الثلاثاء, يوليو 14, 2026
31.9 C
Beirut

لبنان في فم العاصفة: إيران تبيع أذرعها، ونتنياهو يفتك بالجنوب، وحزب الله يقامر بما تبقّى من وطن!

نشرت في

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد

كتب حسين قاسم عبر صفحته للتواصل الاجتماعي: بصرف النظر عمّا إذا كان الاتفاق الإيراني ـ الأميركي سيوقَّع قريباً أم لا، بمعنى آخر حتى لو تم توقيعه الآن، فهو ليس اتفاقاً ناجزاً بقدر ما هو اتفاق إطار، تهدف منه أميركا إلى تمرير الأولمبياد، وتهدف إيران إلى شراء الوقت كعادتها. ثم بعد انتهاء مهلة الشهرين، يعود معها الصراع إلى مساره العُنفي. هذا صراع فُتح كي لا يُغلَق إلاّ بمنتصرٍ ومهزوم. أما عن الوضع اللبناني، فقد صار ملفاً اتفق الطرفان على تلزيمه لنتنياهو، وما أدراك ما هو مخطط نتنياهو. في هذا الجو، فإن النبطية تواجه مصيراً أسود، وحزب الله يُمعن في المقامرة بالجنوب وأهله وبالمصير الوطني اللبناني.

هذه الخلاصة، على قسوتها، لا يمكن التعامل معها بوصفها مجرد موقف انفعالي أو قراءة متشائمة لمسار الأحداث. إنها تعبّر عن جوهر لحظة سياسية شديدة الخطورة، حيث لم يعد الصراع في المنطقة محكوماً بمنطق التسويات الكبرى بقدر ما بات محكوماً بإدارة النار، وضبط الانفجار، وتوزيع الخسائر على الساحات الأضعف. ولبنان، كالعادة، يقف في مقدمة هذه الساحات، لا لأنه يملك قرار الحرب والسلم، بل لأنه صار المكان الأسهل لتصفية الحسابات حين تضيق الخيارات أمام اللاعبين الكبار.

الاتفاق الإيراني ـ الأميركي، إن حصل، لا ينبغي أن يُقرأ بوصفه نهاية الصراع، بل بوصفه استراحة مؤقتة داخله. فواشنطن لا تبدو في وارد منح طهران نصراً استراتيجياً، وطهران بدورها لا تبدو في وارد تقديم تنازل نهائي يمس جوهر نفوذها الإقليمي. لذلك فإن أي تفاهم بين الطرفين، في هذه المرحلة، سيكون أقرب إلى وقف مؤقت للتصعيد منه إلى تسوية مستدامة. هو إطار زمني لتأجيل الانفجار، لا لمعالجة أسبابه. والفرق كبير بين اتفاق ينهي أزمة، واتفاق يؤجلها حتى تصبح ظروف الانفجار أكثر ملاءمة.

في الحساب الأميركي، الوقت ليس تفصيلاً. الولايات المتحدة لا تريد انفجاراً إقليمياً واسعاً في توقيت يربك أولوياتها السياسية والاقتصادية والأمنية. لذلك تبدو معنية بإنتاج تهدئة قابلة للتسويق، ولو كانت هشّة، تكفي لعبور مرحلة محددة. أما في الحساب الإيراني، فالوقت جزء من العقيدة التفاوضية. إيران بارعة في تحويل المهل إلى أوراق قوة، وفي استخدام التهدئة لتثبيت الوقائع، وإعادة ترتيب الأذرع، واستنزاف الخصوم نفسياً وسياسياً. هي لا تتعامل مع الزمن بوصفه فراغاً بين حربين، بل بوصفه ساحة قتال غير مباشرة.

لكن إيران تعرف أيضاً أن الحرب، حين تقف، لن تترك خلفها فقط حسابات ميدانية وخسائر عسكرية، بل ستفتح أمام النظام الإيراني حساباً عسيراً في الداخل. فالشعب الإيراني، الذي دفع ثمن المغامرات الخارجية من اقتصاده ولقمة عيشه وحريته ومستقبله، قد يجد نفسه في لحظة ما بعد النار أمام سؤال كبير: ماذا فعلتم بنا كشعب؟ ماذا جلبت لنا هذه الإمبراطورية الوهمية من بغداد إلى بيروت وصنعاء وغزة سوى العقوبات والعزلة والفقر والخوف؟ عندها قد لا تكون النتيجة مجرد اعتراض سياسي عابر، بل انتفاضة داخلية تسائل النظام الإيراني عن عقود من استنزاف الداخل لمصلحة ساحات الخارج، وعن تحويل ثروات الإيرانيين إلى سلاح ورواتب وميليشيات وممرات نفوذ، فيما المجتمع الإيراني نفسه يعيش تحت الضغط والقمع والإنهاك.

