الأربعاء, أبريل 22, 2026
13.5 C
Beirut

الدولة وحدها تُقاوِم ووحدها تُفاوِض في السلام..

نشرت في

أخباركم – أخبارنا / طوني ابو روحانا

هي لحظة وجودية منذ تاريخ لبنان ما بعد الألفية الثانية، فرصة مفصلية ولحظة هوية يكاد ينقض عليها كل مَن يتقاتل على أرضٍ عَلَّمَت الداخل والخارج معايير الحرام وكيف يُستَثمَر في استدراج حروب الولاءات والمَحاوِر ووصل التوازنات من جهة، وسيناريوهات الأمن الإستباقي في الخندق المقابل حيث كُلٌ على ضفته يعيد ترتيب ساحته وارتباطاته وأمنه ووجوده فوق ساحة متروكة للظروف القسرية وشروط ما بعد العمليات العسكرية والإنتصارات والهزائم وإمكانية التفاوُض فوق الركام والجثث، لبنان اليوم وبالتوازي مع مسار نزع سلاح حزب الله وحصريته في يد الدولة او محاصرته وتدميره من قبل الجيش الإسرائيلي وبغض النظر إن نجحت أي محاولة من الإثنتين في إنهاء هذه الحالة الشاذة التي اختطفت البلاد لعقود، يحتاج لبنان الى ما هو أبعد من التسليم وحده او الإستسلام، لبنان بعد الحرب وقبل السلام يحتاج الى نفضة كاملة في مراكز القرار وكافة مرافقه السياسية والإدارية والقضائية التي استولى عليها حزب الله خلال فترة السيطرة بالسلاح واستهداف أركان السلطة الرديفة والزعامات وقادة الرأي السياديين بالترهيب وبروباغندا الخوف والتخوين والإغتيال..

اما اذا فتح سرداب السلام خفايا الأيام القادمة فلن تكون سوى الدولة اللبنانية معنية وحدها بالتفاوُض والقبول او الرفض أيًا تكن سردية الميليشيات الخوالي، الدولة القوية صاحبة الحق الحصري في القرار والسلطة والسلاح وكامل الصلاحيات من دون أي منازع، وإلا فعلى سلامهم السلام، وأي خلل في التركيبة الشرعية لا يُمكن من خلاله اقتناص أي فرصة استقرار وسلام عادل، لا دويلة في كنف الدولة ولا سلاح الى جانب سلاح الدولة وكل الشعب مقاومة الى جانب الجيش لحظة الخطر، لبنان ليس في حاجة الى مخافر ايرانية على حدوده مع اسرائيل ولا الى مرشد ضاحية مُغَيَّب ولا الى مرشد جمهورية إسلامية مُهَجَّر بفعل أطنان الحديد والنار، الدولة وحدها تُفاوِض على السلام وجهًا لوجه، لا وكلاء ولا وسطاء ولا شروط يمليها أصحاب الزمان والمكان وأوهام الإنتصارات الإلهية والغلبة وفائض التناسل، هذا زمن انتهى إن أردنا الحياة وإن أرادتها دولتنا لنا بعد طول مآسي..

قد تكون اللحظة الراهنة من أصعب وأخطر اللحظات التي يُمكن أن يمر بها لبنان، وقد تكون أوفرها حظًا إن استطعنا تلقف ما يترتب على متغيّراتها خارج أوامر عمليات طهران، ما من مستحيل إن تقاطعت أجندة لبنان مع أجندات الإقليم وواشنطن وهي واحدة في مصلحة الجميع..
الحرب على ظهر دبابة او حاملة طائرات، والسلام آتٍ لا محالة، إن لم يكن بالتفاوُض فبالباليستي، أعيدوا حساباتكم.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

الصين والاتحاد السوفياتي: لماذا استمرت الأولى حين فقدت الثانية شروط البقاء؟ مقارنة من منظور ماركس ولينين وغرامشي!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد ليس السؤال الجدي، من منظور ماركسي، من “انتصر”...

اليوم التالي: نحو الجولة الرابعة!

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم ثمة سؤال يطرح نفسه بإلحاح: ما الذي يدفع حزب...

من هيبّون إلى قلوب الجزائريين: البابا ليون الرابع عشر على خُطى أوغسطينوس

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد ليس القديس أوغسطينوس اسمًا عابرًا في تاريخ المسيحية،...

الخيام: حين تعود البلدة من باب الذاكرة والسجن

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد هناك مدن لا نرتبط بها لأننا سكناها، بل...

More like this

الصين والاتحاد السوفياتي: لماذا استمرت الأولى حين فقدت الثانية شروط البقاء؟ مقارنة من منظور ماركس ولينين وغرامشي!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد ليس السؤال الجدي، من منظور ماركسي، من “انتصر”...

اليوم التالي: نحو الجولة الرابعة!

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم ثمة سؤال يطرح نفسه بإلحاح: ما الذي يدفع حزب...