الثلاثاء, يوليو 14, 2026
31.9 C
Beirut

صوت هادر من أجل الكرامة السيادية!

نشرت في

أخباركم – أخبارنا/ توفيق الشعار

في لحظة تشهد أزمة إقليمية عميقة، قدم الرئيس اللبناني جوزاف عون درساً بليغاً في حكمة رجال الدولة خلال مقابلة حصريّة مع مذيعة شبكة “سي إن إن” (CNN) كريستيان أمانبور. لقد تحدث الرئيس عون بمزيج نادر يجمع بين الحكمة التكتيكية، والفصاحة الراسخة، والصدق العميق، ليعيد تأكيد خطاب القسم للشعب اللبناني.

وفي وقت يواجه فيه لبنان خطر الابتلاع من قِبل التجاذبات الإقليمية المتقاطعة، وقف الرئيس جوزاف عون أمام المجتمع الدولي لا كمراقب سلبي، بل كحارس شرس لسيادة وطنه وازدهاره وتجدده الأخلاقي.

تمثلت المحطة الأبرز في المقابلة في دفاع الرئيس عون الشجاع عن استقلال لبنان. وحين تطرق إلى القوى الخارجية التي طالما تعاملت مع هذا البلد المتوسطي كملعب جيوسياسي، كان الرئيس حازماً وصارماً؛ لا سيما فيما يتعلق بالتدخل الإيراني. إذ أشار مباشرة إلى استغلال استقرار لبنان الداخلي لتحقيق نفوذ خارجي، لافتاً إلى أن الجمهورية الإسلامية غالباً ما تعاملت مع البلاد كـ “ورقة مساومة” في مواجهاتها الدبلوماسية مع الولايات المتحدة.

“هذا ليس بلدكم”، قال الرئيس عون بوضوح قاطع، في رسالة وجهها مباشرة إلى ايران التي تساوم على استقلال لبنان وحرية قراره السيادي. “إن الشعب اللبناني يستحق أن يعيش بأمان وكرامة، ولا ينبغي أن يرى بيوته تُدمر كل خمس إلى عشر سنوات”.

يُظهر هذا الموقف الجريء حكمة الرئيس الثاقبة؛ فبرفضه إبقاء لبنان ساحة للصراعات بالوكالة، جسّد الجوهر الحقيقي لقسمه الرئاسي: الحفاظ على استقلال الدولة التام وسلامة أراضيها.

طوال فترة البث، لامست كلمات عون القلوب بتعاطف صادق وعميق مع شعب أنهكته دورات العنف المتكررة. وعندما ضغطت عليه أمانبور بشأن الديناميكيات المعقدة بين إسرائيل وحزب الله، لم يلجأ الرئيس عون إلى الكليشيهات الدبلوماسية الفضفاضة، بل اختار بدلاً من ذلك لغة الصدق المطلق، معلناً أن الوقت قد حان للأطراف المتنازعة أن “تجلس وتتحاور”. وبدلاً من الانحياز إلى أي طرف في صراع يلحق الضرر بالمدنيين الأبرياء، سما الرئيس عون بالحوار ليجعله واجباً أخلاقياً:

  • أمة متعبة: لقد عبّر عن صوت ملايين المواطنين بقوله بكل بساطة وقوة: “لقد سئمنا ونريد أن نعيش بسلام”.
  • مسار الدبلوماسية: لقد ناصر المفاوضات المباشرة برعاية وسطاء على حساب التصعيد العسكري اللامتناهي، مرسخاً مكانة الدولة اللبنانية باعتبارها السلطة الشرعية الوحيدة على حدودها وأمنها.
  • عهد بالإنقاذ: عندما سُئل مباشرة عما إذا كانت الدولة عاجزة أمام الجهات المسلحة غير الحكومية، رد عون بعزيمة راسخة مؤكداً أنه سيفعل “كل ما يتطلبه الأمر لإنقاذ البلاد”. وان الحل ليس قفزاً من الألِف الى الياء بل متدرّجاً على مراحل.

بعيداً عن الأزمة الأمنية الراهنة، سلطت مقابلة الرئيس عون الضوء على الركائز الأساسية لعهده الرئاسي منذ توليه منصبه في مطلع عام 2025: الإصلاح المؤسساتي، واستقلالية القضاء، وعدم التسامح مطلقاً مع الفساد. فعلى مدى عقود، تسبب الشلل السياسي وسوء الإدارة الاقتصادية في شلّ قدرات لبنان الحقيقية. ومن خلال ربط السعي وراء السلام بالازدهار الداخلي مباشرة، ذكّر الرئيس جوزاف عون العالم بعهده في خطاب القسم والمتمثل في تفكيك مافيات القطاع العام، وإصلاح الإدارة العامة، وحماية القضاء من التدخلات السياسية. وتضفي خلفيته كجنرال عسكري التزاماً صارماً وراسخاً بالأخلاق العامة؛ فالرئيس عون يدرك تماماً أن الأمة لا يمكنها الدفاع عن حدودها بفعالية إذا كانت منخورة من الداخل بالفساد المالي. ولذلك، فإن دعوته لحصر السلاح بيد الدولة تتماشى تماماً مع حملته لبناء مؤسسات مدنية شفافة وخاضعة للمساءلة.

إن حوار الرئيس جوزيف عون مع كريستيان أمانبور سيُذكر على الأرجح كنقطة تحول تاريخية في السردية السياسية الحديثة للبنان. لقد أظهر الحوار قائداً يرفض الانحناء أمام الترهيب، ويملك الوضوح لتسمية الحقائق المُرّة، ويظل متمسكاً بإخلاص بمصلحة شعبه وخيره.

وفي منطقة تتوق إلى قيادة خاضعة للمساءلة، يبرز صوت الرئيس جوزاف عون لا كدفاع بليغ عن أمة فحسب، بل كمخطط توجيهي لبناء لبنان سيادي، آمن، ومزدهر.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

فاروق باباميري… عندما يكبر المناضل ولا يشيخ

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد هناك رجال يكبرون في العمر، لكنهم لا يكبرون على...

حين يتحول اليسار إلى حارس لأيديولوجيا الدولة!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد قراءة نقدية في افتتاحية جريدة «صوت الشعب» التونسية نشرت جريدة...

معركة مضيق هرمز في صحافة صباح اليوم: واشنطن توسّع ضرباتها وإيران تنقل الرد إلى القواعد الأميركية في المنطقة!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد قراءة مقارنة في الصحافة الأميركية والغربية والإيرانية والعربية الصادرة...

صراع إرادات في هرمز: أميركا والعالم بوجه البلطجة الإيرانية

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح وعندنا التدخل الإيراني عبر أتباعه يستهدف عنوان : الأرض...

More like this

معركة مضيق هرمز في صحافة صباح اليوم: واشنطن توسّع ضرباتها وإيران تنقل الرد إلى القواعد الأميركية في المنطقة!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد قراءة مقارنة في الصحافة الأميركية والغربية والإيرانية والعربية الصادرة...

صراع إرادات في هرمز: أميركا والعالم بوجه البلطجة الإيرانية

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح وعندنا التدخل الإيراني عبر أتباعه يستهدف عنوان : الأرض...

مضيق هرمز يشعل الإقليم: تقرير ميداني وتقدير موقف حول المواجهة الأميركية–الإيرانية واتساع الضربات إلى الدول العربية

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد نطاق التقرير يغطي هذا التقرير التطورات العسكرية والسياسية التي...