الجمعة, يوليو 17, 2026
30.2 C
Beirut

بين سعال الأطفال وعجز المستشفيات: غزة في مواجهة مرضٍ بلا اسم… شهداء في قصف إسرائيلي على وسط غزة…والصحة بغزة تعلن استلام 15 جثمانًا لشهداء أفرجت عنهم اسرائيل

نشرت في

أخباركم – اخبارنا
تقرير فلسطين الميداني

في غزة، وفي حضن أمٍ مرهقة، وعلى سريرٍ ضيق في قسم طوارئ مكتظ، يحاول طفلٌ غزّي أن يلتقط أنفاسه وسط سعالٍ حادّ وحرارةٍ مرتفعة، بينما تقف والدته عاجزة أمام مرضٍ مجهول ينهش جسده، في مشهدٍ بات يتكرر يوميًا في مستشفيات قطاع غزة التي تغصّ بآلاف المصابين، غالبيتهم من الأطفال، وسط حصارٍ خانق ونقصٍ حاد في الإمكانات الطبية.

تشهد مستشفيات القطاع تدفقًا غير مسبوق لمرضى يعانون أعراضًا تنفسية حادة، في ظل خلافٍ طبي حول طبيعة المرض بين من يصفه بـ”فيروس غامض شديد الشراسة”، وآخرين يرجحون أنه “عدوى بكتيرية مجهولة”، وهو خلاف تفرضه ندرة الفحوص المخبرية والمعدات التشخيصية.

مدير مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية يقول إن المستشفيات تسجل وفيات يومية من مختلف الفئات العمرية، مؤكدًا أن المرض يترافق مع ارتفاع شديد في الحرارة، وآلام مفاصل، وسعال جاف، والتهابات رئوية حادة، ويمتد لأسبوعين بدلًا من أسبوع، في وقتٍ يعاني فيه السكان من انهيار المناعة نتيجة التجويع وسوء ظروف المعيشة في الخيام.

في قسم الطوارئ بالشفاء، يُستقبل يوميًا أكثر من 500 مريض، بينهم نحو 200 بحالات تنفسية خطيرة، بحسب رئيس القسم معتز حرارة، الذي يشدد على أن المرض ليس “كورونا” ولا إنفلونزا موسمية، بل أشد وطأة وتفاوتًا في حدته.

أما مدير مستشفى الرنتيسي للأطفال جميل سليمان، فيرجّح أن ما يجتاح القطاع هو عدوى بكتيرية سريعة الانتشار، أصابت آلاف الأطفال وتسببت بوفيات، وسط عجز أقسام العناية المركزة التي تعمل فوق طاقتها.

بين المرض والحصار، يجد الغزيون أنفسهم في مواجهة وباء بلا اسم، وإمكانات شبه معدومة، فيما يواصل الأطفال دفع الثمن الأكبر لمعاناة لا نهاية قريبة لها.

ميدانيا، يواصل الاحتلال الإسرائيلي خروقاته الفاضحة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر القصف الجوي والمدفعي، وإطلاق النار من الطيران المروحي، ونسف منازل المواطنين، بالتزامن مع تشديده القيود على البروتوكول الإنساني، ما فاقم من حجم المعاناة الإنسانية وأعاد مشاهد الدم والدمار إلى الواجهة.

وأفادت مصادر طبية باستشهاد مواطنين اثنين وإصابة آخرين، إثر قصف طائرة مسيّرة تابعة للاحتلال مجموعة من المواطنين على دوار مكي في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، فيما تحدثت مصادر محلية عن وقوع عدد من الشهداء والجرحى، بينهم أطفال، جراء الاستهداف المباشر للتجمع.

وفي جنوب القطاع، أعلنت مصادر طبية ارتقاء شهيدين برصاص قوات الاحتلال في حي الشيخ ناصر شرقي مدينة خان يونس، بالتزامن مع قصف مدفعي طال مناطق شرق المدينة، وإطلاق كثيف للنيران من الطيران المروحي باتجاه شمال شرق مخيم البريج وسط القطاع.

