أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد
السؤال الذي لا يجوز الهروب منه
في النقاش اللبناني حول سلاح حزب الله، لا يكفي أن نقول إن هناك فريقاً معه وفريقاً ضده. الصورة أعقد من ذلك. هناك من يدافع عن السلاح لأنه يرى في الحزب هويةً وحمايةً ومصدراً للكرامة السياسية. وهناك من يستفيد من منظومة بناها الحزب خلال أربعة عقود: خدمات، مدارس، مستشفيات، مساعدات، رواتب، حضور في الجامعات، وشبكة اجتماعية تسدّ فراغ الدولة حيث غابت الدولة.
وهناك أيضاً لون ثالث ورابع وخامس: أناس لا يحبون السلاح، ولا يثقون به، وربما يخافون منه، لكنهم يختبئون خلف خطاب “الواقعية السياسية” و“الحوار” و“الاستراتيجية الدفاعية” و“عدم استفزاز البيئة الشيعية” و“ضرورة التفاوض مع إيران”.
المشكلة أن هذا الخطاب، حين يطول أكثر مما يجب، يتحول من واقعية إلى تواطؤ ناعم مع الأمر الواقع. فالواقعية السياسية لا تعني قبول السلاح خارج الدولة إلى الأبد، ولا تعني أن يعيش اللبنانيون تحت تهديد قوة حزبية تملك قرار الحرب والسلم، وتفرض على المجتمع حدود الكلام والاعتراض.
السؤال المركزي أبسط من كل هذه التعقيدات: هل نحن مع السلاح خارج الدولة أم ضده؟
وهنا يجب أن تُقال الجملة بلا مواربة: لا للسلاح، ونعم للدولة.
حزب تحوّل إلى منظومة لا إلى مجرد تنظيم
لقد استفاد حزب الله من ضعف النظام اللبناني كما لم يستفد أي طرف آخر. النظام الطائفي، بطبيعته، لا ينتج مواطنين متساوين أمام الدولة، بل ينتج جماعات تبحث عن زعيم يحميها، وعن حزب يوزع الخدمات، وعن طائفة تتقدم على الوطن.
في هذا الفراغ، تحوّل حزب الله من تنظيم مسلح إلى منظومة متكاملة: أمن، سياسة، تمثيل نيابي ووزاري، اقتصاد ظل، مؤسسات رعاية، ثقافة تعبئة، إعلام، مدارس، مستشفيات، رواتب، ومصالح. لم يعد الحزب مجرد قوة عسكرية، بل صار بنية اجتماعية وسياسية واقتصادية تسكن داخل الدولة وتنافسها وتبتلع أجزاء من وظيفتها.
لكن هنا يجب قول الأمر بوضوح: الخدمات لا تمنح شرعية للسلاح. المدرسة لا تبرر الصاروخ. المستشفى لا يبرر جهازاً أمنياً فوق القانون. الراتب لا يبرر أن يكون قرار الحرب خارج مجلس الوزراء وخارج الجيش وخارج الدستور.
من حق أي جماعة سياسية أن تبني مؤسسات اجتماعية، لكن ليس من حقها أن تبني دولة داخل الدولة، ثم تطلب من اللبنانيين شكرها لأنها عوضت غياب الدولة التي ساهم سلاحها ونفوذها في إضعافها.
لا للسلاح ونعم للدولة: هنا يبدأ النقاش
قد يكون هناك من يؤيد حزب الله عقائدياً، ومن يستفيد من منظومته، ومن يخاف منه، ومن يرفضه بصوت منخفض، ومن يختبئ خلف الواقعية، ومن ينتظر توازنات الخارج. لكن كل هذه الألوان لا يجب أن تطمس السؤال المركزي: هل نحن مع السلاح خارج الدولة أم ضده؟
بعد قول لا للسلاح ونعم للدولة يبدأ النقاش الحقيقي، لا قبلها. بعد الاعتراف بأن السلاح خارج الدولة مشكلة، يمكن أن نناقش كيف ننزعه، وبأي جدول زمني، وبأي ضمانات، وضمن أي مشروع وطني.