من هنا، فإن مهلة الشهرين، أو أي مهلة مشابهة، لا تعني بالضرورة أن المنطقة تتجه نحو سلام. قد تعني، على العكس، أن الجميع يستعد لما بعد المهلة. فالصراع الذي يُدار بهذه الطريقة لا ينتهي عادة بتوقيع، بل بانقلاب في موازين القوة. وحين يقول البعض إن هذا الصراع لا يُغلق إلا بمنتصر ومهزوم، فذلك لأن طبيعته لم تعد سياسية فقط، بل وجودية بالنسبة إلى أطرافه. إسرائيل ترى في تمدد إيران وأذرعها تهديداً استراتيجياً مباشراً. وإيران ترى في التراجع ضربة لمشروعها الإقليمي ولمعادلة الردع التي بنتها خلال عقود. أما الولايات المتحدة فتتحرك بين منع الانهيار الكامل ومنع انتصار الخصوم، من دون أن تكون راغبة دائماً في دفع كلفة الحسم بنفسها.

وسط هذه المعادلة، يأتي لبنان لا كلاعب مستقل، بل كساحة موضوعة على الطاولة. الأخطر أن الملف اللبناني لم يعد يُدار وفق مصلحة الدولة اللبنانية، ولا وفق إرادة شعبها، بل وفق مقتضيات الصراع الأوسع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة. وعندما يصبح لبنان جزءاً من صفقة مؤقتة أو من تفاهم أمني غير معلن، فإن ذلك يعني أن مصير الجنوب، والقرى الحدودية، والنبطية، والبقاع، وبيروت، يصبح مرتبطاً بإيقاع المفاوضات خارج حدوده.

أما القول إن الملف اللبناني تُرك لنتنياهو، فهو تعبير عن أخطر ما يمكن أن يواجهه لبنان في هذه المرحلة. فنتنياهو لا يتعامل مع لبنان كدولة ينبغي تجنيبها الخراب، بل كساحة ضغط على حزب الله وإيران. ولا يتعامل مع المدنيين اللبنانيين بوصفهم خارج بنك الأهداف، بل ضمن بيئة يُراد تحويلها إلى عبء على الحزب. وفي منطقه السياسي والعسكري، كل تدمير في الجنوب يمكن أن يتحول إلى رسالة لإيران، وكل تهجير يمكن أن يتحول إلى ضغط على حزب الله، وكل ضربة موجعة يمكن أن تُستخدم داخلياً في إسرائيل لإظهار القدرة على المبادرة والحسم.

ولذلك لن يتخلى نتنياهو عن ملف لبنان بسهولة، لأنه لا يرى في هذه الساحة مجرد مواجهة مع حزب الله، بل يرى فيها حرباً مباشرة مع إيران على الأرض اللبنانية. هو يعرف أن حزب الله لم يكن تفصيلاً في المشروع الإيراني، بل كان جوهرة الاستثمار الإيراني في المشرق، والمدخل الذي منح طهران إطلالة على البحر المتوسط، ووضعها على حدود إسرائيل، وحوّل لبنان إلى خاصرة مفتوحة في قلب الصراع الإقليمي. لذلك فإن معركة لبنان، بالنسبة إلى نتنياهو، ليست فقط معركة حدود أو صواريخ أو قرى جنوبية، بل معركة لتصفية واحدة من أهم منصات إيران خارج أراضيها.

هنا تصبح النبطية، بما تمثله من ثقل اجتماعي وسياسي وجغرافي في الجنوب، أمام خطر مضاعف. فهي ليست مجرد مدينة جنوبية عادية، بل مركز حيوي في الذاكرة والاقتصاد والحركة اليومية لأهل الجنوب. استهدافها، أو دفعها نحو مصير أسود، لا يعني ضربة موضعية، بل يعني محاولة كسر العمق المدني للجنوب، ونقل الحرب من الأطراف الحدودية إلى قلب المجتمع الجنوبي. وهذا تحديداً ما يجعل المرحلة المقبلة شديدة الحساسية: انتقال الحرب من الاشتباك المحدود إلى الضغط الواسع على البيئة المدنية.

