الأربعاء, أبريل 22, 2026
13.5 C
Beirut

سوريا.. نهاية الوهم من الربيع العربي إلى سقوط الأسد، حكاية حرب كشفت حدود الغرب ومهّدت لولادة توازن إقليمي جديد!

نشرت في

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد

الثورة التي كان يُفترض أن تغيّر كل شيء

كان هناك وقت بدت فيه سوريا وكأنها جزء طبيعي من الوعد الكبير الذي حمله الربيع العربي عام 2011. ساحات ممتلئة، هتافات تطالب بالكرامة، غضب شعبي في مواجهة الاستبداد، وإحساس عام بأن حتى الأنظمة الأكثر صلابة يمكن أن تهتز. بدا وكأن التاريخ قد فتح بابًا جديدًا. لكن في سوريا تحديدًا، أُغلق هذا الباب بأقصى درجات العنف.

سوريا لم تكن مجرد حرب أهلية. كانت المكان الذي تحطمت فيه أوهام كثيرة دفعة واحدة: وهم أن إسقاط النظام يكفي لبدء انتقال ديمقراطي، ووهم أن الغرب ما زال قادرًا على توجيه مسار الأحداث في الشرق الأوسط، ووهم أن الانتفاضة الشعبية يمكن أن تبقى نقية حين تدخل في دوامة الصراعات الإقليمية والدولية. في سوريا، لم تُهزم الثورة وحدها، بل انهارت معها تصورات كاملة عن معنى التغيير السياسي في المنطقة.

لماذا لم تكن سوريا مثل ليبيا

الخطأ الأول الذي وقع فيه كثير من المراقبين كان الاعتقاد بأن سوريا يمكن أن تسير على النموذج الليبي. في ليبيا، ساهم تدخل حلف الناتو بشكل حاسم في إضعاف نظام معمر القذافي وتسريع سقوطه. صحيح أن القذافي لم يُقتل مباشرة بغارة فرنسية، لكن الضربات الجوية التابعة للناتو عطلت القافلة التي كان يفر بها، قبل أن يُقبض عليه ويُقتل على يد قوات مناهضة للنظام. لهذا بدا للبعض، في حينه، أن هناك وصفة جاهزة: قمع دموي، تدخل خارجي، انهيار النظام. 

لكن سوريا لم تكن ليبيا. لم تكن ساحة معزولة أو أزمة يمكن احتواؤها بسرعة. كانت دولة أكثر هشاشة، وأكثر تشابكًا مع صراعات الإقليم، وأكثر عرضة لأن يتحول انهيارها إلى حرب طويلة ومفتوحة. ولهذا لم يكن السؤال في الحالة السورية هو فقط كيف يمكن إضعاف الأسد، بل ماذا سيبقى من سوريا إذا سقط الأسد. هنا تحديدًا ظهر الفرق الجوهري بين الحالتين: في ليبيا كان الهدف إسقاط النظام، أما في سوريا فكان الخوف من انهيار الدولة نفسها.

الغرب الذي شلّه شبح العراق

إذا كانت ليبيا تمثل سابقة، فإن العراق كان يمثل صدمة. ومن المستحيل فهم التردد الغربي في سوريا من دون استحضار التجربة العراقية. سقوط صدام حسين أظهر أن إسقاط النظام لا يعني بالضرورة بناء دولة جديدة، بل قد يعني أيضًا انهيار المؤسسات، وانفجار العنف الطائفي، وتصاعد التمرد المسلح، والدخول في فوضى طويلة لا يمكن السيطرة عليها بسهولة.

هنا تكمن واحدة من أبرز مفارقات الموقف الغربي. كان هناك غضب معلن من عنف النظام السوري، لكن في المقابل كان هناك خوف حقيقي من أن يؤدي إسقاطه إلى ما هو أسوأ. لم يكن السؤال فقط كيف يمكن وقف الأسد، بل كيف يمكن منع سوريا من التحول إلى نسخة أكثر كارثية من العراق. لكن هذه المخاوف، بدل أن تنتج استراتيجية واضحة، أنتجت ارتباكًا طويلًا. الغرب لم يرد تكرار العراق، لكنه في الوقت نفسه لم يستطع أن يصوغ بديلًا فعّالًا. وهكذا تحوّل الحذر إلى عجز.

دول هشة ومجتمعات منقسمة

المقارنة مع العراق لم تكن فقط بسبب الاحتلال الأميركي وما تبعه، بل أيضًا بسبب البنية الداخلية للدولتين. في العراق، كان النظام محكومًا من نخبة عربية سنية رغم وجود أغلبية شيعية ومكون كردي كبير. وفي سوريا، تمركزت السلطة في يد نظام يهيمن عليه العلويون داخل مجتمع متنوع يضم العرب السنة، والأكراد، والمسيحيين، والدروز، وغيرهم.

