السبت, يونيو 13, 2026
21.9 C
Beirut

لولا عبود… القرعون حين تصير الذاكرة خطّ دفاع عن لبنان!

نشرت في

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد

كبر جيلنا على تضحيات لولا عبود ورفاقها، ابنة القرعون، وكنا نغني لها:
“والله لأطلع على حولا
وكلمتنا بدنا نقولا
كرامة عينك يا لولا”.

اليوم، عندما أسمع بضربٍ وتقدّمٍ للعدو الإسرائيلي نحو القرعون، يصيبني الحزن والقلق. لا يعود الخبر خبراً عسكرياً عابراً على شاشة أو في شريط عاجل، بل يتحوّل فجأة إلى صورة قديمة معلّقة على جدار غرفتي: تلك الغرفة التي كان فيها سرير صغير، والكثير من الكتب، وصورتا لولا عبود وسهى بشارة. هناك، في غرفتي، تعلّمت أن الصور ليست زينة، وأن الوجوه التي تحدّق بنا من الجدران قد تكون أحياناً أكثر حضوراً من الأحياء. كانت لولا في غرفتي وعداً لا يشيخ، وكانت سهى بشارة تذكيراً بأن البلاد التي تُجرح لا تعود إلى الحياة إلا بمن يرفضون أن تتحوّل الجراح إلى قدر.

لولا إلياس عبود، المولودة في 15 أيلول 1966، ابنة القرعون في البقاع الغربي، لم تكن مجرد اسم في سجل الشهداء. كانت ابنة بيتٍ عرف الكلمة والموقف: والدها الكاتب والصحافي إلياس عبود، ووالدتها أنطوانيت بشارة من دير ميماس في الجنوب. بهذا المعنى، كانت لولا ابنة جغرافيتين في آن: البقاع الذي يطل على الليطاني وسدّه وحقوله، والجنوب الذي خبر الاحتلال والاقتلاع والمقاومة. وربما لهذا كانت وصيتها شديدة الوضوح: لم تتكلم كمن يذهب إلى موتٍ غامض، بل كمن يعرف لماذا اختار طريقه، وكمن يرى في تحرير الأرض شرطاً أولياً لحياة طبيعية، جميلة، تستحق أن تُعاش.

استشهدت لولا في 21 نيسان 1985، وهي في التاسعة عشرة من عمرها، خلال مشاركتها في هجوم على دورية إسرائيلية عند مدخل بلدتها. لكن التاسعة عشرة هنا لا تُقاس بالعمر البيولوجي وحده. في وصيتها قالت إن عشر سنوات من الحرب مرّت عليها، وإنها لم ترَ ما يكفي من الحياة التي تحلم بها: وطن جميل، أصدقاء، حرية، ومستقبل. هذه الجملة وحدها تكفي لفهم جيل كامل سُرق منه العمر مرتين: مرة بالحرب الأهلية، ومرة بالاحتلال. لذلك لم يكن انخراطها في جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، كما عبّرت، مغامرة عابرة، بل محاولة لاستعادة الحق في الحياة قبل أي شيء آخر.

تزداد صورة لولا حضوراً اليوم لأن القرعون لم تكن يوماً قرية هامشية في الجغرافيا اللبنانية. القرعون تقع في قلب البقاع الغربي، قرب بحيرة وسد يشكلان أحد أهم مفاتيح الماء والطاقة والزراعة في لبنان. سد القرعون ليس مجرد منشأة إسمنتية، بل عقدة وطنية كبرى: خزان مائي على مجرى الليطاني، مرتبط بالري وإنتاج الكهرباء وبحياة آلاف المزارعين والقرى. ومن حوله تتشابك الطرق والمرتفعات والبلدات: مشغرة، سحمر، ميدون، عيتنيت، جب جنين، راشيا، وحواف جبل الشيخ. هذه ليست أسماء على الخريطة فقط؛ إنها ممرات، أعالي، أودية، وخطوط تماس محتملة بين الجنوب والبقاع والجولان وسوريا.

من هنا تأتي الأهمية الاستراتيجية للقرعون. من يقترب من القرعون لا يقترب من قرية فحسب، بل من عقدة تتحكم بجزء من الذاكرة المائية والاقتصادية للبنان. السيطرة أو الضغط على هذا الحوض يعني تهديد عمق البقاع الغربي، وفتح طريق نفسية وعسكرية نحو الليطاني، وخلق شعور بأن الخطر لم يعد محصوراً بالشريط الحدودي أو بالقرى الجنوبية الأمامية، بل صار يطرق قلب البقاع ومخزونه الحيوي. فالقرعون ليست فقط بلدة لولا عبود؛ إنها أيضاً عين على الليطاني، وعلى توازن المنطقة بين السلسلة الشرقية والسلسلة الغربية، وبين الجنوب والبقاع.

