السبت, يونيو 13, 2026
21.9 C
Beirut

تقدير موقف: لبنان أمام لحظة الحسم … الضاحية ليست النهاية… وبيروت قد لا تبقى خارج المعادلة

نشرت في

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد

لم تنتهِ المسألة عند حدود التهديد الإسرائيلي للضاحية الجنوبية، ولا يمكن التعامل معها كجولة ضغط عابرة أو مناورة نفسية محدودة. ما جرى يشي بأن إسرائيل انتقلت من مرحلة إدارة الاشتباك إلى مرحلة فرض شروط أمنية وسياسية جديدة على لبنان، عنوانها الواضح: نزع سلاح حزب الله، أو الذهاب إلى توسيع رقعة العمليات.

فالضربة أو التهديد بالضربة لم يأتيا من فراغ، بل تبلورا بعد تراكم رسائل إسرائيلية وأميركية، وبعد اجتماع أمني طويل بين لبنان وإسرائيل في واشنطن امتد، وفق ما تسرّب إعلامياً، لأكثر من تسع ساعات، وتصدّرته ملفات الانسحاب، سلاح حزب الله، والمسيّرات. القراءة الإسرائيلية لما خرج من ذلك الاجتماع تبدو شديدة السلبية: تل أبيب استنتجت أن الدولة اللبنانية لا تملك، أو لا تريد أن تملك، قرار المواجهة الفعلية مع سلاح الحزب.

من هنا، لم تعد إسرائيل تنظر إلى الموقف اللبناني الرسمي بوصفه شريكاً أمنياً جدياً، بل كسلطة تشتكي من الحرب وتخشى في الوقت نفسه ملامسة سببها الداخلي. وفي هذا السياق تأتي بكائيات الرئيس جوزاف عون، وخطابه القائم على التحذير من اهتزاز الوضع الأمني إذا جرى التعامل أمنياً مع حزب الله، وكأن لبنان يعيش أصلاً في جنة سلام وأمان. فهل الوضع الأمني مستقر فعلاً؟ وهل الجنوب آمن؟ وهل الضاحية آمنة؟ وهل بيروت خارج دائرة النار؟ أم أن الدولة ترفض المواجهة باسم الاستقرار، بينما الاستقرار نفسه صار رهينة السلاح غير الشرعي؟

الأخطر أن إسرائيل، بعد هذه الخلاصة، قد لا تكتفي بالضغط الجوي أو باستهدافات محدودة في الضاحية والجنوب. الاحتمال الأكبر أن نكون أمام مسار تصعيدي مفتوح، لا يقف عند حدود التقدم باتجاه صيدا، بل قد يتدرج باتجاه بيروت نفسها إذا بقيت المعادلة على حالها: حزب مسلح يحتفظ بقرار الحرب، ودولة تتذرع بالحسابات الداخلية لتفادي الصدام معه، ومجتمع دولي يطالب بحصرية السلاح من دون آلية تنفيذ واضحة.

في الحساب الإسرائيلي، لم يعد المطلوب مجرد إبعاد حزب الله عن الحدود أو ضبط جبهة الجنوب. المطلوب، كما بات واضحاً، تغيير البنية الأمنية اللبنانية التي سمحت للحزب بأن يكون دولة داخل الدولة. لذلك فإن المعركة المقبلة، إن توسعت، لن تكون فقط معركة جغرافيا من الجنوب إلى صيدا أو من صيدا إلى بيروت، بل معركة فرض قرار: إما أن تستعيد الدولة اللبنانية احتكار السلاح، أو أن تقوم إسرائيل بفرض وقائع ميدانية تحت عنوان حماية أمنها.

وعليه، فإن من يظن أن التهديد للضاحية كان نهاية المطاف يخطئ في قراءة المشهد. نحن أمام مرحلة جديدة قد تكون أكثر قسوة، لأن إسرائيل تعتبر أن نافذة التسويات الناعمة بدأت تُغلق، وأن الدولة اللبنانية لم تقدم ما يكفي لإثبات جديتها. وبين تردد السلطة، ومكابرة الحزب، وتقدم إسرائيل في فرض شروطها، يبقى لبنان كله مكشوفاً، لا الضاحية وحدها ولا الجنوب وحده.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

من يملك القمم يرسم الحدود: إسرائيل وحرب السيطرة على جبال سوريا ولبنان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كتب الإعلامي حسام عيتاني عبر صفحته للتواصل الإجتماعي فيسبوك...

حين تتحول الحرية الدينية إلى وصاية على المجتمع المضيف

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد أكتب هذا المقال لا من موقع العداء لدين أو...

لبنان في فم العاصفة: إيران تبيع أذرعها، ونتنياهو يفتك بالجنوب، وحزب الله يقامر بما تبقّى من وطن!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد كتب حسين قاسم عبر صفحته للتواصل الاجتماعي: بصرف...

مصادر التهديدات هنا وهناك

أخباركم - أخبارنا أبو كاروان/ سكرتير اللجنة المركزيةللحزب الشيوعي الكردستاني ان كيان اقليم كردستان هي ثمرة...

More like this

صوت هادر من أجل الكرامة السيادية!

أخباركم - أخبارنا/ توفيق الشعار في لحظة تشهد أزمة إقليمية عميقة، قدم الرئيس اللبناني جوزاف...

سوريا في لبنان مجددًا: من جراحة حزب الله إلى خطر الوصاية الجديدة

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد حين يتحدث دونالد ترمب عن عمليات “جراحية” ضد حزب...

بين حصر السلاح وحلّ البيشمركة: التناقض الأميركي ومخاوف كوردستان من اختراق البيت الداخلي

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد من سلاح المقاومة إلى سؤال الدولة قبل أن تصبح البيشمركة...