السبت, يونيو 13, 2026
21.9 C
Beirut

لبنان بين السيناريوهات الخطرة والحصيلة الكارثية!

نشرت في

أخباركم – أخبارنا/ حسين قاسم

عندما يتعلق الأمر بالمصير الوطني، لا بد من تكرار التحذير من الأخطار المحدقة بالوطن. فالسابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 يشكّل، بالنسبة إلى إسرائيل، ما يشبه الحادي عشر من أيلول الأميركي. لقد قلب هذا الحدث الموازين التي قامت عليها السردية الإسرائيلية منذ تأسيس الكيان، ودفع التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي إلى اعتماد خطة تمتد آثارها إلى المئة عام المقبلة.
هذه الخطة ليست سرية، فقد بدأت طلائعها بالظهور في غزة. وجوهرها أن إسرائيل لم تعد متحمسة لعقد اتفاقيات سلام أو تطبيع مع جيرانها العرب تدفع أثمانًا باهظة للحصول عليها، بل بات هدفها إقامة منظومة أمنية بعيدة المدى تضمن أمنها بقواها الذاتية، من دون الاعتماد على أي طرف آخر.
ومن هنا يأتي ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في غزة، والذي لن يكون مجرد منطقة عازلة، بل منطقة خالية وجرداء من أي مكونات عمرانية أو بشرية مرئية، تليها خطوط أخرى تؤدي وظائف أمنية مختلفة. وهذه الخطة مرشحة للتطبيق في لبنان، كما ستنسحب على سوريا والأردن والضفة الغربية، ولا سيما في محيط المدن الكبرى.
في لبنان، سبق أن أشرنا إلى هذا الاحتمال بعد ثلاثة أشهر فقط من بدء حرب إسناد غزة، وحذرنا منه، وها هو يتحقق اليوم. وقد استند تحليلنا آنذاك إلى قناعة مفادها أن المشروع الصهيوني بات مشروعًا جذريًا متطرفًا، في حين أن المشروع الإيراني مشروع تكتيكي؛ وشتان بين المشروعين.
ومع بدء حرب الأيام الستة والستين، شرع العدو في تنفيذ خطته القائمة على تدمير القرى الحدودية الممتدة من الناقورة إلى كفرشوبا، بعلم ودعم أميركيين. وقد أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هذه المنطقة تسمية «المنطقة الاقتصادية»، وهو توصيف ملطف ومضلل لحقيقة المخطط الإسرائيلي.
ويُلاحظ من طبيعة عمليات التدمير أنها ممنهجة وهادفة إلى جعل هذه المنطقة غير قابلة للحياة. أما الجديد اليوم فهو توسيع نطاق هذه الخطة ووضعها موضع التنفيذ العملي. وكان المؤشر الأكثر فظاظة على ذلك رش الأراضي بمواد ضارة تمهيدًا لحرمانها من الزراعة، إضافة إلى تدمير البنى التحتية. وتشير المعطيات التي تنشرها وسائل الإعلام العبرية والصحافة الإسرائيلية والدراسات المتخصصة إلى أن العدو لا ينوي الانسحاب من هذه المنطقة في مختلف الظروف المتوقعة.
أما «الخط الأحمر»، فيقوم على انتشار قوات دولية مختلطة إلى جانب ألوية مدربة من الجيش اللبناني، فيما يتولى الجيش اللبناني حماية الخط الثالث ضمن شروط محددة، بينما يقضي الخط الرابع بحصر السلاح بالقوى الشرعية اللبنانية.
لا أعتقد أنني أتيت بجديد بقدر ما أوضحت ملامح المخطط الإسرائيلي المعادي، أو ما دأبنا على تسميته بالمشروع الإسرائيلي الجذري. وهو مشروع ستسعى إسرائيل إلى تنفيذه مستفيدة من الخلل الفادح في ميزان القوى، المائل بصورة كاملة لمصلحتها، والذي نتج عن الحروب العبثية الأولى والثانية والثالثة، وما زالت تداعياته مستمرة حتى اليوم.
أما الجديد الآخر، فهو أن المسؤولية تقع بالكامل على حزب الله، ليس فقط منذ حرب الإسناد، بل منذ التحرير عام 2000، حين أصر على استمرار تحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة، معرقلًا قيام الدولة ومانعًا انتشار جيشها في الجنوب. وأكثر من ذلك، فقد رفع شعار الردع وتوازن الرعب مع العدو من دون أن يواكب ذلك ببناء مجتمع مقاوم، حتى وفق رؤيته الخاصة. بل تولى حماية منظومة الفساد التي دمرت البلاد وأفقرت العباد، ولم يكتفِ بحماية لصوص السلطة، فشاركهم مختلف ممارساتهم وموبقاتهم وسياساتهم.
ولمن يسأل عن الحلول ويرفق سؤاله بالمقولة الشهيرة: «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، فإن الأجدى هو تحميل المسؤوليات عن الكوارث التي حلت بلبنان، وبجنوبه على وجه الخصوص، باعتبار ذلك مدخلًا رئيسيًا لفهم المخاطر المحدقة بالبلاد وإيجاد الحلول لها، بدل الانشغال بشعارات جوفاء وخشبية تجاوزها الزمن، وكانت سببًا في تدمير مجتمعات عربية عديدة، وكان لبنان واحداً من ضحاياها، عند غياب المساءلة تحل الكوارث.

أما المخاطر المحدقة بالبلاد فهي ما سنتابعه في مقالٍ لاحق.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

من يملك القمم يرسم الحدود: إسرائيل وحرب السيطرة على جبال سوريا ولبنان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كتب الإعلامي حسام عيتاني عبر صفحته للتواصل الإجتماعي فيسبوك...

حين تتحول الحرية الدينية إلى وصاية على المجتمع المضيف

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد أكتب هذا المقال لا من موقع العداء لدين أو...

لبنان في فم العاصفة: إيران تبيع أذرعها، ونتنياهو يفتك بالجنوب، وحزب الله يقامر بما تبقّى من وطن!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد كتب حسين قاسم عبر صفحته للتواصل الاجتماعي: بصرف...

مصادر التهديدات هنا وهناك

أخباركم - أخبارنا أبو كاروان/ سكرتير اللجنة المركزيةللحزب الشيوعي الكردستاني ان كيان اقليم كردستان هي ثمرة...

More like this

من يملك القمم يرسم الحدود: إسرائيل وحرب السيطرة على جبال سوريا ولبنان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كتب الإعلامي حسام عيتاني عبر صفحته للتواصل الإجتماعي فيسبوك...

لبنان في فم العاصفة: إيران تبيع أذرعها، ونتنياهو يفتك بالجنوب، وحزب الله يقامر بما تبقّى من وطن!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد كتب حسين قاسم عبر صفحته للتواصل الاجتماعي: بصرف...

وقاحة إيرانية في التعامل مع لبنان كساحة نفوذ

أخباركم - أخبارنا لم تعد المشكلة في ما تقوله إيران عن لبنان، بل في الطريقة...