أخباركم – أخباركم / حسين قاسم
قبل البحث في السيناريوهات المحتملة للمواجهة الجارية بين حزب الله وإسرائيل، لا بد من التذكير بالأهداف التي سعت إسرائيل إلى تحقيقها في المرحلة السابقة من الحرب، والتي انتهت باتفاق لوقف الاعتداءات. يومها تمحورت الأهداف حول إقامة منطقة عازلة عند الشريط الحدودي، وبسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وحصر قرار الحرب والسلم بيدها. ولم يكن مطروحاً آنذاك إنهاء تنظيم حزب الله أو إقصاؤه من الحياة السياسية اللبنانية.
أما اليوم، فيبدو أن الأهداف الإسرائيلية قد تبدلت جذرياً. فالمسألة لم تعد مقتصرة على ضبط الحدود أو تطبيق القرارات الدولية، بل باتت تتجه نحو ضرب البنية الكاملة للحزب. وتشمل هذه الأهداف إلغاء مشروعه السياسي، وتفكيك قطاعاته الاجتماعية والخدماتية والصحية والمالية والتربوية، وإقفال مؤسساته ومدارسه، إضافة إلى تصفية قدراته العسكرية والأمنية ونزع سلاحه نهائياً. ويترافق ذلك مع السعي لإقامة منطقة عازلة واسعة على طول الحدود، بما قد يمنع سكان القرى الحدودية من العودة إليها، إلى جانب فرض شروط إضافية على الدولة اللبنانية، التي قد تصل لفرض توقيع اتفاقية مُذِلة مع الكيان.
انطلاقًا من ذلك، يمكن القول إن الحرب الراهنة لن تتوقف قبل محاولة تحقيق هذه الأهداف. وما يعزز هذا الاتجاه، في نظر كثيرين، هو ميزان القوى الإقليمي، ولا سيما الصراع مع إيران، التي تعد الداعم الأساسي لحزب الله. فكل خلل في موقع إيران الإقليمي ينعكس تلقائياً على موقع الحزب في لبنان.
ويستدل بعض المراقبين بما جرى في قطاع غزة بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023. فعلى الرغم من موجة التعاطف الدولي الواسعة التي أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي، استمرت الحرب وبلغت مستويات غير مسبوقة من الدمار الذي طال البنية التحتية والمؤسسات الصحية والخدماتية، إضافة إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين. ومع ذلك لم تتوقف العمليات العسكرية.
غير أن وضع حزب الله يختلف عن حالة غزة من حيث مستوى التأييد الشعبي الدولي. فالحزب يواجه انتقادات واسعة في العديد من الأوساط الدولية التي تنظر إليه بوصفه قوة عسكرية مرتبطة بمحور إقليمي خارج الدولة اللبنانية.
في المقابل، يشير منتقدو الحزب إلى سلسلة من الأخطاء السياسية والعسكرية التي ارتُكبت خلال المرحلة الماضية، بدءًا من الانخراط في جبهة الإسناد لغزة، مرورًا بتصاعد الاختراقات الأمنية التي كشفتها الحرب، وصولاً إلى الانخراط في صراع إقليمي أوسع يتجاوز حدود لبنان.
في ضوء ذلك، يبدو المشهد اللبناني مفتوحًا على احتمالات صعبة. فغياب استراتيجية وطنية موحدة، وضعف الدولة اللبنانية، واستمرار الصراع الإقليمي، كلها عوامل تجعل مستقبل الجنوب ولبنان ككل معلقًا بين تسوية سياسية صعبة أو تصعيد قد يحمل تداعيات خطيرة على البلاد، وسط غياب الأمل في تغيير نهج حزب الله وهنا بيت القصيد.
وبناءً عليه، لم يبق أمام الشعب اللبناني، ولا سيما أهالي الجنوب، سوى خيار الضغط الشعبي لارغام حزب الله الخضوع لسلطة الدولة اللبنانية. وإلا فإن لبنان، وخصوصًا جنوبه، سيواجه نكبة جديدة قد تشبه في تداعياتها نكبة فلسطين.
فلات ساعة مندمِ