هذه التركيبة جعلت انهيار المركز السياسي أكثر خطورة. الخوف الغربي لم يكن فقط من سقوط النظام، بل من أن يؤدي هذا السقوط إلى انفجار التوازنات الطائفية والإثنية التي ظل الاستبداد يكبتها أو يديرها بالقوة. المسألة لم تكن أن سوريا أو العراق كانتا محكومتين بالانقسام قدرًا، بل إن وحدتهما السياسية كانت تعتمد إلى حد كبير على سلطة مركزية قسرية أكثر من اعتمادها على عقد وطني جامع. وعندما تهتز هذه السلطة، لا يظهر الفراغ فقط، بل تظهر أيضًا كل التصدعات التي كانت مؤجلة.

حزب البعث ووهم الوحدة العربية

ما زاد الشبه بين سوريا والعراق هو الخلفية الأيديولوجية المشتركة. كلا البلدين حُكما لعقود طويلة بأنظمة بعثية. وحزب البعث قام نظريًا على أفكار النهضة والوحدة العربية والاشتراكية والتحرر من الهيمنة الخارجية. لكن هذا الخطاب، الذي بدا في البداية مشروعًا جامعًا، تحوّل في الممارسة إلى إطار سلطوي يفرض هوية عربية مركزية على مجتمعات أكثر تنوعًا وتعقيدًا.

في هذا السياق، لم تُحلّ التعددية داخل الدولة، بل جرى احتواؤها بالقوة أو تهميشها. الأكراد كانوا المثال الأوضح، لكنهم لم يكونوا الوحيدين. كثير من الهويات اللغوية والثقافية والسياسية وُضعت تحت سقف دولة عربية واحدة، لا تعترف فعليًا إلا بما يخدم مركز السلطة. وهكذا بدت الوحدة الوطنية وكأنها حقيقة، بينما كانت في كثير من الأحيان مجرد بناء مفروض من أعلى. وعندما ضعفت قبضة الدولة، عادت تلك الهويات للظهور، لا بوصفها عنصر إثراء، بل بوصفها عنصر صراع مؤجل انفجر دفعة واحدة.

لماذا لم يكن النموذج العراقي قابلًا للتكرار في سوريا

رغم كل الفوضى التي عاشها العراق بعد 2003، فقد وُجد فيه على الأقل إطار دستوري اتحادي يعترف، ولو شكليًا، بتعددية البلد. انتخاب جلال طالباني رئيسًا للجمهورية عام 2005، بوصفه أول رئيس كردي للعراق بعد سقوط صدام، كان يحمل دلالة سياسية مهمة: هناك محاولة لإعادة بناء الدولة على قاعدة أكثر شمولًا وتمثيلًا.

أما في سوريا، فمثل هذا السيناريو كان أقل قابلية للتصور. الدولة السورية كانت أكثر مركزية، والحرب أكثر تدميرًا، والمعارضة أكثر انقسامًا وتشظيًا، ولم يكن هناك إطار وطني متفق عليه لإعادة توزيع السلطة بين المكونات المختلفة. لذلك كان الخوف أن يؤدي سقوط النظام إلى تفكك مسلح ومناطقي، لا إلى إعادة تأسيس سياسية منظمة. وهذه نقطة جوهرية: ما كان ممكنًا جزئيًا في العراق لم يكن بالضرورة ممكنًا في سوريا.

حين تحولت سوريا إلى حرب إقليمية

من أكبر الأخطاء التي ارتكبها كثيرون في بداية الأزمة أنهم نظروا إلى سوريا بوصفها انتفاضة داخلية فقط. لكن سوريا سرعان ما تجاوزت حدودها. تحولت إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح: إيران وحزب الله إلى جانب النظام، والسعودية وقطر وتركيا إلى جانب أطراف مختلفة من المعارضة، ثم لاحقًا روسيا والولايات المتحدة على مسرح واحد لكن بأجندات متعارضة.

في تلك اللحظة، لم تعد سوريا مجرد قضية سورية. أصبحت عقدة إقليمية. وأي قرار يتعلق بمصير دمشق كان يعني ضمنًا قرارًا يتعلق بطهران، وبإسرائيل، وبالنفوذ التركي، وبالتوازنات الخليجية، وبالحضور الروسي، وبمصداقية الولايات المتحدة. وعندما تهتز أزمة ما إلى هذا المستوى من التشابك، فإنها تفقد طبيعتها الداخلية الخالصة، وتصبح جزءًا من معركة أوسع على شكل الشرق الأوسط نفسه.

