الأربعاء, أبريل 22, 2026
13.5 C
Beirut

لبنان: وطن أم ساحة؟ – قراءة في الحلقات المتواصلة!

نشرت في

أخباركم – أخبارنا / حسين قاسم

لا تُفهم أزمة لبنان بمعزل عن تاريخها المتشعّب، ولا تُحلّ دون مواجهة أسئلتها الجوهرية بجرأة وصراحة.

ثمة خيط رفيع يربط كل حروب لبنان وأزماته، خيط يمتد من هزيمة حزيران 1967 حتى آخر جولات “حرب الإسناد”، ومن يتتبعه بعين ناقدة يدرك أن ما يجري ليس سلسلة أحداث منفصلة، بل حلقات متواصلة من دوامة واحدة لم يُكسر دورانها بعد.
لا يمكن مقاربة حرب الإسناد الثانية دون ربطها بالأولى، ولا يمكن فهم الأولى بمعزل عن حرب تموز 2006، التي تعيدنا بدورها إلى مشهد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 وما خلّفه من سؤال معلّق حتى اليوم: لماذا بقي السلاح خارج إطار الشرعية اللبنانية، ولماذا قبل لبنان الرسمي بهذا الواقع؟
ولا يمكن الإجابة عن هذا السؤال دون العودة إلى اتفاق الطائف، الذي أفضى -عملياً- إلى حصر المقاومة في حزب بعينه، ثم تطييفها ومذهبتها، بعد أن كانت في جوهرها مقاومة وطنية بامتياز .
غير أن الطائف نفسه جاء ثمرةً مُرّة للحرب الأهلية اللبنانية، تلك الحرب التي لا تزال تفتقر إلى مراجعة نقدية حقيقية تتجاوز السرديات الطائفية المتعارضة. ولا يمكن تناول تلك الحرب بأمانة دون الإقرار بثقل التدخلات الخارجية في تأجيجها واستدامتها: الدور الفلسطيني، والتدخل السوري، والمشروع الإسرائيلي، والنفوذ الإيراني.
وكل هذه الخيوط تعود في نهاية المطاف إلى لحظة تأسيسية واحدة: هزيمة الأنظمة العربية في حزيران 1967، وما أفرزته من انهيار في المشروع القومي العربي وتهجير للقضية الفلسطينية، حتى انتقل عبؤها البشري والعسكري إلى الأراضي اللبنانية، فاختلّ التوازن الهش الذي كان قائماً، ومن هنا بدأت الحكاية.

اليوم، بعد كل هذه العقود، يبقى السؤال الجوهري واحداً ومُلحّاً: لبنان وطن أم ساحة؟
ليس سؤالاً بلاغياً، بل هو اختبار للهوية الجماعية ومحكٌّ للإرادة السياسية. فبين فريق يُصرّ على ان لبنان ورقةً في لعبة المحاور الإقليمية، ورأي عام صار يرى لبنان كيان سيّد وغاية بذاتها، تتشكّل المعادلة التي تحدد مصير البلاد.
والحدّ الأدنى الذي لا تنفع دونه أي معالجة جدية هو المحاسبة، ولو سياسياً وفكرياً ودوراً ، لكل من أسهم في إيصال لبنان إلى ما هو عليه. محاسبة تُفضي إلى إقصاء جماعة “لبنان الساحة” عن مواقع القرار والتأثير، وتُمهّد الطريق أمام جيل ينتمي إلى “لبنان الوطن” لبناء دولة تستحق هذا الاسم.

هذه القراءة دعوة إلى نقاش وطني صريح، لا إلى تبادل الاتهامات، فلبنان لن ينهض إلا حين يجرؤ أبناؤه على مواجهة تاريخهم كاملاً.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

الصين والاتحاد السوفياتي: لماذا استمرت الأولى حين فقدت الثانية شروط البقاء؟ مقارنة من منظور ماركس ولينين وغرامشي!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد ليس السؤال الجدي، من منظور ماركسي، من “انتصر”...

اليوم التالي: نحو الجولة الرابعة!

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم ثمة سؤال يطرح نفسه بإلحاح: ما الذي يدفع حزب...

من هيبّون إلى قلوب الجزائريين: البابا ليون الرابع عشر على خُطى أوغسطينوس

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد ليس القديس أوغسطينوس اسمًا عابرًا في تاريخ المسيحية،...

الخيام: حين تعود البلدة من باب الذاكرة والسجن

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد هناك مدن لا نرتبط بها لأننا سكناها، بل...

More like this

الصين والاتحاد السوفياتي: لماذا استمرت الأولى حين فقدت الثانية شروط البقاء؟ مقارنة من منظور ماركس ولينين وغرامشي!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد ليس السؤال الجدي، من منظور ماركسي، من “انتصر”...

اليوم التالي: نحو الجولة الرابعة!

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم ثمة سؤال يطرح نفسه بإلحاح: ما الذي يدفع حزب...