الثلاثاء, يوليو 14, 2026
31.9 C
Beirut

اتفاق الإطار: انطلاقة غير متزنة وغير متوازنة!

نشرت في

أخباركم – أخبارنا/ د. وفيق ريحان

تعلمون جيداً أن خيارنا، وفقاً لبرنامجنا السياسي، هو تمكين الدولة من فرض سيادتها على كامل التراب الوطني وفقاً للدستور، ولا شرعية تعلو فوق شرعيتها.

إن وجود قوات للعدو الإسرائيلي على أرض لبنان، وتكثيف عملياته العسكرية على قرانا ومدننا، رغم كل اتفاقات وقف إطلاق النار، وحتى في ظل اتفاق الإطار الأخير، لم يتوقف. فهذا العدو لم يتوقف عن اللجوء إلى الاعتداءات العسكرية على أرضنا والمقاومين، رغم الوعد بوقف العمليات العسكرية تمهيداً للبدء بالمفاوضات في ظل أجواء آمنة.

وكما تعلمون أيضاً، فإننا اعترضنا في مقالتنا الأخيرة، ذات العنوان: “اتفاق واشنطن غير متزن وغير متوازن”، على صيغة التفاوض بشكل مباشر مع العدو الإسرائيلي، لأنه يتم برعاية أميركية لا توازن بين مصلحة اللبنانيين ومصالحها المشتركة مع هذا العدو. كما أن هذا الاتفاق، بالتفاوض المباشر، يتعارض مع قانون مقاطعة إسرائيل النافذ منذ تاريخ 23 حزيران العام 1995، لا سيما المادة الأولى منه التي تحظر التفاوض مع هذا الكيان بشكل مباشر.

كما تجدر الإشارة إلى أن اتفاق الإطار يتضمن عناوين مرنة ومطاطة، وتؤكد على مصالح العدو وأمنه وفق شروط قاسية تُفرض على أهالي جنوب الليطاني بوجه خاص، كما تُفرض على سائر المناطق اللبنانية بوجه عام، مما يؤكد عدم توازن هذا الإطار أيضاً.

كما أنه غير واضح لجهة توزيع المناطق التي سينسحب منها، لا سيما في منطقة الحزام الأمني الواسعة النطاق، وفق شروط تعجيزية تتعارض مع مضمون القرار الأممي 1701، ومع مضمون اتفاقية الهدنة للعام 1949.

إن اعتبار قريتي فرون وزوطر الغربية بلدتي اختبار، وهما خارج نطاق الاحتلال الإسرائيلي، هو دلالة على الأسلوب المهين الذي سوف تفرضه إسرائيل على الدولة اللبنانية، بحيث ستستخدم قوات الجيش الوطني لصالح تأمين الحماية والأمان لجيش العدو من سلاح المقاومة الإسلامية وهجمات رجالها، بدلاً من الانسحاب من كامل الأراضي التي تحتلها إسرائيل لتحل محلها تدريجياً قوات الجيش اللبناني، الذي يتولى المسائل الأمنية على أرض الوطن من منطلق سيادته على الأراضي اللبنانية كافة.

إننا، رغم هذا الكم الهائل من الموت والدمار الذي خلفه جيش العدو الحاقد والعنصري في مدننا وقرانا، ورغم كل العذاب والمعاناة التي ألمّت بشعبنا جراء الحروب القاسية والمدمرة، والتي لا يرغب بها غالبية الشعب اللبناني عموماً، والجنوبي بوجه خاص، نحرص على عودة كريمة لإعادة بناء ما تهدم، واسترداد أسرانا الذين أُسروا على الأرض اللبنانية وهم يدافعون عنها بكل بسالة، وأن نحيا بسلام واستقرار بعد هذه المحنة القاسية.

ولكننا لن نرضخ أبداً للشروط التعجيزية التي يتباهى بها العدو بأنه فرض شروطه علينا، وبأنه استطاع أن يضع شرخاً واسعاً بين الدولة والمقاومة تمهيداً لإغراقنا في حروب داخلية يجري التخطيط لها من خلف الكواليس. ولن يكون الجنوب ضفة شمالية تشبه الضفة الغربية المحتلة.

من أجل ذلك، فإن على الدولة اللبنانية أن تعيد النظر في أسلوب التفاوض مع هذا العدو، وعدم الرضوخ للشروط التعجيزية، والإصرار على تطبيق القرار الدولي 1701، وعلى اتفاقية الهدنة للعام 1949، وترك موضوع السلاح خارج نطاق جنوب الليطاني لمسؤولية الدولة السيدة والملتزمة بشرعية القرارات الدولية، كما التزامها الإلزامي بقانون مقاطعة إسرائيل الذي ما زال ساري المفعول.

كما أن توسعة نطاق الدول الراعية لهذا الاتفاق، واللجوء إلى هيئات الأمم الدولية والمنظمات المنبثقة عنها، وهيئات الاتحاد الأوروبي، وإلى الدول الصديقة العربية والدولية، أو إلى أي هيئات دولية ضاغطة على إسرائيل، التي أصبحت بنظر الشرعية الدولية الكيان الأكثر إرهاباً للبشرية والإنسانية جمعاء، هو أمر ضروري.

إن هذا التعديل في المسار التفاوضي، في حال حصوله، قد يساهم في لملمة الوضع الداخلي، وتعزيز اللحمة الوطنية، ويشكل الضمانة الأكيدة لنجاح العملية التفاوضية التي باتت الرغبة الشاملة عند غالبية الشعب اللبناني، والمعبرة عن مصالحه المباشرة، بدلاً من الحروب المدمرة، من أجل الولوج نحو السلام الحقيقي لهذا الشعب، وعدم الانصياع لأطماع العدو المستبد والعنصري والاستعماري، والتي أصبحت واضحة وجلية في أرضنا ومياهنا وثرواتنا الطبيعية.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

فاروق باباميري… عندما يكبر المناضل ولا يشيخ

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد هناك رجال يكبرون في العمر، لكنهم لا يكبرون على...

حين يتحول اليسار إلى حارس لأيديولوجيا الدولة!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد قراءة نقدية في افتتاحية جريدة «صوت الشعب» التونسية نشرت جريدة...

معركة مضيق هرمز في صحافة صباح اليوم: واشنطن توسّع ضرباتها وإيران تنقل الرد إلى القواعد الأميركية في المنطقة!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد قراءة مقارنة في الصحافة الأميركية والغربية والإيرانية والعربية الصادرة...

صراع إرادات في هرمز: أميركا والعالم بوجه البلطجة الإيرانية

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح وعندنا التدخل الإيراني عبر أتباعه يستهدف عنوان : الأرض...

More like this

فاروق باباميري… عندما يكبر المناضل ولا يشيخ

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد هناك رجال يكبرون في العمر، لكنهم لا يكبرون على...

سيادة الذات وضريبة الحرية: معركة الفرد المتفرد ضد الامتثال الأعمى

أخباركم - أخبارنا/ أكرم محمود إن النزوع نحو التبعية والمحاكاة يُعد أحد أبرز السمات...

هندسة الوجود مقابل ديناميكية الثورة: كيف انتصر “إله” سبينوزا على “تاريخ” ماركس؟

أخباركم - أخبارنا/أكرم محمودمقدمة: لقاء العقلانية بالماديةفي تاريخ الفكر الفلسفي، نادراً ما نجد تقاطعاً...