الخوف من فتح جبهة مع إسرائيل

من بين السيناريوهات التي أثارت قلقًا كبيرًا في الغرب، كان احتمال أن يسعى النظام السوري، بدعم من إيران ومحورها الإقليمي، وخاصة حزب الله، إلى تحويل الأزمة الداخلية إلى مواجهة مع إسرائيل. لم يكن هذا الاحتمال مجرد خيال سياسي. كانت له وظيفة واضحة: إعادة تعريف الصراع من انتفاضة ضد السلطة إلى حرب مقاومة وطنية، بما يسمح للنظام بإعادة تجميع الداخل خلفه، وتبرير قمع أشد للمعارضة، وتقديم نفسه بوصفه الضامن الوحيد لبقاء الدولة.

في هذا السياق، كان استحضار تجربة صدام حسين خلال أزمة الخليج أمرًا حاضرًا بقوة. فبعد غزو الكويت، حاول صدام أن يوسّع المعنى السياسي للصراع عبر ربطه بالقضية الفلسطينية وبالمواجهة مع إسرائيل. لم يكن الخوف في الحالة السورية أن تتكرر الوقائع نفسها حرفيًا، بل أن تتكرر المنهجية ذاتها: نظام محاصر داخليًا يبحث عن خلاصه في التوتر الخارجي.

حذر غربي تحوّل إلى عجز

الذرائع الغربية كانت معروفة: الخوف من تكرار العراق، الخشية من انهيار الدولة، احتمال انفجار إقليمي، إرهاق الرأي العام بعد حربي العراق وأفغانستان. كلها أسباب مفهومة. لكن السياسة لا تُقاس فقط بسلامة الأسباب، بل بنتائجها أيضًا. وما حدث هو أن هذا الحذر الطويل انتهى إلى شكل من أشكال العجز.

الولايات المتحدة وأوروبا لم تتدخلا بشكل حاسم، لكنهما أيضًا لم تبنيا مسارًا سياسيًا قادرًا على احتواء الحرب. بقي الموقف الغربي عالقًا في منطقة رمادية: إدانة للنظام، عقوبات، دعم انتقائي لبعض أطراف المعارضة، وخطوط حمراء لم تُحمَ عندما حان وقت اختبارها. النتيجة أن الفراغ لم يبقَ فراغًا، بل ملأته قوى أخرى أكثر استعدادًا للحسم.

ما بعد الأسد: لم تعد الأولوية للديمقراطية بل للقدرة على الحكم

المرحلة التي تلت سقوط الأسد تعكس هذه الحقيقة بوضوح. مع الوقت، لم تعد الأولوية لدى كثير من الأطراف الدولية هي تحقيق التحول الديمقراطي الذي بشرت به شعارات 2011، بل البحث عن سلطة قادرة على فرض الحد الأدنى من النظام والاستمرارية. لم يعد السؤال: من يمثل الثورة؟ بل: من يستطيع أن يحكم؟

من هنا يمكن فهم إعادة تقديم أحمد الشرع، المعروف سابقًا بأبي محمد الجولاني. هذه ليست فقط قصة تحول شخصي أو تغيير في الصورة العامة، بل تعبير عن منطق سياسي أوسع: حين يصبح الخوف الأكبر هو الانهيار الكامل، يمكن إعادة تأهيل شخصيات أو تيارات كانت حتى وقت قريب خارج أي تصور مقبول سياسيًا، إذا بدت قادرة على تأمين السيطرة والإدارة. وقد أعلنت السلطات السورية الجديدة تعيين أحمد الشرع رئيسًا لمرحلة انتقالية في يناير 2025، ثم أُعلن تشكيل حكومة انتقالية في مارس 2025، في مؤشر واضح على هذا الانتقال من منطق الثورة إلى منطق السلطة وإعادة تركيب الشرعية. 

إيران والسؤال نفسه: من يحكم بعد الحرب؟

وفي السياق نفسه، يبرز اليوم بُعد آخر لا يقل أهمية، وهو ما يتعلق بإيران والحرب الجارية عليها. فكما كان الخوف في الحالة السورية من أن ينتهي الصراع إلى سؤال واحد: من يستطيع أن يحكم ويحافظ على شكل الدولة؟ يطفو السؤال نفسه في الحالة الإيرانية. فالمشكلة لا تتعلق فقط بإضعاف النظام أو استنزاف قدراته العسكرية، بل بما قد يأتي بعد ذلك: من يملك القدرة على الإمساك بمؤسسات الدولة، ومن يستطيع منع الانهيار الداخلي، ومن يكون مستعدًا لتقديم التنازلات الأمنية والتجارية التي يطلبها النظام الإقليمي الجديد.