ويمكن أن نناقش أيضاً أي دولة نريد: دولة عادلة لا تنتقم، دولة تحمي كل مواطنيها، دولة لا تترك طائفة خائفة ولا منطقة مهمشة ولا جماعة محتاجة إلى حزب كي يؤمّن لها مستشفى أو مدرسة أو وظيفة.
أما أن نبدأ النقاش من مراعاة خواطر الحزب، أو من الخوف من غضبه، أو من محاولة طمأنته أكثر من طمأنة اللبنانيين، فهذا يعني أننا لم نبدأ بعد. نزع السلاح لا يجب أن يكون عملية “وقوف على الخاطر”، ولا مجاملة سياسية، ولا تمريناً في اختيار العبارات الأقل إزعاجاً.
فالدولة لا تستعيد سيادتها بالاستئذان من السلاح، ولا يبنى القانون بمراعاة من يملك القدرة على كسره.
فكرة الدولة: لا سيادة بلا احتكار للقوة
في أساس هذا النقاش يجب أن نعود إلى فكرة الدولة نفسها. فالدولة ليست مبنى حكومياً، ولا علماً على السرايا، ولا نشيداً وطنياً في المناسبات. الدولة، في معناها القانوني والسياسي، هي السلطة الشرعية الوحيدة التي تحتكر قرار القوة، وتخضع في الوقت نفسه للدستور والقانون والمحاسبة.
عندما يصبح السلاح موزعاً بين الدولة وحزب، لا نكون أمام “توازن داخلي”، بل أمام سقوط جوهر الدولة.
الدستور اللبناني ينطلق من فكرة أن لبنان وطن سيد حر مستقل، واحد أرضاً وشعباً ومؤسسات، وأن الشعب هو مصدر السلطات وصاحب السيادة. معنى ذلك أن السيادة ليست ملك حزب، ولا طائفة، ولا محور، ولا جهاز عسكري موازٍ. السيادة ملك اللبنانيين جميعاً، وتُمارس عبر المؤسسات الدستورية، لا عبر فائض القوة.
ومنطق اتفاق الطائف واضح أيضاً: قيام الدولة بعد الحرب الأهلية لا يكتمل إلا بحلّ الميليشيات وتسليم أسلحتها إلى الدولة. أي أن الطائف لم يكن تسوية لتوزيع السلاح، بل مشروعاً لإنهاء السلاح الخارج عن الدولة.
والقرار الدولي 1701 أكّد المعنى نفسه: لا سلاح خارج موافقة الحكومة اللبنانية، ولا سلطة غير سلطة الحكومة اللبنانية. هذه ليست عبارة تقنية في نص دولي، بل تعريف مكثف للدولة: سلطة واحدة، قرار واحد، وسلاح واحد.
لذلك، حين نقول لا للسلاح ونعم للدولة، نحن لا نرفع شعاراً انفعالياً، بل نستعيد قاعدة دستورية وقانونية وسياسية. الدولة لا تفاوض على حقها في أن تكون دولة. قد تفاوض على الآلية، والجدول الزمني، والضمانات، والإصلاحات المطلوبة، لكنها لا تفاوض على المبدأ: لا شرعية لقوة مسلحة خارج المؤسسات.
فالمساومة على هذا المبدأ تعني أن الدولة تطلب الإذن من نقيضها كي تولد.
مقولات لا يجوز تمييعها
هناك عبارات يجب أن تكون في قلب أي نقاش وطني جدي:
الدولة التي لا تحتكر السلاح لا تحتكر السيادة.
والسيادة التي تحتاج إلى موافقة حزب مسلح ليست سيادة، بل هدنة مؤقتة مع الأمر الواقع.
والقانون الذي يخاف من القوة لا يحكم، بل يبرر عجزه.
والجيش الذي لا يكون المرجعية الوحيدة للسلاح يبقى مؤسسة ناقصة مهما ضحّى جنوده.
والمواطن الذي لا يستطيع الاعتراض بلا خوف لا يعيش في دولة كاملة، بل في مساحة مراقبة ومهددة.
