خاص: أخباركم – أخبارنا
تسربت معلومات من بغداد تفيد بأن السلطات الأمنية تعاملت في بعض المناطق بعنف مع تظاهرات شعبية رافضة للفساد، وسط حالة من القلق الشعبي والسياسي من توسّع الاحتجاجات على خلفية ملفات الفساد والاعتقالات الأخيرة التي طالت شخصيات ومسؤولين.
وفي اتصال أجراه موقعنا مع مصدر سياسي رفيع في بغداد، سألناه عن صحة هذه المعلومات، فأجاب بأن “التظاهرات في العراق تأخذ أكثر من شكل، فأحياناً تخرج بإجازة من الأجهزة الأمنية وبطلب من المنظمين، وأحياناً أخرى تكون عفوية وغير مرخصة، وتتعامل الأجهزة الأمنية مع التظاهرات حسب طبيعتها، إن كانت سلمية أم عنفية”.
وأضاف المصدر أن الأجهزة الأمنية، وفق ما قال، تفرّق بين التظاهرات المنظمة التي يتم التنسيق بشأنها مسبقاً، وبين التحركات المفاجئة التي قد تشهد احتكاكات أو محاولات تصعيد، مشيراً إلى أن معيار التعامل الرسمي يبقى مرتبطاً بسلوك المتظاهرين وطبيعة التحرك الميداني.
إلا أن هذه الإجابة تفتح، في المقابل، باباً واسعاً أمام التساؤلات حول حدود استخدام القوة، وحول الضمانات المطلوبة لحماية حق المواطنين في التعبير السلمي عن رفضهم للفساد، خصوصاً في ظل المزاج الشعبي الغاضب من منظومة المحاصصة ونهب المال العام، وتصاعد المطالب بمحاسبة كبار الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة.
ويرى مراقبون أن أي تعامل أمني قاسٍ مع التظاهرات السلمية قد يفاقم حالة الاحتقان، ويحوّل الغضب الشعبي من ملف الفساد إلى مواجهة مباشرة بين الشارع والسلطة، في وقت تحتاج فيه الحكومة إلى تعزيز الثقة مع المواطنين عبر حماية حق الاحتجاج، لا عبر تضييقه أو دفعه نحو الصدام.
وتأتي هذه التطورات في لحظة سياسية حساسة يعيشها العراق، حيث يتابع الشارع باهتمام مسار حملات مكافحة الفساد، ويراقب ما إذا كانت ستصل إلى الرؤوس الكبيرة وشبكات الحماية السياسية، أم ستبقى محصورة في إجراءات محدودة لا تمس جوهر منظومة الفساد التي ترسخت طوال السنوات الماضية.
وفي السياق نفسه، تكتسب دعوة الحزب الشيوعي العراقي إلى التظاهر اليوم احتجاجاً على ملفات الفساد دلالة سياسية وشعبية إضافية، إذ تعكس انتقال الغضب من مستوى التداول العام إلى محاولة تنظيم ضغط ميداني واضح على السلطة. فالحزب، الذي كان من أبرز القوى المنتقدة لمنظومة المحاصصة والفساد، يضع من خلال هذه الدعوة ملف الفساد أمام اختبار الشارع، ويؤكد أن المعركة لا يجب أن تتوقف عند حملات اعتقال محدودة أو إجراءات انتقائية، بل ينبغي أن تذهب نحو كشف شبكات الحماية السياسية، واستعادة الأموال المنهوبة، ومحاسبة كبار المتورطين. كما أن هذه الدعوة تضع الأجهزة الأمنية أمام مسؤولية مضاعفة: حماية حق التظاهر السلمي من جهة، ومنع أي انزلاق نحو العنف أو القمع من جهة أخرى.