في المقابل، لا يمكن إعفاء حزب الله من مسؤوليته. فالقول إن الحزب يقامر بالجنوب وأهله ليس مجرد اتهام سياسي، بل توصيف لمسار كامل جعل قرار الحرب والسلم خارج مؤسسات الدولة. حين تُفتح جبهة من دون قرار وطني جامع، وحين يُربط مصير قرى ومدن بأجندة إقليمية، وحين يُقال للبنانيين إن الحرب مفروضة عليهم بينما أدوات إدارتها ليست في يد دولتهم، فإننا نكون أمام اختلال جوهري في مفهوم السيادة. لا يمكن لأي طرف، مهما امتلك من شرعية مقاومة أو قوة عسكرية أو امتداد شعبي، أن يحتكر قراراً يهدد حياة شعب بأكمله.

لقد فهمت قيادة حزب الله، ولو متأخرة، أن مرحلة الميليشيات في المنطقة انتهت أو تكاد. لم يعد هناك دور طبيعي ولا مستقبل قابل للاستمرار لميليشيا مسلحة خارج الدولة، لا في لبنان ولا في فلسطين ولا في العراق ولا في اليمن. حزب الله، كميليشيا، لن يكون له الدور القديم نفسه، كما أن حماس والحشد والحوثي لن يبقوا أدوات مفتوحة إلى الأبد على إيقاع الصراعات الإقليمية. الإيراني فهم هذه الحقيقة قبل غيره، ويدرك أن زمن بيع الشعارات يقترب من نهايته، لكنه يريد أن يبيع أوراقه بأعلى ثمن ممكن قبل أن يتخلى عنها أو يعيد ترتيبها. لذلك يكابر، يفاوض، يرفع السقوف، ويترك الساحات تحترق ريثما يقبض الثمن.

وحزب الله لا يمانع أن يقبض الإيراني الثمن. فحتى لو كان أعضاؤه لبنانيين بالهوية والجغرافيا، فإن عقيدته السياسية وولاءه الاستراتيجي إيرانيان. إيران هي التي موّلته، وسلحته، ورعته، ودفعته إلى أن يكون ذراعها الأقوى في المنطقة. استثمرت فيه أربعين عاماً لا ليكون حزباً لبنانياً عادياً، بل ليكون مدخلها إلى البحر المتوسط، وسلاحها على حدود إسرائيل، وأداتها في مفاوضات النار والدم. لذلك لا يستطيع الحزب أن يتصرف كقوة لبنانية خالصة، لأن بنيته وارتباطه ووظيفته تجعل منه جزءاً من الحساب الإيراني قبل أن يكون جزءاً من المصلحة اللبنانية.

وأمام تسلّط إيران وحزب الله على القرار اللبناني، وجدت الدولة اللبنانية نفسها، خاصة رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، مرغمَين على خوض مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. فالمسألة لم تعد ترفاً سياسياً ولا خياراً بروتوكولياً، بل تحولت إلى ضرورة وطنية تفرضها وقائع الخراب. الناس سئمت تدمير بيوتها كل خمس أو عشر سنوات في حروب عبثية، حتى لو سُمّيت زوراً بأسماء كبيرة، ووُضعت لها مبررات إسناد لا تغني عن جوع، ولا تعيد منزلاً مهدماً، ولا تطمئن طفلاً نازحاً، ولا تداوي جريحاً، ولا تفتح مدرسة، ولا تحفظ ذاكرة قرية، ولا تمنح أمّاً ثكلى جواباً عن معنى الخسارة، ولا تصنع وطناً قابلاً للحياة.

ومن هنا تحديداً جاء الإصرار على فصل الملف اللبناني عن الملف الإيراني. فلبنان، في منطق الدولة، ليس ورقة في جيب طهران، ولا صندوق بريد في تفاوضها مع واشنطن، ولا ساحة احتياطية تُستخدم كلما احتاجت إيران إلى تحسين شروطها أو رفع ثمنها السياسي. وما عبّر عنه الرئيس جوزاف عون في مواقفه الأخيرة، حين شدّد على أن المفاوضات ليست استسلاماً بل طريقاً أقل كلفة من الحرب، وأن لبنان لا يقبل أن يُستعمل كورقة مساومة في مفاوضات الآخرين، هو في جوهره محاولة لإخراج القرار اللبناني من قبضة المحور الإيراني، وإعادته إلى منطق الدولة ومصلحة الناس. ففصل الملفين لا يعني عزل لبنان عن محيطه، بل يعني منع تحويل دم اللبنانيين وبيوتهم وبلداتهم إلى مادة تفاوضية في بازار إقليمي لا يسأل عنهم ولا يدفع ثمن خرابهم.

