أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد
اندلع سجال إعلامي لافت على منصة X بين المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، بعدما تبادل الطرفان تصريحات حادة حول مسؤولية الحرب في لبنان ودور حزب الله في المشهد اللبناني. فقد اعتبر باسيل أن إسرائيل تتحمل المسؤولية الأولى عن الحرب بوصفها دولة معتدية ومحتلة لأراضٍ لبنانية، فيما ردّ أدرعي بانتقادات لاذعة اتهم فيها باسيل بالدفاع عن حزب الله، مشككاً في مواقفه السياسية ومذكّراً بتاريخ التيار الوطني الحر في معارضة الوصاية السورية على لبنان.
أعاد السجال العلني بين المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل فتح نقاش قديم في لبنان حول دور حزب الله في الحياة السياسية والعسكرية، وكذلك حول طبيعة التحالف الذي يجمعه بالتيار الوطني الحر منذ ما يقارب عقدين من الزمن، وهو التحالف الذي تأسس بعد توقيع اتفاق مار مخايل.
هذا السجال لم يكن مجرد تبادل تصريحات، بل أعاد إلى الواجهة أسئلة عميقة تتعلق بالسيادة اللبنانية، والسلاح خارج إطار الدولة، والتحالفات السياسية التي رسمت المشهد اللبناني منذ عام 2006.
اتفاق مار مخايل: بداية التحالف
وُقّع اتفاق مار مخايل في 6 فبراير 2006 بين الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وزعيم التيار الوطني الحر آنذاك ميشال عون في كنيسة مار مخايل في الضاحية الجنوبية لبيروت.
جاء الاتفاق في مرحلة سياسية حساسة بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان 2005 وما تبعه من انقسام سياسي حاد بين معسكرين رئيسيين:
- قوى 14 آذار التي رفعت شعار السيادة ونزع سلاح الميليشيات.
- قوى 8 آذار التي دعمت بقاء سلاح المقاومة.
نصّ الاتفاق على مجموعة مبادئ، أهمها:
- الاعتراف بدور “المقاومة” في مواجهة إسرائيل.
- التعاون السياسي بين الطرفين.
- بناء دولة قوية ومكافحة الفساد.
- الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية للبنان.
منذ ذلك الحين أصبح التيار الوطني الحر الحليف المسيحي الأبرز لحزب الله، وهو تحالف ساهم في إعادة تشكيل التوازنات السياسية داخل لبنان.
دور حزب الله في المعادلة اللبنانية
يُعد حزب الله أحد أكثر الفاعلين تأثيراً في لبنان سياسياً وعسكرياً. فالحزب يمتلك جناحاً عسكرياً قوياً إلى جانب مشاركته في البرلمان والحكومة.
يرى أنصاره أن دوره يتمثل في:
- مقاومة إسرائيل وحماية لبنان من الاعتداءات.
- الحفاظ على قدرة ردع عسكرية بعد حرب حرب لبنان 2006.
- دعم محور إقليمي تقوده إيران في مواجهة إسرائيل.
في المقابل، ينتقده خصومه بشدة ويعتبرون أن:
- سلاحه خارج إطار الدولة اللبنانية.
- قرارات الحرب والسلم لم تعد بيد الدولة.
- تدخله في النزاعات الإقليمية، خصوصاً في الحرب الأهلية السورية، جرّ لبنان إلى صراعات خارجية.
هذه النقاط تحديداً هي التي تشكل محور الجدل المستمر داخل المجتمع اللبناني.
التيار الوطني الحر: بين التحالف والانتقادات
منذ توقيع اتفاق مار مخايل، دافع التيار الوطني الحر عن تحالفه مع حزب الله باعتباره تحالفاً سياسياً يهدف إلى حماية الاستقرار الداخلي وتحقيق توازن طائفي وسياسي.
كما لعب هذا التحالف دوراً أساسياً في وصول ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية عام انتخاب ميشال عون رئيساً للبنان 2016 بعد فراغ رئاسي دام أكثر من عامين.
لكن مع مرور الوقت ظهرت توترات وانتقادات داخلية، خاصة بعد:
- الأزمة الاقتصادية اللبنانية منذ 2019.
- تزايد الانتقادات لدور حزب الله في السياسة اللبنانية.
- الضغوط الدولية والعقوبات على شخصيات لبنانية، ومنها جبران باسيل.
وبالرغم من ذلك، ظل التحالف قائماً وإن شهد مراحل من الفتور السياسي.
الجدل السياسي والإعلامي
تصريحات أدرعي الأخيرة أعادت إحياء هذا النقاش من زاوية مختلفة، إذ ركزت على تناقض يعتبره البعض في موقف التيار الوطني الحر: فالحركة التي كانت من أبرز المعارضين للوجود السوري في لبنان أصبحت حليفاً لحزب يمتلك قوة عسكرية مستقلة عن الدولة.
في المقابل، يرفض التيار الوطني الحر هذا الطرح، ويؤكد أن التحالف مع حزب الله كان خياراً سياسياً لحماية الاستقرار الداخلي ومنع الانقسام الطائفي.
لبنان بين الانقسام والتحالفات
يعكس هذا السجال الإعلامي واقع الانقسام السياسي العميق في لبنان، حيث تتشابك العوامل الداخلية مع الصراعات الإقليمية. فبين من يرى في سلاح حزب الله ضمانة للأمن، ومن يعتبره سبباً رئيسياً للأزمات السياسية والعسكرية، يبقى مستقبل هذا التحالف ودوره في المعادلة اللبنانية موضوعاً مفتوحاً للنقاش.
وفي ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة، يبدو أن هذا الجدل لن يتوقف قريباً، بل سيظل جزءاً من الصراع السياسي والإعلامي الذي يرافق كل مرحلة من مراحل التاريخ اللبناني الحديث.



