السبت, يونيو 6, 2026
27.4 C
Beirut

أسماء بدل الأرقام: جدار في نيويورك عليه اسماء أطفال غزة….11 شهيدًا ومصابون في عدوان إسرائيلي مكثف بقطاع غزة …واقتحامات واعتقالات في الضفة

نشرت في

أخباركم – اخبارنا
تقرير فلسطين الميداني/ ريما يوسف

في أحد شوارع بروكلين وعلى جدارٍ طويل، لا تُعلَّق لوحة فنية عادية، بل تُكتب مقبرة مفتوحة بأسماء أطفال لم يكبروا. هنا، لا ألوان زاهية ولا عناوين صاخبة، بل آلاف الأسماء المتراصة التي تروي، بصمتٍ قاسٍ، حكاية جيل أُبيد قبل أن يحلم.

يمتد “جدار الدموع” بطول خمسين قدمًا، حاملاً أسماء أكثر من 18,457 طفلًا فلسطينيًا استشهدوا في قطاع غزة بين 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 و19 تموز/يوليو 2025 بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية. تبدأ السلسلة باسم وسام إياد محمد أبو ستيمفس (14 عامًا)، وتنتهي باسم صباح عمر سعد المصري (8 أعوام)، وبينهما آلاف القصص التي اختُزلت إلى حروف.

أنجز الجدارية الفنان الأميركي فيل بوهلر (69 عامًا)، وافتُتحت قرب حانة Pine Box Rock Shop في شارع غراتان. صُممت من فينيل مقاوم للعوامل الجوية، بلون رملي يوحي بالجفاف والفقد، وتضم إلى جانب الأسماء صورًا وقصصًا لأطفال جمعتها من تقارير الغارديان وواشنطن بوست: وجوه تبتسم، شهادات تخرج، أعياد ميلاد… حياة توقفت فجأة تحت القصف.

يقول بوهلر إن العمل محاولة لتحويل الأرقام إلى بشر، “فمن بعيد تبدو كلوحة تجريدية، لكن حين تقترب تكتشف أنها أسماء أطفال قُتلوا، وعندها يتغير كل شيء”.

اختار الفنان تدشين الجدارية في ذكرى استشهاد الطفلة هند رجب، ليؤكد أن الجدار ليس مجرد فن، بل رسالة سياسية وأخلاقية: معارضة قتل الأطفال ليست كراهية لأحد، بل دفاع عن الإنسانية.

“جدار الدموع” صرخة بصرية ضد النسيان، ومحاولة لإجبار العالم على التوقف أمام الحقيقة: هؤلاء لم يكونوا أرقامًا، بل أحلامًا صغيرة سُحقت تحت الركام.

ميدانيا، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر السبت، حملة اقتحامات واعتقالات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، تركزت بشكل أساسي في قرية عزون شرق قلقيلية شمالي الضفة. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال داهمت عشرات المنازل، وعبثت بمحتوياتها، واعتقلت 13 فلسطينيًا، قبل اقتيادهم إلى أحد المعسكرات العسكرية.

وفي مدينة جنين، اعتقلت الفتاة منار فاسق مسمار خلال اقتحام منطقة جبل أبو ظهير، كما اعتقلت الشاب إبراهيم أبو الشامي من منزل عائلته قرب مستشفى ابن سينا.

بالتوازي مع ذلك، ارتقى في قطاع غزة فجر السبت 11 شهيدًا، بينهم أفراد من عائلة واحدة، وأصيب آخرون في غارات جوية إسرائيلية تركزت في خانيونس جنوبي القطاع ومدينة غزة. ففي خانيونس، قصفت طائرات الاحتلال المسيّرة خيمة تؤوي نازحين من عائلة أبو حدايد في منطقة أصداء، ما أدى إلى استشهاد حازم ربحي حماد أبو حدايد، وشام حازم رباح أبو حدايد، ومحمد رباح حماد أبو حدايد، إضافة إلى إصابة عدد من المواطنين واشتعال النيران في ست خيام مجاورة.