كما نسفت قوات الاحتلال عددًا من المنازل السكنية في مدينة رفح جنوبي القطاع، في وقت أطلقت فيه الطائرات المروحية نيرانها شمال المدينة، فيما واصلت دبابات الاحتلال إطلاق النار بشكل مكثف على المناطق الشرقية من خان يونس، في تصعيد يؤكد استمرار سياسة الاستهداف الممنهج رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

وبحسب المعطيات المتوفرة، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر إلى 492 شهيدًا، إضافة إلى 1,356 إصابة، فيما بلغ عدد حالات الانتشال 715 شهيدًا. وأعلنت وزارة الصحة، في تقريرها الإحصائي اليومي، ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 71,667 شهيدًا، و171,343 إصابة منذ بدء الحرب.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة، امس الخميس، وصول جثامين 15 فلسطينيًا إلى مجمع الشفاء الطبي عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بعد أن أفرج الاحتلال عنها، ليرتفع إجمالي عدد الجثامين التي تم استلامها منذ بدء عمليات الإفراج إلى 360 جثمانًا.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي، إن طواقمها الطبية تواصل التعامل مع الجثامين وفق الإجراءات الطبية والبروتوكولات المعتمدة، وبالتعاون مع الجهات المختصة، تمهيدًا لاستكمال عمليات الفحص والتوثيق وتسليمها لذوي الشهداء.

وأوضحت أن غالبية الجثامين التي يتم تسلمها تظهر عليها آثار تعذيب وانتهاكات جسيمة، ما يرجح أن أصحابها كانوا أسرى لدى الاحتلال، وتعرضوا للتعذيب قبل استشهادهم، أو قضوا داخل المعتقلات الإسرائيلية سيئة السمعة، وعلى رأسها سجن “سديه تيمان”، الذي شهد استشهاد عدد كبير من أسرى غزة تحت التعذيب.

من جانبه، قال المتحدث باسم الأدلة الجنائية في غزة محمود عاشور إنهم يتسلمون دفعات من الجثامين عبر الصليب الأحمر وفق اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن الطواقم الفنية تجري معاينات أولية وفحوصات برفقة الطب الشرعي في مستشفى ناصر الطبي، إضافة إلى تصوير جنائي احترافي للجثامين.

وأكد عاشور أنهم يواجهون صعوبات كبيرة في التعرف على هويات الشهداء، في ظل الدمار الذي لحق بالمعمل الجنائي الفلسطيني منذ بداية العدوان، وفقدان الإمكانات اللازمة لإجراء فحوصات البصمة الوراثية والحمض النووي، مشددًا على الحاجة الملحة لإنشاء مختبرات متخصصة وقاعدة بيانات لعائلات المفقودين.

وبيّن أن الطواقم تعتمد حاليًا على إبراز العلامات الفارقة في الجثمان، وتصويرها وعرضها على الأهالي في مجمعي ناصر والشفاء الطبيين، إلى جانب أخذ عينات لفحص الحمض النووي كلما توفرت الإمكانات، في محاولة لتقليص حجم مأساة الانتظار التي يعيشها ذوو المفقودين.

ويؤكد استمرار القصف، وعودة الجثامين التي تحمل آثار التعذيب، أن اتفاق وقف إطلاق النار لم ينجح حتى الآن في حماية المدنيين، ولا في وقف نزيف الدم، وسط تحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة ما لم يُجبر الاحتلال على الالتزام الكامل ببنود الاتفاق والبروتوكول الإنساني.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

نحن بزمن العلم والتكنولوجيا يا سادة .. مش بزمن التشجيع والشعارات الفارغة والإنتصارات الإلهية

أخباركم - أخبارنا كتب ماهر عواد عبر صفحته للتواصل الاجتماعي … لما كنت بالجامعة بإيطاليا..كان...

مهتدي : جريمة لن تبقى بلا حساب … تسعة شهداء في قصف إيراني يستهدف مقر كومله بإقليم كردستان!

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد استهل الأمين العام لحزب كومله كردستان إيران، عبدالله مهتدي،...

تسعة شهداء في هجوم إيراني على مقر كومله في زرگويز بالسليمانية

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد استشهد تسعة من مقاتلي البيشمركة وأصيب عدد آخر، صباح...

بين ذكرى ميكونوس وفيينا… عندما يتحول الحديث عن كردستان إيران إلى حديث عن الشهداء والمستقبل

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد لم يكن اللقاء مع القياديين في الحزب الديمقراطي الكردستاني...

More like this

تسعة شهداء في هجوم إيراني على مقر كومله في زرگويز بالسليمانية

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد استشهد تسعة من مقاتلي البيشمركة وأصيب عدد آخر، صباح...

أربيل تحت النار مجدداً… عندما تتحول كردستان إلى ساحة لتبادل الرسائل

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم يعد استهداف أربيل حدثاً عابراً يمكن التعامل معه بوصفه...

إطلاق المناطق التجريبية أولوية ونزع السلاح اللاشرعي قضية وطنية لبنانية!

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح إيران تحت الحصار الأميركي، وتحت الضربات العسكرية المكثفة. لا شيء...