أما جبل الشيخ، فهو في القراءة العسكرية عين عالية على المشرق. من قممه وسفوحه يمكن مراقبة مساحات واسعة من الجولان وسوريا وجنوب لبنان والبقاع الغربي. لذلك لم يكن جبل الشيخ يوماً تفصيلاً طوبوغرافياً. إنه منصة مراقبة، وموقع إنذار، ومفتاح ضغط على أكثر من ساحة. ومنذ تمدد إسرائيل في مواقع من الجنوب السوري بعد التحولات السورية الأخيرة، بدا واضحاً أن تل أبيب لا تفكر في الحدود كخطوط قانونية ثابتة، بل كمساحات أمنية متحركة: حيثما ترى فراغاً أو ضعفاً، تحاول تحويله إلى منطقة نفوذ أو ضغط أو مراقبة.

في هذا السياق، يمكن فهم الخطة الإسرائيلية المحتملة تجاه القرعون والبقاع الغربي. ليست المسألة، على الأرجح، اندفاعة معزولة نحو بلدة بعينها، بل جزء من تصور أوسع يقوم على وصل الجبهات من جبل الشيخ إلى حافة البقاع الغربي، ومحاولة فصل الجنوب عن امتداده الطبيعي في البقاع. فمن جبل الشيخ يمكن الضغط باتجاه راشيا وحاصبيا والعرقوب، ثم النظر غرباً نحو مشغرة وميدون وسحمر والقرعون. وإذا نجح العدو في تثبيت نقاط مراقبة أو نار على هذه الحافة، يصبح قادراً على تهديد الطرق، وتقطيع التواصل بين المناطق، وإرباك أي حركة مدنية أو عسكرية في عمق البقاع الغربي.

الأخطر أن هذه المقاربة لا تستهدف الأرض وحدها، بل تستهدف المعنى. إسرائيل تعرف أن السيطرة على المرتفعات تمنحها تفوقاً نارياً ومراقبة، لكنها تعرف أيضاً أن ضرب القرى ذات الرمزية يهدف إلى كسر الوجدان. القرعون ليست رقماً في إحداثيات عسكرية؛ إنها بلدة أنجبت لولا عبود. وحين يتقدم الخطر نحوها، تستيقظ في الذاكرة وصية لولا: حديثها عن الأرض التي زرعها الأهل، والبيوت التي بُنيت، والأجداد الذين عاشوا هناك، والحق الطبيعي في ألا يأتي أحد من الخارج ليدافع عن أرضٍ تخلى أهلها عنها. كانت تقول ذلك بلغة فتاة في التاسعة عشرة، لكنها كانت ترى ما هو أبعد من عمرها.

لكن مأساة لبنان اليوم لا تكمن في المشروع الإسرائيلي وحده، على خطورته وعدوانيته ووحشيته، بل أيضاً في تقاطع هذا المشروع مع مشاريع إقليمية أخرى تستخدم لبنان ساحةً لمصالحها وحساباتها. وهنا لا بد من قول الجملة كاملة، من دون مواربة: المشروعان الإسرائيلي والإيراني، رغم اختلاف اللغة والشعارات والأدوات، يتقاطعان عند نتيجة واحدة شديدة الخطورة، هي تحويل لبنان من وطنٍ لأهله إلى ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين.

المشروع الإسرائيلي يريد لبنان مكشوفاً، ضعيفاً، منزوع القدرة على حماية أرضه ومياهه وحدوده. يريد أن يفرض أمنه بالقوة على حساب أمن اللبنانيين، وأن يحوّل القرى إلى مناطق ضغط، والمرتفعات إلى نقاط مراقبة، والمياه إلى أوراق ابتزاز، والجنوب والبقاع إلى خرائط عسكرية قابلة للقصف والتهديد كلما اقتضت مصلحته. في هذا المشروع، لا يُنظر إلى القرعون كبلدة لها أهل وذاكرة وشهداء، بل كإحداثية في حساب أمني، وكجزء من حوض مائي واستراتيجي يجب إخضاعه أو تهديده أو إبقاؤه تحت النار.

أما المشروع الإيراني، عبر امتداداته السياسية والعسكرية في لبنان، فيتعامل مع البلد من زاوية مختلفة ولكنها لا تقل خطراً على فكرة الدولة. فهو لا يأتي بدبابة إسرائيلية ولا يعلن احتلالاً مباشراً، لكنه يربط قرار الحرب والسلم بمحور إقليمي أوسع، ويجعل لبنان ورقة في مفاوضات وصراعات لا يملك اللبنانيون قرارها الكامل. وحين يصبح السلاح فوق الدولة، وحين تُختطف الحدود باسم معادلات إقليمية، وحين يُطلب من اللبناني أن يدفع ثمن حروب لا يقرر توقيتها ولا أهدافها ولا نهايتها، يصبح الوطن ساحة لا دولة، ويصبح الناس وقوداً لا مواطنين.