ومن هنا أيضاً يأتي غضب رئيس الجمهورية، وغضب شريحة وازنة من اللبنانيين، من أي تدخل إيراني في لبنان. فالمسألة لم تعد خلافاً سياسياً عادياً حول موقع لبنان في المنطقة، بل صارت رفضاً وطنياً لتحويل لبنان إلى منصة إيرانية، ولتحويل الجنوب إلى جبهة تفاوض بالوكالة، ولتحويل اللبنانيين إلى رهائن في مشروع لا يملكون قراره ولا يجنون من نتائجه سوى الدمار. اللبنانيون، أو قسم كبير منهم على الأقل، لم يعودوا يقبلون أن يقرر مسؤول إيراني، تصريحاً أو تلميحاً، مصير الحرب والسلم في بلدهم، ولا أن يُعامَل لبنان كحديقة خلفية لمحور خارجي.

هذا الفصل هو، في الحقيقة، صلب المعركة السياسية المقبلة. فإيران تريد أن يبقى لبنان جزءاً من عدّتها التفاوضية، وحزب الله يريد أن يبقى الجنوب ورقة ضغط باسم الإسناد والمقاومة، أما الدولة اللبنانية، إذا أرادت أن تستعيد معناها، فلا خيار أمامها إلا أن تقول بوضوح إن لبنان ليس ملحقاً بأي اتفاق إيراني ـ أميركي، ولا تابعاً لأي حساب إقليمي، ولا رهينة لأي سلاح خارج القرار الوطني. لذلك تصبح المفاوضات، مهما كانت صعبة ومكلفة سياسياً، محاولة لانتزاع الملف اللبناني من يد الآخرين، وفرض قاعدة واحدة: مصلحة اللبنانيين أولاً، وأمنهم أولاً، وعودتهم إلى قراهم أولاً، ووقف تدمير بيوتهم أولاً.

المشكلة الأعمق أن حزب الله يتصرف أحياناً كأنه قادر على ضبط إيقاع الحرب كما يشاء، وكأن الطرف الآخر سيبقى ملتزماً بقواعد اشتباك ثابتة. لكن الحروب لا تبقى دائماً تحت السيطرة. ما يبدأ كجبهة إسناد قد يتحول إلى حرب مفتوحة. وما يبدأ كرسالة ضغط قد ينتهي بكارثة وطنية. وما يُراد له أن يكون ورقة تفاوض قد يصبح سبباً في انهيار ما تبقى من الدولة والاقتصاد والمجتمع. والجنوب، الذي دفع أثماناً باهظة في كل الحروب، لا يجوز أن يبقى رهينة حسابات تُدار بين طهران وتل أبيب وواشنطن.

اللبنانيون اليوم لا يحتاجون إلى خطابات انتصار مؤجلة، ولا إلى وعود بأن التوازنات ستمنع الحرب الكبرى. يحتاجون إلى جواب واضح: من يضمن ألا تتحول النبطية إلى غزة أخرى؟ من يضمن ألا يصبح الجنوب كله مساحة اختبار لرسائل النار؟ من يضمن ألا يدفع المدنيون ثمن تفاهمات مؤقتة ثم يتركون وحدهم أمام الركام؟ ومن يملك حق تقرير هذا المصير باسم اللبنانيين؟

إن أي قراءة جدية للمشهد تقود إلى نتيجة واحدة: لبنان دخل مرحلة شديدة الخطورة، لا بسبب قوة إسرائيل وحدها، ولا بسبب دهاء إيران وحدها، ولا بسبب الحسابات الأميركية وحدها، بل بسبب مصادرة القرار الوطني اللبناني وربطه بمنطق المحاور. حين لا تكون الدولة صاحبة القرار، يصبح الوطن قابلاً للتلزيم. وحين تصبح الساحات اللبنانية جزءاً من تفاوض الآخرين، يصبح المدنيون وقوداً لا مواطنين.

