية.
وكان الرئيس ترامب قد حذّر من أن الوقت ينفد داعيًا إيران إلى العودة إلى الطاولة، فيما ردّت طهران برفض أي تفاوض لا يتضمن رفع العقوبات وضمان المصالح الاقتصادية.
حاليًا، تم تجميد ملفات أخرى لصالح أولوية واحدة هي الملف الإيراني. وأي ضربة لإيران قد تترافق مع ضربات موازية لأذرعها الإقليمية، التي قد تبادر إلى حروب إسناد دفاعًا عن مركز القرار في طهران ودعمًا للمرشد الأعلى علي خامنئي.
المنطقة تقف على مشارف مرحلة دقيقة، تصعيد قد يكون محدودًا زمنيًا، لكنه واسع التأثير ميدانيًا، مع ترقّب لحظة سقوط حبة الرمل الأخيرة