هنا تحديداً يلتقي المشروعان، وإن كانا عدوين في الظاهر. إسرائيل تحتاج إلى لبنان ضعيف وممزق ومكشوف كي تبرر عدوانها وتوسع هامش حركتها العسكرية. وإيران تحتاج إلى لبنان معلّق ومأزوم ومفتوح كي يبقى ورقة ضغط في صراعها الإقليمي والدولي. إسرائيل تضرب من الخارج، وإيران تمسك بجزء من القرار من الداخل. إسرائيل تهدد السيادة بالقوة العسكرية، وإيران تهددها بالوصاية السياسية والعسكرية. والنتيجة، في الحالتين، أن اللبناني العادي، المزارع والطالب والأم والعامل وصاحب البيت في القرية، هو من يدفع الثمن.

لهذا لا يجوز أن يتحول اسم المقاومة إلى غطاء لأي وصاية، كما لا يجوز أن يتحول نقد الوصاية الإيرانية إلى تبرير للعدوان الإسرائيلي. المعادلة الوطنية الأخلاقية يجب أن تبقى واضحة: لا للاحتلال، لا للعدوان، لا لتحويل لبنان إلى منصة رسائل إقليمية، لا لمصادرة الدولة والمجتمع باسم أي محور، ولا لاستخدام دم الناس في مفاوضات لا يعرفون عنها شيئاً. فالقرعون لا تُحمى إذا صارت مجرد نقطة على خريطة الآخرين، ولا الليطاني يُصان إذا صار ورقة ضغط في يد هذه القوة أو تلك، ولا دم لولا عبود ورفاقها يُكرَّم إذا اختُزل معنى التحرير بولاء خارجي جديد، أياً كان اسمه وشعاره.

لذلك، حين نتذكر لولا اليوم، لا نتذكر الموت. نتذكر فكرة أن الوطن ليس شعاراً مجرداً، وليس محوراً، وليس ساحة، وليس ورقة. الوطن شجرة زرعها الأب، بيت عمرته الأم، طريق مدرسة، كتاب على رف، صورة على جدار، وقرية إن سقطت من الذاكرة سقط معها جزء من الروح. كانت لولا تعرف أن الاحتلال لا يبدأ فقط بالدبابة؛ يبدأ حين يقتنع الناس أن لا جدوى من المقاومة، وأن الخوف أذكى من الكرامة، وأن الأرض يمكن أن تُترك لمصيرها. لكننا اليوم نعرف أيضاً أن ضياع الوطن لا يأتي من الاحتلال وحده؛ يأتي كذلك حين تُصادر الدولة من الداخل، وحين يصبح قرار السلم والحرب خارج يد الشعب ومؤسساته.

ما نحتاجه اليوم هو استعادة المعنى الوطني للمقاومة: مقاومة تحمي الناس ولا تستخدمهم، تحرر الأرض ولا تختطف الدولة، تصون السيادة ولا ترهنها، وتعرف أن العدو الإسرائيلي خطر مباشر على لبنان، لكن تحويل لبنان إلى ساحة نفوذ إيراني خطر آخر على فكرة الدولة والحرية والقرار الوطني. المقاومة التي حلمت بها لولا لم تكن مقاومة لتبديل وصاية بوصاية، ولا لتحرير الأرض من محتل وتسليم القرار لمحور خارجي. كانت مقاومة كي يعيش الناس بكرامة في وطن حر، لا كي يبقوا أسرى الخرائط الإقليمية والرسائل المتبادلة فوق ركام بيوتهم.

اليوم، نحن بحاجة إلى قراءة لولا من جديد، لا بوصفها صورة معلقة في غرفتي فقط، بل بوصفها سؤالاً حاضراً: ماذا نفعل حين تقترب النار من قرانا؟ كيف نحمي الأرض والناس معاً؟ كيف نمنع تحويل القرى إلى خرائط عمليات، والمياه إلى أوراق ابتزاز، والذاكرة إلى ركام؟ إن الدفاع عن القرعون اليوم لا يكون فقط بالبندقية، ولا بالشعارات التي تستهلك دم الناس ثم تتركهم وحدهم أمام الخسارة. الدفاع الحقيقي يبدأ بالوعي، بوحدة الناس، بحماية المدنيين، بفضح المشروعين الإسرائيلي والإيراني معاً، وبإعادة الاعتبار إلى الدولة اللبنانية بوصفها الإطار الوحيد الذي يحمي السيادة والناس والقرار الوطني.