لذلك، فإن المطلوب ليس فقط التحذير من نتنياهو ومخططاته، بل أيضاً مساءلة الداخل اللبناني عن سبب تسليم البلاد إلى هذه المعادلة. ليس كافياً أن نقول إن إسرائيل عدوانية، فهذا معروف وثابت في الوجدان اللبناني والعربي. السؤال الأصعب: لماذا تُترك إسرائيل لتختار توقيت الضربة ومكانها وحجمها؟ ولماذا يُترك الجنوب مكشوفاً بين مشروعين لا يسألان اللبنانيين رأيهم؟ ولماذا يستمر حزب الله في ربط لبنان بمعارك لا يستطيع الشعب اللبناني تحمل كلفتها؟

إن النبطية، والجنوب، ولبنان كله، لا يحتاجون إلى مزيد من الشعارات. يحتاجون إلى إنقاذ سياسي قبل الإنقاذ العسكري. يحتاجون إلى استعادة القرار من منطق المحاور، وإلى إعادة الاعتبار لفكرة الدولة، وإلى الاعتراف بأن حماية الناس أولوية تسبق حماية المعادلات. فالمعادلات التي تُبنى فوق بيوت الناس قد تبدو قوية في الخطاب، لكنها تصبح باطلة أخلاقياً ووطنياً حين تتحول البيوت إلى ركام.

قد لا يكون الاتفاق الإيراني ـ الأميركي، إن وُقّع، سوى استراحة قصيرة قبل جولة أعنف. وقد لا تكون مهلة الشهرين سوى فرصة لترتيب الضربات المقبلة. لكن ما هو مؤكد أن لبنان لا يملك ترف الانتظار. فكل يوم يمر من دون قرار وطني واضح هو يوم إضافي في طريق الخطر. وكل صمت على مصادرة القرار هو تفويض ضمني للآخرين. وكل مكابرة حزبية هي مقامرة جديدة بأرواح الناس.

في النهاية، المسألة لم تعد سؤالاً عن توقيع اتفاق أو فشله. المسألة صارت سؤالاً عن مصير بلد. هل يبقى لبنان وطناً لأهله، أم يتحول نهائياً إلى ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين؟ وهل تبقى النبطية مدينة نابضة بالحياة والذاكرة، أم تُدفع إلى مصير أسود في حرب لا يملك أهلها قرارها؟ وهل يدرك حزب الله، قبل فوات الأوان، أن فائض القوة قد يتحول إلى فائض خسارة، وأن الجنوب ليس ورقة تفاوض، بل أرض وناس وكرامة ومصير؟

هذه هي اللحظة التي لا ينفع فيها التذاكي ولا شراء الوقت. فكما تشتري إيران الوقت، وكما تمرر أميركا المهل، وكما ينتظر نتنياهو الفرصة، هناك شعب كامل يدفع الثمن. والكارثة الكبرى أن الثمن، هذه المرة، قد لا يكون قابلاً للتعويض.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

فاروق باباميري… عندما يكبر المناضل ولا يشيخ

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد هناك رجال يكبرون في العمر، لكنهم لا يكبرون على...

حين يتحول اليسار إلى حارس لأيديولوجيا الدولة!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد قراءة نقدية في افتتاحية جريدة «صوت الشعب» التونسية نشرت جريدة...

معركة مضيق هرمز في صحافة صباح اليوم: واشنطن توسّع ضرباتها وإيران تنقل الرد إلى القواعد الأميركية في المنطقة!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد قراءة مقارنة في الصحافة الأميركية والغربية والإيرانية والعربية الصادرة...

صراع إرادات في هرمز: أميركا والعالم بوجه البلطجة الإيرانية

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح وعندنا التدخل الإيراني عبر أتباعه يستهدف عنوان : الأرض...

More like this

الشيوعي اللبناني يحشد دعماً أوروبياً في بروكسل: لقاءات مع أحزاب يسارية لمساندة لبنان وفلسطين ورفض اتفاق الإطار!

أخباركم – أخبارنا واصل الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني، الرفيق حنا غريب، برنامج لقاءاته السياسية...

لبنان بين خرائط إسرائيل وأوراق إيران: جنبلاط وجعجع وسؤال الهدنة والدولة المهددة

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد حين تصبح الهدنة مرآة للخوف اللبناني ليس السجال بين وليد...

دموع التماسيح على جثمان خامنئي!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم تكن دموع قيادة حزب الله أمام جثمان خامنئي...