السبت, يونيو 13, 2026
21.9 C
Beirut

محمد عبيد و«الانقلاب على خطاب القسم»: حين يصبح الدفاع عن الدولة انقلاباً على السلاح!

نشرت في

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد

في هذه الظروف، لا يبدو أن حزب الله سيتراجع، ولا يبدو أن الإسرائيلي سيتراجع. وبين عناد السلاح وعنجهية الاحتلال، يدفع الجنوب الثمن: أرضاً وناساً وبيوتاً وكرامة.

لذلك، حين يخرج علينا من يقول إن وقف الحرب هو الأولوية، نسأل: وقف الحرب حرصاً على أهل الجنوب وبيئة المقاومة، أم خوفاً على سلاح الغدر الذي جرّ الاحتلال والدمار وفتح أبواب الجنوب على الخراب؟ ونحن الأحرص على وقف النار خوفاً على الجنوب وأهله، فالبيوت التي تتدمر هي بيوت أهلنا وناسنا.

ثم يخرج الشيخ نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، ليتحدث عن «تحرير ثالث»، وكأن حياة الناس لعبة في يد الحزب، وكأن بيوت أهل الجنوب حجارة على رقعة شطرنج، وكأن القرى التي تهجّرت وتدمّرت يمكن إعادتها بخطاب خشبي جديد عن الصمود والانتصار.

أما كلام محمد عبيد عن النازحين والإعمار، فهو من نوع الكلام الذي يقتل القتيل ويمشي في جنازته. من تسبّب بتحويل الجنوب إلى ساحة مفتوحة، لا يحق له أن يبيعنا دموعاً سياسية على النازحين. ومن رهن قرار الحرب والسلم، لا يحق له أن يتحدث عن الإعمار كأنه جمعية خيرية لا علاقة لها بأسباب الخراب.

وبعدما كتب مقالته بعنوان «الانقلاب على خطاب القسم: استراتيجية الأمن الوطني نموذجاً»، خرج محمد عبيد عبر تلفزيون الجديد شارحاً، وقال إنه يريد عملياً تغيير الحكومة وخلق «توازن مختلف» داخلها يعطي فريقه الأفضلية. أي أنه بعد كل ما جرى، لا يزال التفكير هو نفسه: لا دولة، بل حصة. لا إنقاذ وطني، بل ميزان قوى. لا حكومة للبنانيين، بل حكومة تُضبط على إيقاع السلاح.

ويتحدث عن حلفاء يُستدعون من بيت الأموات السياسي، وكأن إحياء التحالفات البائدة يمكن أن يعيد الهيبة إلى مشروع فقد أخلاقه قبل أن يفقد جمهوره. هذا ليس مشروع إنقاذ. هذا حلم إبليس بالجنة.

أما الاستراتيجية الدفاعية، فليست وصفة لتثبيت سلاح حزب الله بلباس وطني. وليست باباً خلفياً لإنشاء حشد شعبي لبناني يسيطر على الجيش أو يقرّر عنه. الاستراتيجية الدفاعية الحقيقية تبدأ من جملة واحدة: لا سلاح فوق الجيش، ولا قرار حرب خارج الدولة، ولا جنوب رهينة عند أي محور.

وأما اتهام السلطة بالتعاون مع إسرائيل، فذلك مردود عليكم سياسياً وأخلاقياً. فمن فتح الجبهة بلا قرار من الدولة؟ ومن أعطى إسرائيل الذريعة الذهبية لتدمير القرى وتهجير الناس؟ ومن صادر قرار الحرب والسلم ثم عاد يتباكى على النتائج؟ ثم إن رئيس الجمهورية، دستورياً وقانونياً، من حقه أن يعمل ويفاوض ويحاور لحماية البلد ومصالحه العليا، لا بإذنكم ولا بإذن سلاحكم. الدولة لا تستأذن الدويلة كي تحمي لبنان.

لقد شهدنا كل الخراب الذي نزل بالجنوب وبأهله. وشهدنا كيف تحوّلت شعارات المقاومة إلى غطاء لقرار مرتهن، وكيف صار الاتهام بالعمالة يُرمى على كل من يطالب بالدولة، بينما العمالة السياسية الحقيقية كانت في تسليم قرار لبنان لمحور خارجي، وفي جعل الجنوب ورقة تفاوض لا وطناً يعيش فيه الناس. لقد كانت الخطيئة منكم وفيكم، والنتائج على وجوه الناس وبيوتهم المهدّمة.

نحن لا نريد حماية حزب الله ولا حماية سلاحه. نحن نريد إنقاذ الجنوب بكل مكوناته. نريد دولة تحمي أهل الجنوب، لا حزباً يستعملهم درعاً ثم يتاجر بصبرهم. نريد جيشاً واحداً وقراراً واحداً وحدوداً يدافع عنها لبنان، لا حدوداً تُدار من غرفة عمليات إيرانية.

وقول عبيد إن «صمودنا هو انتصار» يحتاج إلى قليل من الحياء السياسي. سلّم لي على هذا الانتصار الذي أعاد الاحتلال إلى أرضنا، ودمّر عشرات القرى، وشرّد الناس، وترك الجنوب بين نارين: نار إسرائيل ونار من قرر الحرب باسم الناس من دون أن يسألهم.

الانتصار الحقيقي لا يكون بخطاب متوتر ولا بمقال مموّه ببدلة المثقف. الانتصار الحقيقي يكون عندما تعود هيبة الدولة، وعندما يصبح الجيش وحده صاحب القرار، وعندما يعرف كل من يهدّد رئيس الجمهورية أو يلوّح له، ولو بلغة ناعمة ومثقفة، أن هناك دولة وقضاءً ومحاسبة.

لبنان ليس مزرعة سلاح. الجنوب ليس صندوق بريد. وأهلنا ليسوا وقوداً لمشروع إقليمي.

ومن يريد أن يتحدث باسم الجنوب، فليبدأ أولاً بإعادة قرار الجنوب إلى الدولة وأهله، لا إلى الحزب ولا إلى مشغّليه

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

من يملك القمم يرسم الحدود: إسرائيل وحرب السيطرة على جبال سوريا ولبنان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كتب الإعلامي حسام عيتاني عبر صفحته للتواصل الإجتماعي فيسبوك...

حين تتحول الحرية الدينية إلى وصاية على المجتمع المضيف

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد أكتب هذا المقال لا من موقع العداء لدين أو...

لبنان في فم العاصفة: إيران تبيع أذرعها، ونتنياهو يفتك بالجنوب، وحزب الله يقامر بما تبقّى من وطن!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد كتب حسين قاسم عبر صفحته للتواصل الاجتماعي: بصرف...

مصادر التهديدات هنا وهناك

أخباركم - أخبارنا أبو كاروان/ سكرتير اللجنة المركزيةللحزب الشيوعي الكردستاني ان كيان اقليم كردستان هي ثمرة...

More like this

من يملك القمم يرسم الحدود: إسرائيل وحرب السيطرة على جبال سوريا ولبنان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كتب الإعلامي حسام عيتاني عبر صفحته للتواصل الإجتماعي فيسبوك...

لبنان في فم العاصفة: إيران تبيع أذرعها، ونتنياهو يفتك بالجنوب، وحزب الله يقامر بما تبقّى من وطن!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد كتب حسين قاسم عبر صفحته للتواصل الاجتماعي: بصرف...

وقاحة إيرانية في التعامل مع لبنان كساحة نفوذ

أخباركم - أخبارنا لم تعد المشكلة في ما تقوله إيران عن لبنان، بل في الطريقة...