كبرنا على أغنية لولا، وربما لم نكن نفهم كل معناها ونحن صغار. كنا نردد: “كرامة عينك يا لولا”، كأنني، من غرفتي الصغيرة، كنت أعد فتاة غابت قبل أن أعرفها بأنني لن أنسى. واليوم، كلما ذُكر القرعون تحت النار، أفهم أن الوعد لم يكن للأمس فقط. كان وعداً للمستقبل أيضاً. فكرامة عين لولا تعني ألا تُترك القرعون وحيدة، وألا يُمحى تاريخها، وألا يتحول سدها وماؤها وناسها إلى هدف بارد في نشرة عسكرية، ولا إلى ورقة في يد محور أو مشروع أو قوة خارجية.

لولا عبود ليست ذكرى بعيدة. إنها القرعون حين تتكلم. إنها البقاع حين يرفض أن يكون خاصرة رخوة. إنها الجنوب حين يمتد في الوجدان إلى كل لبنان. وهي، قبل كل شيء، تلك الفتاة التي خرجت من بيتها من دون إذن أهلها، لكنها خرجت وفي قلبها كل ما علّمها إياه أهلها: أن الأرض لنا، وأن الشجر لنا، وأن البيوت لنا، وأن الحرية لا تأتي من الخارج.

لذلك، حين نسمع اليوم عن جبل الشيخ والقرعون والليطاني، علينا أن نقرأ الخريطة بعين الذاكرة وبعين السياسة معاً. فهناك، بين القمة والماء، بين الطريق والسد، بين القرية والصورة المعلقة على جدار غرفتي، تقف لولا عبود مرة أخرى. لا تطلب رثاءً جديداً، بل تطلب أن نفهم ما فهمته باكراً: أن البلاد التي لا يحرسها أبناؤها بالوعي والوحدة والكرامة، يطمع بها الغرباء مرة بعد مرة.

لكن حراسة البلاد لا تكون بتسليمها من وصاية إلى وصاية، ولا باستبدال احتلال ظاهر بنفوذ مقنّع، ولا بقبول أن يصير اللبنانيون جمهوراً في حرب لا يملكون قرارها. كرامة لولا لا تعني أن نرفع اسم المقاومة ونصمت عن مصادرة الدولة، ولا أن نرفض المشروع الإيراني فنغفل عن وحشية المشروع الإسرائيلي. كرامتها تعني أن نقول الجملة كاملة: نريد لبنان حراً من الاحتلال الإسرائيلي، وحراً من الارتهان الإيراني، وحراً من كل سلطة تجعل أرضه وماءه وناسه مادة تفاوض في صراعات الآخرين.

كرامة عينك يا لولا، لن تكون القرعون هامشاً في خريطة الخوف، ولن تبقى صورتك مجرد ذكرى معلّقة على جدار غرفتي. ستبقين وجهاً من وجوه لبنان الذي نريده: لبنان الذي يدافع عن أرضه من دون أن يسلّم قراره، ويقاوم الاحتلال من دون أن يقبل الوصاية، ويحب الحياة من دون أن يساوم على الحرية. هذا هو الوعد الذي يليق بك: وطنٌ لا يكون محتلاً، ولا مرتهناً، ولا ساحةً لأحد.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

من يملك القمم يرسم الحدود: إسرائيل وحرب السيطرة على جبال سوريا ولبنان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كتب الإعلامي حسام عيتاني عبر صفحته للتواصل الإجتماعي فيسبوك...

حين تتحول الحرية الدينية إلى وصاية على المجتمع المضيف

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد أكتب هذا المقال لا من موقع العداء لدين أو...

لبنان في فم العاصفة: إيران تبيع أذرعها، ونتنياهو يفتك بالجنوب، وحزب الله يقامر بما تبقّى من وطن!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد كتب حسين قاسم عبر صفحته للتواصل الاجتماعي: بصرف...

مصادر التهديدات هنا وهناك

أخباركم - أخبارنا أبو كاروان/ سكرتير اللجنة المركزيةللحزب الشيوعي الكردستاني ان كيان اقليم كردستان هي ثمرة...

More like this

من يملك القمم يرسم الحدود: إسرائيل وحرب السيطرة على جبال سوريا ولبنان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كتب الإعلامي حسام عيتاني عبر صفحته للتواصل الإجتماعي فيسبوك...

لبنان في فم العاصفة: إيران تبيع أذرعها، ونتنياهو يفتك بالجنوب، وحزب الله يقامر بما تبقّى من وطن!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد كتب حسين قاسم عبر صفحته للتواصل الاجتماعي: بصرف...

وقاحة إيرانية في التعامل مع لبنان كساحة نفوذ

أخباركم - أخبارنا لم تعد المشكلة في ما تقوله إيران عن لبنان، بل في الطريقة...