وفي مدينة غزة، استشهد أربعة فلسطينيين، بينهم طفلتان وسيدة، وأصيب آخرون إثر قصف استهدف شقة سكنية قرب مفترق العباس غرب المدينة. كما أُصيب خمسة مواطنين في غارة على شقة سكنية قرب موقف جباليا في حي الدرج، فيما نفذت الطائرات المروحية غارة ثالثة استهدفت محيط شارع الجلاء. واستهدف الطيران الحربي أيضًا بصاروخين المناطق الواقعة داخل ما يسمى “الخط الأصفر” شرق مخيمي البريج والمغازي.

وأفادت مصادر طبية بوصول الشهداء والجرحى إلى مجمع ناصر الطبي والمستشفى الكويتي، في ظل تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية على علو منخفض.
في المقابل، أعلن جيش الاحتلال قتل ثلاثة فلسطينيين في رفح على اعتبار أنهم “مسلحون خرجوا من نفق”، مدعيًا رصد ثمانية أشخاص في المنطقة ومهاجمتهم.

وتأتي هذه التطورات في إطار الخروقات النارية المستمرة لاتفاق إنهاء الحرب، والتي أسفرت عن 492 شهيدًا منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، وفق أحدث معطيات وزارة الصحة في غزة.

وفي سياق متصل، قالت صحيفة “هآرتس” إن الجيش الإسرائيلي أقر بصحة تقارير وزارة الصحة في غزة التي تفيد باستشهاد نحو 71 ألف فلسطيني في حرب الإبادة، بعد عامين من التشكيك والإنكار، موضحًا أن هذه الأرقام لا تشمل المفقودين الذين يُرجّح أنهم ما زالوا تحت الأنقاض.

إنسانيًا، يواصل الاحتلال حصاره الخانق للقطاع وتقليصه المتعمد للمساعدات، إذ أوضح قاسم أن الاتفاق نص على إدخال 600 شاحنة يوميًا، بينما لا يدخل فعليًا سوى نحو 300 شاحنة، أي أقل من نصف الكمية المتفق عليها.

كما أعلنت بلدية غزة أن العجز في مصادر المياه تجاوز 90% بعد تدمير الخط الرئيسي المغذي للمدينة، ما أدى إلى أزمة عطش حقيقية، حيث إن أكثر من 85% من مساحة المدينة لا تصلها المياه بشكل منتظم. وفي ظل هذا الواقع، يشهد القطاع انتشار مرض “غامض وشديد الشراسة”، تسبب بآلاف الإصابات ووفيات عدة، وسط تضارب في تشخيصه بين كونه عدوى فيروسية أو بكتيرية، نتيجة غياب الإمكانات الطبية اللازمة.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

وقاحة إيرانية في التعامل مع لبنان كساحة نفوذ

أخباركم - أخبارنا لم تعد المشكلة في ما تقوله إيران عن لبنان، بل في الطريقة...

بري بين الدولة والسلاح: مأزق الشروط ووهم إنقاذ إيران للجنوب!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد مدخل: مأزق بري بين الدولة وحزب الله لم يكن موقف...

بين حصر السلاح وحلّ البيشمركة: التناقض الأميركي ومخاوف كوردستان من اختراق البيت الداخلي

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد من سلاح المقاومة إلى سؤال الدولة قبل أن تصبح البيشمركة...

بين سطور اتفاق واشنطن!

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم يبدو أن اتفاق واشنطن يتجاوز كونه مجرد اتفاق لوقف...

More like this

كرد سوريا بين تبعية القيادات ورمزية التمثيل!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد أكراد سوريا اليوم يضيعون بين مجلس وطني كردي ينقصه...

الطب في كوبا: من حقّ اجتماعي إلى رسالة أممية!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد حين نتحدث عن كوبا، لا نتحدث فقط عن جزيرة...

كوزو أوكاموتو وصفقة جبريل: حين التقت فلسطين باليسار المسلح العابر للقارات

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد في أيار/مايو 1985، خرج من السجون الإسرائيلية اسم لا...