هذه ليست شعارات شعرية. هذه خلاصة معنى الدولة. فالدولة لا تكون دولة لأنها تصدر بيانات، بل لأنها تملك القدرة الشرعية على تطبيق القانون على الجميع. ولا تكون السيادة سيادة إذا كانت انتقائية: قوية على الضعيف، وخجولة أمام المسلح.
لا صوت فوق صوت الدولة
هناك حجة تُستخدم كلما طُرح سؤال السلاح: “لا صوت فوق صوت المعركة مع إسرائيل.”
هذه العبارة، التي تبدو في ظاهرها دعوة إلى الوحدة في زمن الخطر، تتحول عملياً إلى وسيلة لإسكات أي نقاش داخلي. فالمعركة مع إسرائيل لا تلغي حق اللبنانيين في السؤال عن قرار الحرب، ولا تلغي حقهم في معرفة من يقرر عنهم، ومن يجرّهم إلى المواجهة، ومن يدفع الثمن.
لا يمكن أن يُطلب من الناس أن تصمت لأن هناك حرباً، بينما قرار الحرب نفسه ليس بيد الدولة.
الخطر الخارجي لا يبرر مصادرة الداخل. بل العكس تماماً: كلما كبر الخطر الخارجي، ازدادت الحاجة إلى دولة واحدة وقرار واحد وجيش واحد. فالبلد الذي يواجه عدواً لا يستطيع أن يواجهه بمنظومتين: دولة رسمية مرتبكة، وحزب مسلح يقرر وحده.
ولهذا، فإن شعار “لا صوت فوق صوت المعركة” يجب أن يُقلب رأساً على عقب: لا صوت فوق صوت الدولة.
صوت الدولة يجب أن يكون أعلى من صوت الحزب. وصوت الجيش يجب أن يكون أعلى من صوت الميليشيا. وصوت المواطنين يجب أن يكون أعلى من صوت الخوف.
الجيش بين الحماية والاختراق
أما الحجة الثانية، فهي أخطر: الخوف من أن يؤدي نزع السلاح إلى انقسام الجيش أو اهتزازه.
هذه الحجة تكشف أكثر مما تخفي. فإذا كان الجيش اللبناني عاجزاً عن التعامل مع مسألة السلاح غير الشرعي لأنه قد ينقسم، فهذا يعني أن مشكلة السلاح لم تعد خارج المؤسسة العسكرية فقط، بل أصبحت سؤالاً داخلها أيضاً. وهذا بحد ذاته إنذار وطني كبير.
لكن يجب الانتباه هنا: لا يجوز التعميم على الجيش كله، ولا الطعن بالجنود والضباط الذين يخدمون في ظروف صعبة، وبرواتب متآكلة، وتحت ضغط سياسي وطائفي هائل. الجيش مؤسسة وطنية تضم لبنانيين من كل الطوائف والمناطق، وفيها من دفع دمه دفاعاً عن البلد.
المشكلة ليست مع فكرة الجيش، بل مع أي اختراق سياسي أو حزبي أو طائفي يضرب حياده ويمنعه من أداء دوره الكامل.
لذلك، السؤال المشروع ليس: هل نحتاج إلى الجيش؟ بل: أي جيش نريد؟
نريد جيشاً لا يكون متفرجاً على سلاح حزب، ولا خاضعاً لتوازنات الزعماء، ولا محكوماً بخوف السياسيين من الانقسام. نريد جيشاً تكون عقيدته الدولة وحدها، وسلاحه تحت سلطة الدستور، وولاؤه للبنان لا لأي حزب أو محور.
أما أن نستمر في تمويل مؤسسة عسكرية ثم نقول لها عملياً إن هناك سلاحاً لا تستطيع الاقتراب منه، فهذا يعني أننا لا نبني جيشاً، بل نغطي عجز الدولة ونموّل شكلها الخارجي.
إذا كان الخوف من انقسام الجيش سبباً لعدم طرح نزع السلاح، فهذا ليس مبرراً للصمت، بل سبب إضافي لفتح النقاش. لأن الدولة التي تخاف على جيشها من سؤال السيادة هي دولة مأزومة من الداخل.
إيران ليست عذراً لإلغاء لبنان
أما الحجة القائلة إن “الظروف الإقليمية لا تسمح” أو إن “إيران جزء من المعادلة”، فهي صحيحة جزئياً لكنها ناقصة وخطيرة.
