أخباركم – أخبارنا/ د. وفيق ريحان
يبدو من مضمون هذا الاتفاق على وقف إطلاق النار في لبنان أنه خطوة أولى يقوم بها حزب الله، بداية بسحب جميع عناصره من جنوب الليطاني، دون أن يقابل ذلك، كما يبدو، وقف الأعمال العدائية من قبل العدو الإسرائيلي في جنوب الليطاني أو في شماله. وهذا كان جلياً منذ الصباح، حيث حصلت عدة إغارات معادية على جنوب وشمال الليطاني.
كما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي صباحاً أن الأعمال العدائية ستبقى مستمرة على لبنان من جانب جيش العدو كلما وجد ذلك ضرورياً، أي أنه سيتمتع بحرية الحركة عسكرياً. لذلك فإن هذا الاتفاق مشروط بسحب قوات الحزب بداية من جنوب الليطاني، كما أنه يمنع عودة المقاومين مستقبلاً، حتى ولو كانوا من أبناء المنطقة، إلا بعد الاتفاق النهائي على وقف الحرب بصورة شاملة، وربما بعد التوصل إلى اتفاق أمني يشترط الجانب الأميركي ألا يكون بدون إشرافه، مع منع تدخل أي طرف آخر، ربما يقصد به الجانب الإيراني. لذلك لا داعي لشرح النقاط الأخرى بسبب وجود هذا الشرط اللاغي.
إن الشعب اللبناني بغالبيته العظمى، وبالأخص الجنوبي بمكوناته المتنوعة، تواق إلى إنهاء هذه الحرب الجائرة والمدمرة. لكن الجميع يعلم أن لا استقرار أو سلام حقيقي في ظل أي اتفاق غير منصف وعادل، ولا يراعي مصالح الطرفين على حد السواء. علماً بأن الجيش الإسرائيلي هو جيش معادٍ ويحتل أراضي لبنانية، وهو يريد إبعاد قسم من أبناء الأرض عن أراضيهم وممتلكاتهم.
فإذا كانت الخطوة الأولى على هذا الشكل الرديء، فإنه ينبغي على الأقل أن يتوازن موضوع سحب عناصر حزب الله من جنوب الليطاني بالانسحاب الإسرائيلي، ولو إلى حدود المنطقة الصفراء، لإضفاء القليل من حسن النية تجاه استكمال المفاوضات في جو من الأمان والطمأنينة التي لا يوفرها حالياً هذا الاتفاق غير المتوازن في الحقوق.
إن هذه الإشكالية تدعونا جميعاً إلى التماسك والتضامن ضد أي اتفاق لا يؤمن مصلحة لبنان الآنية والمستقبلية. كما ندعو إلى المزيد من التفاهم بين الدولة وحزب الله على ما يضمن مصلحة لبنان الحقيقية، لأنه ورغم الإشاعة بأن هناك توافقاً حقيقياً بينهما، لكن نتيجة التفاوض لا تشير حتى الآن إلى ذلك في الوقت الحاضر.
نحن المواطنين في جنوب لبنان وفي المناطق كافة لا نرغب باستمرار هذه الحرب المدمرة على بلادنا. وفي ذات الوقت لا نريد طوقاً من العبودية يلتف حول أعناق الأجيال القادمة. وندعو العهد لأن يكون قوياً في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية، وأن يلتف حوله وحول الجيش اللبناني جميع اللبنانيين من أجل الخلاص من هذه الحرب المدمرة، وإنقاذ الوطن من براثن الإحتلال.



