أخباركم – أخبارنا/ د. وفيق ريحان
يبدو أنّ الخطة الأمنية، وفقاً لمضمون الملحق الأمني ذي الصلة باتفاق الإطار المبرم بين الدولة اللبنانية ودولة العدو الإسرائيلي برعاية أميركية، تشمل كل لبنان، وليس فقط مناطق محددة في جنوب الليطاني. ولم يتم التطرق في مضمونه إلى القرار الأممي 1701 وملحقاته من قرارات أو اتفاقيات، ولا إلى المناطق الحدودية المحددة باللون الأصفر، ولا إلى اتفاقية الهدنة لعام 1949، ولا إلى أي من القرارات الأممية السابقة ذات الصلة بالاعتداءات أو الاحتلالات السابقة للأراضي اللبنانية من قبل هذا العدو منذ عام 1978 حتى اليوم.
والأغرب من كل ذلك أنّ مسألة التعويض وإعادة إعمار المناطق التي دمرتها إسرائيل في اعتداءاتها الأخيرة على لبنان منذ عام 2023 حتى اليوم، ستلقى على عاتق الجانب اللبناني وعلى أصدقائه من الدول، وفقاً لهذا الملحق، حيث لا مسؤولية على العدو تجاه أعماله التدميرية المتعمدة.
هذا العدو الإرهابي الذي يدمر القرى والمنازل يومياً، ويستهدف أحياء بكاملها، حيث دمّر أكثر من ثلاثين قرية على الحدود الدولية بين لبنان وإسرائيل، ليجعل منها مناطق معزولة وغير قابلة للسكن أو للعودة إليها في المدى المنظور. ويعني ذلك ببساطة أنّ إسرائيل تدمر وتقتل على راحتها، ونحن سوف نشحذ ونستجدي الدول الصديقة، أو نلجأ إلى الاقتراض خارجياً لنعمر من جديد.
كما أنّ اختيار المناطق الاختبارية يتم من جانب إسرائيل وتبعاً لتقديراتها الخاصة، بصرف النظر عن مصلحة الجنوبيين وإمكانية عودتهم الآمنة، وذلك بخلاف ما ينص عليه الملحق الأمني الآنف الذكر.
نحن، في هذه الحالة من الاتفاق المسمى باتفاق الإطار لتسهيل عملية التفاوض السريع مع هذا العدو، عبيد رغبات الصهاينة وأسرى لتوجهاتهم الإرهابية. ولا ضمانة لدينا، كما تكشفه الممارسات الإرهابية المستمرة والمتمادية رغم اتفاق الإطار، بالتزامهم بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية كافة في مهلة زمنية قريبة.
كما أنّ هذا العدو ما زال يربط انسحابه بمهزلة تسليم سلاح حزب الله في أي مكان من لبنان، وتدمير منشآته وبناه التحتية حسب زعمه، في أي مكان قد يشكل خطراً على كيان العدو وعلى أمن مستوطناته الشمالية، وليس كما هو وارد في مضمون القرار 1701 والاتفاق الأمني المتفرع عنه.
فهل تضمن الولايات المتحدة ربط الانسحاب بمهلة زمنية منطقية؟ أو بالأحرى، هل تضمن الانسحاب الكامل من جميع الأراضي اللبنانية حتى الحدود الدولية، بعد إتمام الإجراءات المطلوبة في جنوب الليطاني؟ وهل فعلت ذلك في غزة؟
لذلك، على السلطة في لبنان أن تجيب عن هذه الأسئلة، وأن تعيد النظر، على الأقل، في إجراءات التطبيق، وأن تأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي أبداها قائد الجيش اللبناني في مواجهة الإجراءات الجائرة بحق سيادة لبنان على كامل تراب الوطن.