نعم، علاقة حزب الله بإيران عنصر مركزي في قوته وقراره. نعم، لا يمكن تجاهل البعد الإقليمي. لكن تحويل هذا البعد إلى ذريعة دائمة يعني عملياً الاعتراف بأن لبنان ليس دولة، بل ساحة تفاوض بين الآخرين.
وهذا بالضبط ما يجب رفضه.
لا يجوز أن يبقى اللبناني رهينة انتظار تفاهم أميركي ـ إيراني، أو حرب إقليمية، أو صفقة على الحدود. حياة الناس وحقهم بدولة لا ينتظران بريد العواصم.
إن تحويل لبنان إلى ورقة في يد المحاور هو نقيض السيادة. ومن يقبل بأن يكون قرار السلاح مرتبطاً بالخارج، يقبل ضمناً بأن تكون الدولة اللبنانية تفصيلاً لا مرجعية.
السلاح لا يحمي الداخل بل يخنقه
أخطر ما في السلاح ليس فقط أنه يُستخدم ضد إسرائيل أو يهدد بحرب خارج قرار الدولة. أخطر ما فيه أنه يغيّر علاقة اللبنانيين ببعضهم.
عندما يعرف المواطن أن حزباً سياسياً يملك سلاحاً وأجهزة وقدرة على الترهيب، فإنه لا يعود يمارس السياسة بحرية. يصبح الاعتراض محسوباً، والكلمة محسوبة، والتحالف محسوباً، والخوف جزءاً من الحياة العامة.
هنا لا يعود السلاح موجهاً إلى الخارج فقط، بل يتحول إلى سقف داخلي فوق رؤوس اللبنانيين.
ولهذا لا يكفي الكلام عن “التفاوض على السلاح” بمعزل عن ذاكرة اللبنانيين مع هذا السلاح. هناك لبنانيون لا يرفضون سلاح حزب الله لأنهم يكرهون طائفة أو بيئة أو مقاومة الاحتلال، بل لأنهم رأوا كيف يمكن لهذا السلاح أن يتحول إلى أداة قمع داخلية، وكيف يمكن لمن يعارض أو يختلف أن يدفع ثمناً سياسياً أو أمنياً أو معنوياً.
الخوف ليس وهماً. الخوف تجربة. ومن الخطأ الأخلاقي أن يُطلب من الضحية أن تكون “واقعية” أكثر من الجلاد.
اللون الرمادي ليس حياداً
اللون الثالث في لبنان هو الأكثر خطورة أحياناً: ليس لأنه يؤيد حزب الله، بل لأنه يطبع مع المعادلة.
يقول لك: “نحن ضد السلاح، لكن الآن ليس الوقت.”
“نحن مع الدولة، لكن لا يمكن مواجهة الحزب.”
“نحن نريد الحل، لكن يجب طمأنة إيران.”
“نحن نرفض السلاح، لكن لا نريد استفزاز البيئة.”
“نحن مع الجيش، لكن لا نريد أن نحرجه.”
هذه اللغة تبدو عقلانية، لكنها عندما تتكرر لعقود تصبح غطاءً لاستمرار المشكلة. في السياسة، التأجيل الدائم موقف. والصمت المدروس موقف. والخجل من تسمية السلاح غير الشرعي باسمه موقف.
الرمادية هنا ليست حكمة. الرمادية هنا هروب. فالسيادة لا تُدار بالألوان الوسطى. إما أن يكون السلاح في يد الدولة، وإما أن الدولة ليست دولة كاملة.
نزع السلاح ليس انتقاماً بل تأسيس للدولة
المطلوب ليس حرباً أهلية، ولا مواجهة شعبية مع بيئة حزب الله، ولا خطاباً طائفياً يضع الشيعة في مواجهة بقية اللبنانيين.
المطلوب مشروع دولة جدي: جيش واحد، قرار حرب وسلم واحد، حدود واحدة، سيادة واحدة، وقانون واحد.
المطلوب أن يشعر الشيعي قبل غيره أن الدولة تحميه ولا تنتقم منه؛ وأن يشعر المسيحي والسني والدرزي وكل لبناني أن لا حزب يستطيع تهديده أو إسكاته.
