أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني
في ظلّ تصعيد إسرائيلي متدرّج يتجاوز جغرافيا جنوب الليطاني ليطال بلدات في عمق الجنوب وصولاً إلى تخوم شماله، تتقاطع الرسائل الميدانية مع المواقف السياسية على وقع اشتباك مفتوح حول مفهوم السيادة وحدود التنازلات الممكنة.
فالغارات التي استهدفت ليل امس بلدات المصيلح وتفتحتا والمعرية واليوم ربّ الثلاثين، مركبا، الخيام وعيتا الشعب، وما رافقها من عمليات نسف واستهدافات مباشرة لأفراد مدنيين، تندرج في سياق محاولة فرض وقائع أمنية جديدة، تترافق مع سردية إسرائيلية عن ضرب بنى تحتية عسكرية وإحباط نشاطات لحزب الله.
في المقابل، يصرّ الحزب على نفي وجود مخازن أو بنى عسكرية في شمال الليطاني، رغم ما يُروَّج إسرائيلياً عن اكتشافات وتفجيرات، بينها ما أُعلن عنه في منطقة المصيلح وغيرها من المواقع.
هذا المشهد الميداني المتوتر يتزامن مع لهجة سياسية عالية السقف عبّر عنها النائب حسين الحاج حسن، الذي شدد على أن لبنان نفّذ ما عليه جنوب الليطاني، وأن أي نقاش حول شمال النهر يبقى خارج البحث قبل تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل، ووقف الاعتداءات، وعودة الأسرى، وبدء ورشة إعمار جدية. موقف يعكس تمسك الحزب بمعادلة تربط أي تسوية داخلية باستحقاقات سيادية كبرى، ويرفض ما يعتبره ضغوطاً داخلية وخارجية لدفع لبنان إلى تقديم تنازلات إضافية لم يحصل عليها العدو في الميدان.
بين نار الغارات اليومية وسجال الروايات المتضاربة حول طبيعة الأهداف، يتكرس واقع أمني هش يضع الجنوب على حافة جولة تصعيد جديدة، فيما تبقى الأسئلة معلّقة حول حدود هذا الاشتباك، وقدرة المسار السياسي على كبح اندفاعة الميدان أو احتوائها.
فقد أكد النائب حسين الحاج حسن خلال لقاء سياسي في بلدة يونين بالبقاع الشمالي، أنه “بعد تنفيذ لبنان لما توجب عليه بجنوب الليطاني، ليس لدينا شيء نعطيه أو نتحدث عنه في شمالي نهر الليطاني أبداً”.
وقال الحاج حسن: “اذهبوا لتحصيل انسحاب إسرائيلي كامل ووقف عدوان كامل، وعودة الأسرى، وبداية للإعمار، بعد ذلك هناك شيء سنتفاهم عليه في الداخل اللبناني في استراتيجية دفاع وطني ودفاع أمن وطني، وخلاف ذلك هو خلاف للمصلحة الوطنية”.
وأضاف: “لن نعطي للعدو تحت أي ضغط أو تهويل ما لم يستطع أن يحصل عليه خلال 66 يومًا من الصمود العظيم لأهل المقاومة، وهو صمود مشرف مشابه للقتال في أرض المعركة، فيما تتحدثون عن السيادة وخمس نقاط ما زالت محتلة إن لم يكن، أكثر وهناك عشرات الآلاف من الخروق وأكثر من 450 ألف شهيد، وما يقرب من ألف جريح وعشرين أسير ما زالوا في السجون”.
وتابع: “دولتنا أطلقت أسيراً صهيونيا وسلمته للعدو، وإعادة الاعمار لم تبدأ”، متسائلاً: “ماذا كسب لبنان حتى يضغط عليه بالداخل والخارج من أجل تقديم المزيد من التنازلات؟”.
ميدانيا، استهدف الطيران المسير الاسرائيلي بعد ظهر اليوم عامل ساتلايت كان يقوم بأعمال صيانة على سطح أحد المباني في بلدة رب الثلاثين مما ادّى الى مقتله. وأفيد أنه من آل فقيه.
ويعد هذا الاستهداف المباشر، الثاني من نوعه، حيث استهدفت اسرائيل في وقت سابق، شخصاً كان يتنقل سيراً على الأقدام.
وقال مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان: غارة الجيش الإسرائيلي على بلدة رب تلاتين قضاء مرجعيون أدت إلى مقتل مواطن.
في إطار متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قضى على عنصر من حزب الله في هجوم على جنوب لبنان كان يعمل على إعادة البنية التحتية للحزب.
من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي: استهدفنا عنصراً من “حزب الله” في منطقة مركبا جنوبي لبنان.
وكان الجيش الاسرائيلي نفذ، عند الثالثة فجرا، عملية نسف لشاليه في منطقة الشاليهات في الخيام.
الى ذلك ألقت محلقة إسرائيلية قنابل صوتية باتجاه منطقة دبشة حمزة في عيتا الشعب.



