معراب – 29 كانون الثاني 2026
أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن “الوضعية اللبنانية بكاملها بحاجة إلى إعادة ترتيب”، مشددًا على أن أي نهوض فعلي للدولة يبقى مستحيلًا طالما أن قرار الحرب والسلم لا يزال خارج يدها. وقال: “في اللحظة التي يتحوّل فيها حزب الله إلى حزب سياسي مدني كامل، نجلس معه إلى الطاولة من دون أي مشكلة”.
كلام جعجع جاء في مقابلة ضمن برنامج «صار الوقت» عبر قناة MTV، حيث تناول الملفات السياسية، السيادية، المالية، والانتخابية، إضافة إلى ملف الكهرباء الذي خصّص له حيّزًا واسعًا.
الكهرباء: 23.5 مليار دولار هدر… ولا كهرباء
في هجوم مباشر على رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، اعتبر جعجع أن “إحدى أكبر عمليات الغش التي عرفها لبنان كانت في طريقة إدارة ملف الكهرباء”، مؤكدًا أن هذا الملف بقي في عهدة باسيل ووزرائه لنحو خمسة عشر عامًا من دون أي نتيجة.
وأشار إلى أن:
- إيجار بواخر الكهرباء كلّف نحو 1.1 مليار دولار، وهو مبلغ كان كافيًا لبناء معامل إنتاج تؤمّن ما يقارب ألف ميغاواط.
- الخسائر المتراكمة في قطاع الكهرباء بلغت حوالى 23.5 مليار دولار بحسب تقارير مصرف لبنان.
- “قسمًا كبيرًا من هذه الأموال ذهب إلى جيوب المحيطين بباسيل، فيما بقي اللبنانيون في العتمة”.
- وقال جعجع بلهجة حادة:
- “ما شفت حدن كذّاب ونصّاب وفنّاص قدّ باسيل”، معتبرًا أن الكذب في هذا الملف بات “ممنهجًا، وبين كل كلمة وأخرى كذبة”.
تحسّن التغذية اليوم… من دون كلفة على الخزينة
لفت جعجع إلى أن ساعات التغذية بالكهرباء تحسّنت تدريجيًا في عهد وزير الطاقة جو صدي، موضحًا أن التغذية الحالية تتراوح بين 4 و8 ساعات يوميًا، من دون تحميل خزينة الدولة أي أعباء إضافية، بخلاف ما كان يحصل سابقًا حين كانت الدولة تدفع ما لا يقل عن مليار دولار سنويًا.
وأكد أن:
- إنشاء الهيئة الناظمة للكهرباء يشكّل أكبر إنجاز فعلي في هذا الملف منذ أكثر من 20 سنة.
- أي زيادة جدية في التغذية تحتاج إلى استثمارات بين مليار وملياري دولار، وهو أمر مستحيل حاليًا في ظل غياب الثقة الدولية.
- “لا دولة واحدة مستعدة لدفع دولار واحد قبل سحب سلاح حزب الله”.
السلاح: المشكلة سياسية لا عسكرية
شدد جعجع على أن جوهر الأزمة اللبنانية ليس اقتصاديًا فقط، بل سياسي – سيادي، ويتمثّل في وجود تنظيم مسلح خارج إطار الدولة. وقال إن الدولة اللبنانية لم تتسلّم حتى الآن قرار السلم والحرب، معتبرًا أن ما يصدر عن الشيخ نعيم قاسم يشكّل خروجًا صريحًا على الدستور والقوانين.
وأوضح أن:
- الجيش يقوم بواجباته التقنية، لكن القرار السياسي ليس بيده.
- المطلوب حل الجناح العسكري لحزب الله بقرار من مجلس الوزراء.
- لا يمكن بناء دولة إذا بقي الجيش وحده في الواجهة من دون غطاء سياسي واضح.
وأضاف: “المسألة ليست بعدد الصواريخ أو المخازن، بل بوجود تنظيم عسكري متكامل لديه مجلس جهادي وقيادة مناطقية”.
إعادة الإعمار: لا حرب وتمويل معًا
في ما يخص إعادة إعمار الجنوب، قدّر جعجع الكلفة بما لا يقل عن 10 مليارات دولار، معتبرًا أنه من غير المنطقي أن يخوض طرف الحرب ويتحمّل اللبنانيون وحدهم كلفة الإعمار.
وأكد أن:
- لا مساعدات خارجية من دون قيام دولة فعلية.
- لا إعمار من دون إنهاء حالة الحرب.
- “لا يمكن استخدام الإعمار لاستنهاض الجمهور الحزبي فيما الواقع الاجتماعي يزداد سوءًا”.
الانتخابات: تحالف وطني عريض… ولا للممانعة
على الصعيد الانتخابي، أعلن جعجع أن القوات اللبنانية تتجه إلى تحالف وطني عريض يشمل معظم المناطق والدوائر، مؤكدًا رفض أي تحالف مع محور الممانعة أو التيار الوطني الحر.
وأشار إلى:
- مفاوضات متقدمة جدًا مع حزب الكتائب.
- الاستعداد لخوض الانتخابات بكل قوة للحصول على أكبر عدد ممكن من النواب.
- أهمية “الصوت الانتخابي المفيد” القادر على إحداث فرق سياسي حقيقي.
خلاصة جعجع
وختم رئيس القوات اللبنانية بالقول:
“لبنان أُنشئ ليكون دولة لا ساحة. أربعون سنة من السلاح خارج الشرعية أخّرت البلد ودمّرته. الإصلاح ضروري، لكن من دون استعادة القرار السيادي، لا إنقاذ ولا نهوض”.