نزع السلاح يجب أن يكون جزءاً من انتقال وطني واسع، لا عملية ثأر. لكنه يجب أن يكون هدفاً واضحاً لا جملة غامضة في بيان وزاري.
الدولة التي نريدها ليست دولة انتقامية، بل دولة عادلة. ليست دولة طائفة ضد طائفة، بل دولة مواطنين. ليست دولة تترك الناس فقراء كي يرعاهم الحزب، ولا تترك الطوائف خائفة كي تبحث عن سلاحها الخاص.
نريد دولة تحمي الجنوب كما تحمي بيروت وطرابلس وزحلة وصيدا والبقاع. نريد دولة تُقنع المواطن بأنها أقوى من الزعيم، وأعدل من الحزب، وأبقى من المحور.
قبل الدولة كل نقاش ناقص
حين يصبح السلاح بيد الدولة وحدها، عندها فقط يصبح ممكناً أن نناقش بجدية أي اقتصاد نريد، وأي نظام سياسي نريد، وأي عدالة اجتماعية نريد، وأي علاقة نريدها مع العالم العربي وإيران والغرب.
أما قبل ذلك، فكل نقاش يبقى ناقصاً، لأن هناك قوة تستطيع أن تعطل الدولة متى شاءت، وأن تفرض على الجميع سقفاً لا يملكون حق تجاوزه.
لا يمكن إصلاح الاقتصاد بوجود قرار حرب خارج الدولة.
ولا يمكن بناء قضاء مستقل في ظل قوة مسلحة فوق المحاسبة.
ولا يمكن قيام حياة سياسية حرة حين يعرف الجميع أن هناك حزباً يملك القدرة على فرض الخط الأحمر بالسلاح.
ولا يمكن الحديث عن سيادة فيما القرار النهائي ليس في المؤسسات.
لذلك فإن نزع سلاح حزب الله ليس رفاهية سياسية، ولا مطلباً مؤجلاً إلى ما بعد “انتهاء المعركة”، لأن هذه المعركة قد لا تنتهي في منطق الحزب أصلاً. كلما انتهت جولة بدأت ذريعة جديدة، وكلما تراجع خطر ظهر خطر آخر. وهكذا يتحول السلاح من وسيلة مؤقتة، كما قيل يوماً، إلى نظام دائم يمنع قيام الدولة.
خاتمة: إما الدولة وإما الأمر الواقع المسلح
يجب أن يُقال بوضوح: لا يجوز أن يبقى لبنان أسير معادلة تقول إن الكلام في السلاح ممنوع بسبب إسرائيل، وإن العمل على نزع السلاح ممنوع بسبب الخوف على الجيش، وإن الحسم ممنوع بسبب إيران، وإن الدولة ممنوعة لأنها قد تستفز الحزب.
بهذه المعادلة يبقى السلاح أبدياً، وتبقى الدولة مؤجلة، ويبقى اللبنانيون رهائن بين عدو خارجي وحزب داخلي يقرر عنهم معنى الحرب ومعنى السلم.
نحن مع نزع سلاح حزب الله لأننا مع لبنان. مع الدولة لا الدويلة. مع الجيش لا الجيوش. مع السياسة لا الترهيب. مع الاختلاف لا التخوين ولا الاغتيال المعنوي أو الجسدي. مع أن يعيش اللبناني دون أن يسأل نفسه قبل أن يتكلم: من سيغضب؟ ومن يملك السلاح؟ ومن يستطيع أن يعاقب؟
لا دولة في ظل حزب مسلح.
ولا سيادة مع قرار حرب مستورد أو محتجز.
ولا حرية حين يكون السلاح طرفاً في النقاش السياسي.
من هنا، فإن نزع سلاح حزب الله ليس بنداً تقنياً في طاولة حوار، بل شرط أخلاقي ودستوري ووطني لبقاء لبنان نفسه.
وما لم يُحسم هذا السؤال، سيبقى اللبنانيون يعيشون في وطن معلّق: دولة على الورق، وسلطة فعلية في مكان آخر.



