أخباركم – أخبارنا/ حسين قاسم
ثمة أناس لا يعرفون من السياسة سوى الحروب والقتل والدمار.
في أواخر عهد الزعيم التونسي الحبيب بورقيبة، ومع تقدّم المرض وضعف حضوره في الحكم، تعزّز نفوذ زوجته وسيلة بورقيبة وسط صراعات داخل أجنحة السلطة الطامحة إلى وراثته. ويُروى أنها سعت إلى الاستفادة من تجارب بعض الزعماء العرب للحفاظ على حكم زوجها.
ومن بين النصائح التي قيل إنها سمعتها، أن الخطر الحقيقي على الحاكم لا يأتي من الشعب، فالشعوب يمكن إخضاعها، يبقى الجيش؛ فالمؤسسة العسكرية إذا استراحت فكّرت في السلطة. أما إذا أُشغلت بالحروب، فإنها تنصرف عن التفكير في الانقلاب.
غير أن هذه الفكرة ليست جديدة؛ فالقارئ سرعان ما يجد صداها في كتاب «الأمير» لميكيافيلي، حيث تُختزل السياسة أحيانًا في قاعدة قاسية: الغاية تبرّر الوسيلة. وقد سار كثير من حكّام الشرق الأوسط وأنظمة الاستبداد على هذا النهج، فاستعاضوا بالحروب عن الإصلاح، وبالقوة عن الشرعية.
لكن التاريخ لا يجامل أحدًا؛ فالميكيافيليون سقطوا تباعًا، وسيكون المصير نفسه لكل القوى التي تبني نفوذها على العنف والحروب. فحين تنتهي الأدوار، لا يبقى في النهاية سوى مكان واحد: مزابل التاريخ.
هذه هي حالة حزب الله اليوم، فهذا الحزب الذي تأسس كفرقة مسلحة لها جناح مدني، بات لا يمتهن سوى الحرب ولا يعرف سوى ثقافة الموت.



