الجمعة, مايو 15, 2026
20.8 C
Beirut

لبنان في مواجهة الغضب الإيراني تهديدات ولايتي وسقوط الأقنعة!

نشرت في

أخباركم – أخبارنا / حسين قاسم

في الثاني من آذار الماضي، انعقد مجلس الوزراء اللبناني وأصدر قرارات وُصفت بالتاريخية، إذ قضت بحلّ الأجنحة العسكرية والأمنية لحزب الله واعتبارها خارجة عن القانون. لم تكد الحبر تجفّ على تلك القرارات حتى وصلت إلى أركان الدولة اللبنانية معطيات استخباراتية تكشف عن نوايا إيرانية بالغة الخطورة: فطهران تُلوّح بضربات صاروخية باليستية إذا ما شرع لبنان في تنفيذ تلك المقررات، مستندةً إلى ذريعة وجود مواقع أميركية على الأراضي اللبنانية، ومُهدِّدةً بأن تتعامل مع بيروت على غرار تعاملها مع دول الخليج العربي.
وقد جاء سقوط صواريخ على كسروان والمنصورية ليُقرأ في هذا السياق تحديداً، رسالةً تحذيرية قبل أن يكون عملاً عسكرياً عشوائياً. وقد أثّرت هذه التهديدات فعلاً في حسابات الدولة اللبنانية، فبدا التنفيذ أكثر ليونة مما كان مرسوماً له، وهو ما سارع حزب الله إلى توظيفه سياسياً، حين قراء تلك المرونة باعتبارها تنازلاً منحه إياه بعض أطراف السلطة في ما يخص حصر السلاح جنوبي نهر الليطاني.

غير أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد. فقد أدت تلك الليونة إلى سعي طهران إعادة توظيف الورقة اللبنانية في مفاوضاتها مع واشنطن، محاولةً ربط المشهد الداخلي اللبناني بالملف النووي والإقليمي الأشمل، في مناورة تكشف كم أن لبنان لم يكن يوماً غاية في حد ذاته بالنسبة لإيران، بل أداةٌ تُحرَّك وفق مقتضيات اللعبة الكبرى.
لكن المفاجأة جاءت من حيث لم تتوقع طهران: رفضت الحكومة اللبنانية هذا التوظيف بوضوح وحزم، فيما جاءت مواقف بعض أطراف السلطة باهتة ومتحفظة، يبدو أنها لا تزال تأخذ بعين الاعتبار حجم التهديدات المُوجَّهة إليها. وكان لهذا الرفض الحكومي وقعٌ كالصاعقة في طهران، فانفجر الغضب الإيراني على أكثر من جبهة، وبلغ ذروته حين أطلق علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى، تهديداته المباشرة لشخص رئيس الحكومة اللبنانية بسبب موقفه الحازم.

ما الذي يُغضب طهران إلى هذا الحد؟ الجواب بسيط ومؤلم في آنٍ واحد: إيران تُدرك أنها باتت على وشك خسارة أبرز أوراقها الإقليمية، تلك الورقة التي رعتها وموّلتها وبنت عليها نفوذاً استراتيجياً امتدّ على مدى عقود.
واليوم، وبعد أن تساقطت الأقنعة وتهاوت الشعارات الجوفاء، بات المشهد مكشوفاً لكل ذي عينين: فالصراع على الورقة اللبنانية لم يعد يحتاج إلى تبريرات أيديولوجية أو خطاب مقاومة، بل صار صراعاً مكشوفاً على النفوذ الصرف. وفي هذا الصراع، دفع اللبنانيون ويدفعون الثمن الأغلى، فيما تصبّ تضحياتهم في نهاية المطاف في خدمة مصالح غيرهم.
والمعادلة في غاية القسوة: إن خسرت إيران حربها، خسر لبنان معها. وإن ربحت، ربحت وحدها.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

عباس إبراهيم: الهجمات ليست من فراغ… بين ملفات النفوذ وحلم المقعد النيابي

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ليست الهجمات الأخيرة على اللواء عباس إبراهيم من فراغ،...

حزب الله: لبناني بالولادة، إيراني بالقرار، وخطره لا يُعالَج بتسليم لبنان لطهران!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد هذا المقال هو نقاش مع الصديق أسامة وهبي حول...

حزب الله حزب لبناني وكتير لبناني، وهذا ما يصعّب حلّ معضلة السلاح!

أخباركم - أخبارنا / أسامة وهبي هناك لازمة يرددها بعض خصوم حزب الله، خاصةً...

هرمز والساعة الأخيرة: الجولة الثالثة قادمة

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم في المشهد الراهن، ثمة من يرى أن ما يجري...

More like this

عباس إبراهيم: الهجمات ليست من فراغ… بين ملفات النفوذ وحلم المقعد النيابي

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ليست الهجمات الأخيرة على اللواء عباس إبراهيم من فراغ،...

لبنان بين لصّين: جيش جاء باسم الأخوّة وجيش جاء باسم الأمن!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد لم يعرف لبنان الاحتلال كخريطة عسكرية فقط، بل...

نقاش السلاح بين الخيارات والألوان: حقيقة واحدة لا رمادية فيها

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد السؤال الذي لا يجوز الهروب منه في النقاش اللبناني...