أخباركم – أخبارنا/ د. جهاد حمدان
كتب لي عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الأردني الدكتور جهاد حمدان، متخيّلاً أن ترامب زاره وهو مأزوم، ويشعر بضيق من تابعه نتنياهو، فدار بينهما هذا الحوار المتخيّل:
حوار متخيل بين ترامب وبيني. وقد سعى إليه ترامب المأزوم والذي يشعر بضيق نحو تابعه نتنياهو.
المكان: غرفة جلوس مريحة
الشخصيات:
ترامب:
(أنظر إلى هاتفي بتركيز، ثم يلتفت إلي بحماس)
دكتور، أخبرني، هذا الهاتف رائع، أليس كذلك؟ أفضل هاتف على الإطلاق. ولكن أخبرني عن “الترجمة”، الجميع يتحدث عنها. هل هي صعبة حقاً؟ لأنني أعتقد أنني أستطيع فعلها بشكل أسرع وأفضل.
جهاد:
(أبتسم بهدوء)
سيد ترامب، الترجمة ليست مجرد نقل كلمات؛ إنها عملية معقدة تتطلب فهماً عميقاً للسياقات الثقافية والآيديولوجية، خاصة عندما نتعامل مع نصوص أدبية كلاسيكية أو خطابات سياسية حساسة. إنها تتطلب دقة متناهية لا تقبل “التقريبات”.
ترامب:
(يهز رأسه)
دقة؟ أنا أحب الدقة. لكن اسمع، لقد التقيت بالعديد من القادة، والجميع يترجم. البعض جيد، والبعض الآخر… كارثة. كارثة كاملة! إذا كنت لا تترجم “الصفقة” بشكل صحيح، فأنت تخسر. أنت بحاجة إلى ترجمة رابحة، ترجمة تجعل الناس يقولون “واو”. هل تفهم ما أعنيه؟
جهاد:
(أضحك)
مفهومك “للترجمة الرابحة” مثير للاهتمام، لكن في مجالي، نحن ندرس “التحولات الآيديولوجية” في الترجمة. أحياناً، يقوم المترجم عن قصد أو غير قصد بتغيير المعنى لخدمة أجندة معينة، وهذا ما أبحث فيه حالياً في دراساتي عن ترجمة الإعلام.
ترامب:
(يغمز بيده)
ذكي جداً. الجميع لديه أجندة، دكتور. الجميع! حتى المترجمون. إذا أردت أن تترجم شيئاً بشكل صحيح، يجب أن تضعه في سياق “عظيم”. اجعل الترجمة تبدو عظيمة مجدداً! هل يمكننا كتابة ذلك في مجلتك؟ “مجلة الدراسات العربية الإنجليزية”؟ تبدو اسماً كبيراً.
ترامب:
(يضع هاتفه جانباً بجدية مفاجئة، ويقترب قليلاً)
اسمع يا دكتور، بعيداً عن الترجمة، أريد أن أخبرك بشيء. لقد فعلت الكثير، الكثير جداً لهذا الرجل، نتنياهو. لقد قدمت له كل شيء، دعمتُه في قرارات لم يجرؤ أحد قبلي على اتخاذها. والنتيجة؟ لا تقدير، لا امتنان. لا شيء! إنه لا يستحق هذا الدعم، صراحةً. لقد أعطيتهُ العالم، وهو لا يمنحني حتى “كلمة طيبة” الآن. إنها صفقة سيئة، أسوأ صفقة قمت بها على الإطلاق.
جهاد:
(أستمع باهتمام أكاديمي بينما أتابع هاتفي دون أن أرفع عيني عن الشاشة)
هذا يذكرني ببعض الدراسات حول “التبادلية” في النظريات السياسية، حيث يشعر الطرف القوي بأنه لم يحصل على “العائد” المطلوب مقابل استثماره. عذراً يا سيد ترامب، لكنني أتابع بعض “التحولات الآيديولوجية” في مقال مرسل لمجلة IJAES، وهي في الحقيقة أكثر تعقيداً وأهمية في الوقت الحالي من أي صفقة سياسية قد تندم عليها لاحقاً.
ترامب:
(يفتح فمه بدهشة)
هل أنت تسمعني يا دكتور؟ هل هذا الهاتف أهم من كوني أتحدث إليك شخصياً؟ هذا أمر لا يصدق!
جهاد:
(أضحك بخفة دون أن أنظر إليه)
في علم اللغويات، نطلق على هذا “تعدد المهام المتناقض”. أنت تحاول فرض حضورك، بينما أحاول أنا الحفاظ على جودة النشر الأكاديمي للعدد القادم. كلاهما صراع على السلطة، أليس كذلك؟
ترامب:
(يغمغم بضيق)
أنت أسوأ من المفاوضين الذين قابلتهم في حياتي. لا يمكنك حتى أن تضع الهاتف جانباً لثانية واحدة لتسمعني