ومن هذه الزاوية، لا تبدو المواجهة مع إيران مجرد حرب على نظام قائم، بل تبدو أيضًا صراعًا على شكل السلطة التي يمكن أن تأتي بعده: سلطة قادرة على ضبط الداخل، والحفاظ على الحد الأدنى من تماسك الدولة، والتكيف مع ترتيبات أمنية واقتصادية جديدة في الخليج والشرق الأوسط. وفي هذا السياق يكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية، لأن المسألة لم تعد فقط مسألة نفوذ سياسي أو ردع عسكري، بل باتت مرتبطة كذلك بمن يضمن أمن الطاقة، وحركة التجارة، واستقرار الممرات الحيوية التي يقوم عليها جزء كبير من الاقتصاد الإقليمي والدولي. رويترز أفادت هذا الأسبوع بأن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، المستمرة منذ 28 فبراير 2026، دفعت هرمز إلى قلب المعادلة، مع تعطل واسع للملاحة وتهديدات متبادلة حول إبقاء المضيق مفتوحًا أو استهداف البنية التحتية للطاقة. 

نظام أمني إقليمي جديد يولد من بين الأنقاض

إذا نُظر إلى سوريا ضمن المشهد الإقليمي الأوسع، فإنها تبدو اليوم جزءًا من تحوّل أكبر. حرب غزة، ومحاولة إخراج حماس من المعادلة الاستراتيجية، وإضعاف الشبكة الإقليمية الإيرانية بما فيها حزب الله، والدور المتزايد للولايات المتحدة وإسرائيل في إعادة صياغة موازين القوى، كلها عناصر تنتمي إلى المسار نفسه.

في هذا المعنى، لم تعد سوريا فقط ساحة انهارت فيها دولة أو تعثرت فيها ثورة. أصبحت أيضًا أحد المواقع التي يتشكل فيها نظام أمني إقليمي جديد. نظام يقوم على احتواء إيران، وتهميش الفاعلين المسلحين من غير الدول، وإعادة رسم التحالفات، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لتفاهمات جديدة في الإقليم. كما أن التحركات الجارية حول إعادة فتح مضيق هرمز عبر ترتيبات بحرية متعددة الأطراف تعكس بوضوح أن الحرب لم تعد تُقرأ فقط بوصفها مواجهة عسكرية، بل بوصفها معركة على شكل النظام الأمني والتجاري الذي سيحكم المنطقة بعد انتهاء القتال. 

الدرس السياسي الأقسى

سوريا، في النهاية، تقدم الدرس الأكثر مرارة في تجربة الربيع العربي. فهي تذكّر بأن الثورات لا تُقاس فقط بقدرتها على إسقاط الأنظمة، بل أيضًا بقدرة الدولة على تحمل التغيير، وبمدى استعداد القوى الخارجية لقبول تبعاته أو دعمه بجدية. وفي الحالة السورية، غابت هذه الشروط مجتمعة.

لهذا فإن سوريا هي، في الوقت نفسه، ابنة الربيع العربي وبرهان على فشله. خرجت من رحم تلك اللحظة التي رفعت شعار الكرامة والتغيير، لكنها انتهت لتكشف كم يمكن أن تتحول الثورة، في غياب التوازن الداخلي والإرادة الدولية والرؤية السياسية، إلى ساحة حرب مفتوحة يُعاد فيها ترتيب الإقليم على حساب الناس الذين بدأوا كل شيء.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

الصين والاتحاد السوفياتي: لماذا استمرت الأولى حين فقدت الثانية شروط البقاء؟ مقارنة من منظور ماركس ولينين وغرامشي!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد ليس السؤال الجدي، من منظور ماركسي، من “انتصر”...

اليوم التالي: نحو الجولة الرابعة!

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم ثمة سؤال يطرح نفسه بإلحاح: ما الذي يدفع حزب...

من هيبّون إلى قلوب الجزائريين: البابا ليون الرابع عشر على خُطى أوغسطينوس

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد ليس القديس أوغسطينوس اسمًا عابرًا في تاريخ المسيحية،...

الخيام: حين تعود البلدة من باب الذاكرة والسجن

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد هناك مدن لا نرتبط بها لأننا سكناها، بل...

More like this

الصين والاتحاد السوفياتي: لماذا استمرت الأولى حين فقدت الثانية شروط البقاء؟ مقارنة من منظور ماركس ولينين وغرامشي!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد ليس السؤال الجدي، من منظور ماركسي، من “انتصر”...

اليوم التالي: نحو الجولة الرابعة!

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم ثمة سؤال يطرح نفسه بإلحاح: ما الذي يدفع حزب...